فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 5287

اتجاه فطري بسيط واقعي، لا تنساق مع المادة ولا تشايع الروح وإنما تستجيب لهذه وتلك في إطار من الانسجام والتعاون بشرك أن تكون الروح قوامة على المادة ولكن في غير ظلم ولا تعسف ..

والثقافة الإسلامية تكون وحدة متناسقة منسجمة لا تقبل التجزئة أو التنازل عن بعض عناصرها والتضحية بطبيعتها في سبيل اتحادها مع غيرها وإدخالها في إطار مزدوج لأن الذي خلق الثقافة الإسلامية جعل وجودها وحياتها في وحدتها فلا ينبغي الإيمان ببعض والكفر ببعض، وما يقال عن ترقيع في الثقافات فإنما هي محاولة لإيجاد سقط مشوه يقال له الثقافة، لأن هذه الثقافة ستكون فاقدة لعناصرها الحيوية وجامعة لعناصر سلبية تتبادل بينها عوامل النفور والعدم ولكنها لا تتبادل عوامل الحياة والانسجام.

وإذا كنت أوليت العنصر الأخلاقي من الثقافة عناية أكثر من العنصر الفني والجمالي فلأن الإنسانية لفي أشد الحاجة إلى الأخلاق لتعيد لها الأمن والطمأنينة وليستعبد الإنسان في ظل هذه الأخلاق كرامته التي خسرها في ظل العلم كما فقد راحته في ظل الصناعة والفن. إذ أصبح العلم مسخرا للضمائر المتعفنة التي جنت شهواتها وأصاب غرائزها السعار وأصبحت تندفع في رعونة نحو خراب الأرض.

والموضوع - أخيرا - أكثر من أن يحيط به مقال ولذلك اكتفيت بإعطاء فكرة عامة عن الثقافة الإسلامية وبينت في إيجاز بعض عناصرها، واعتمدت على أهم مصادرها: (القرآن والحديث) وعسى أن نجد في المغرب من يؤمن بضرورة هذه الثقافة فيدخلها في حيز التطبيق لتغيير هذا الواقع الاجتماعي المريض.

وأحب أن أقول كلمة أخيرة قبل أن أغادر الموضوع:

إن الاستعمار يراقب سير المغرب من البلاد الإسلامية - مراقبة واعية ودقيقة ويعمل جاهدا على إبقائنا في واقعنا المتعفن لأن في ذلك تحقيقا لأهدافه ويستعين في تقوية وتركيز هذا الواقع وتغذيته بالغذاء اللازم بخبراء يبنهم في مراكزه وقواعده الثقافية ليحولوا بيننا وبين ثقافتنا الإسلامية عن طريق تزييف الحقائق، تلك الثقافة التي أن طبقت في واقعنا ستكون القضاء على الاستعمار ليس فحسب في المغرب بل في إفريقيا المتعطشة للإسلام، والاستعمار لا يهمه أن كان المغرب أكبر مصدر للخمور لأفريقيا ولكن الذي يهمه أن يكون المغرب مصدر المومنين والدعاة المخلصين بالثقافة الإسلامية في أفريقيا.

ولهذا كانت دعوتنا لوجوب الآخذ بالثقافة الإسلامية لأنها ستخلصنا من الكارثة الاستعمارية وستحلنا مقعد القيادة الروحية والفكرية في إفريقيا وتجعلنا نسهم في إنقاذ الإنسان المعذب وتزويده بعناصر الحياة: بالدين القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت