فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بسبب الإهمال وانعدام وسائل النشر من صحف ومجلات ومطابع .. على أن الباحث المتتبع يعثر بين الحين والآخر على بعض هذه الآثار في أوراق مخطوطة أتى عليها الزمان .. وقد تبين من هذه الأشعة التي أرسلناها على الإنتاج الأدبي في حقبة ما قبل الحماية أن هناك حياة أدبية زاخرة تمثل عصرها أصدق تمثيل وتحتاج إلى عناية ونشر ودراسة .. وقد نسيت أن أقول إن حادث دخول الفيل إلى المغرب كهدية من بريطانيا العظمى لجلالة ملك المغرب قد أحدث ضجة أدبية بين الشعراء والكتاب فتبارت الأقلام وتسابقت القرائح .. وكتب أصحاب المقامات على الطريقة المعروفة مقامات عديدة عرفنا منها شيئا وفاتتنا أشياء .. ثم اختيرت بعض هذه المقامات وكتبت بخط رائق وزخرفت .. وأرسلت إلى البلاط الإمبراطوري في لندن ..
أما حقبة الحماية فلها طابع خاص في الفترة الممتدة من الاحتلال إلى نهاية الحرب الريفية .. كما أن لها ميزة خاصة بين الحرب الريفية وإعلان الاستقلال.
فالفترة الأولى كانت استمرارا لعهد الاستقلال مع طابع خاص هو الإعراض عن الحياة الاجتماعية والسياسية والاستسلام للحياة الشخصية في محاسنها ومباذلها .. لأن الخوف من الحماة الذين تدخلوا في كل شيء جعل الأدباء يفرون من الحياة الاجتماعية، فهذا يصبح مؤرخا يؤرخ المدن أو الملوك أو الآثار .. وهذا يصبح قاضيا نوازليا يجلس لفض الخصومات وسماع المرافعات .. وهذا يصبح كاتبا في نظارة أو وزارة .. وصار الشعر لا يسمع إلا همسا في مناسبات خاصة .. أو جهرا في مدح كبير .. أو تهنئة عظيم .. أو تملق وجيه .. على أن هناك طائفة فاتها الركب وخانها الحظ فلم تنل منصبا ولم تكتسب جاها فقادها اليأس إلى حياة المجون والعبث تدور حول نفسها وترسل نفاثاتها في خمريات وهزليات وغزليات وهجويات ..
ولسنا في مقام سرد الأسماء والمسميات والآثار الأدبية لكل شاعر أو كاتب أو على الأصح ممن كان يسمى شاعرا أو كاتبا .. ويكفي أن نقول إن آثار هؤلاء لم تضع تماما فقد حفظت بعض المؤلفات المغربية شيئا منها .. كما أن بعض الصحف كانت تنشر شيئا منها في مناسبات عديدة ..
فإذا انتقلنا إلى الفترة الثانية من حقبة الحماية وجدنا روحا جديدة ونهضة أدبية حية طموحا تتجلى في هذه المجلات وهذه الصحف التي أخذت تظهر في الشمال والجنوب طافحة بالإنتاج الأدبي شعرا ونثرا وقد دبت فيه روح جديدة من الشعور بالوطنية المغربية والتحفز إلى الإصلاح والبناء .. وظهرت فيه آثار الاتصال بالنهضة الأدبية والعلمية والإصلاحية في الشرق العربي .. وكانت النزعة التاريخية تسيطر على أهم البحوث والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات .. كما أن الشعور القومي كان هو الآخر بارزا في جل القصائد التي ظهرت لشعراء كثيرين .. والباحث المتتبع لمجموعات: السلام- والمغرب الجديد- والثقافة المغربية- ومجلة المغرب- ورسالة المغرب- (( في أطوارها الأربعة ) )والملحقات الثقافية لجريدة - المغرب- يطلع على إنتاج أدبي وفكري جدير بالخلود .. وكما قلت في الحقبة الأولى لن أستعرض أسماء ولن أدخل في التفاصيل لان ذلك موضوع بحث مدقق بالمصادر والأرقام شغلت به نفسي منذ زمان .. وكانت المناسبات تعمل عملها في الإنتاج الأدبي كيوم شوقي .. ويوم المتنبي .. وذكرى مراكش .. ومأتم البلغيثي .. وحصار .. وأبي شعيب .. وابن القرشي .. وذكرى الهجرة النبوية .. وذكرى الظهير البربري. والمتتبع لما نشر ولما لم ينشر من الإنتاج الأدبي في هذه المناسبات يظفر بدرر غالية جديرة بالإذاعة والنشر ويجدر بالباحث ألا يهمل هنا ملاحظتين اثنتين:
الأولى: ظهور القصة المغربية في محاولات موفقة بأقلام مغربية بارعة اقتصرت على القصة القصيرة .. ولو خرج أصحابها من طور المحاولة إلى طور التخصص لكنا اليوم أمام قصص طويلة ذات طابع مغربي ممتاز .. وقد استطاع الأستاذ عبد المجيد بن جلون السفير المغربي بالباكستان أن يثب من (( وادي الدماء ) )إلى (( في الطفولة ) )فسجل نصرا أدبيا للإنتاج المغربي لن تنساه الأجيال.
على أن القصص القصيرة كانت في معظمها مشرفة لا تخلو من فن طريف وتحليل عميق .. وأقرأ -عمي بوشناق- و - هدوء الشارع- و -داء النبوغ- و- الطاوس الإنساني- و- مجذوب زالاغ - و - حتى الطيور في حيرة- و - الفقيه البركة- على سبيل المثال لترى المحاولات الجريئة الموفقة التي حققها هؤلاء النوابغ ...