فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العربي الإسلامي آنذاك. فلقراءة هذا التراث، لابد من تعلم العبرية. والعربية نفسها نتاج القريحة السامية، فلتعلمها، لابد من ثقافة سامية ضليعة، وهكذا، فالحضارة الإسلامية مرتبطة قبليا بالساميات، وارتباطا بعديا بحضارة الأقليات التي انصهرت فيها.
والخلاصة أن هذا الفريق الثاني من المستشرقين ارتأى أن يطلق تعبير الحضارة الإسلامية، كما فعل أدام ميتز، في كتابه: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع، وديمومبين، في كتابه: النظم الإسلامية، ودي بور، في كتابه: تاريخ الفلسفة في الإسلام، وغيرهم (1) ليشمل ذلك تاريخ جميع الشعوب التي عاشت في كنف الإسلام، ولهذا فحين يطلق تعبير الدراسات الإسلامية، يهدف ذلك إلى تاريخ حضارة الشعوب التي عاشت مع الإسلام مؤثرا فيها، أو قبله مؤثرة فيه.
والواقع أن هناك طائفة من العرب المسلمين تروقهم هذه الفكرة، لأنهم يعتقدون أن شفاء مضمونا من هذا التردي، هو في وحدة إسلامية شاملة، وهذا يتمشى مع منطقهم العام. كما أن الشعوب المسلمة غير العربية، تعطف على هذا الاتجاه. ومن المهم أن نشير هنا إلى كتابات صهيونية متأخرة في هذا المضمار، نفت نفيا باتا أن هناك حضارة عربية، فقد ظهر في فرنسا قبل سبع سنوات، كتاب ليهودي فرنسي، تحت عنوان: دولة إسرائيل، والبلدان العربية. سار فيه مؤلفه في هذا الاتجاه. ولم يكن السير في هذا الاتجاه بالنسبة إلى اليهود إخلاصا في تقرير حقيقة تاريخية، ولكنه اتجاه قصد منه طمس معالم الدور الذي أسهم به العرب في بناء الحضارة العامة، فهم يهدفون بنتائج هذا الاتجاه إلى توسيع شقة الخلافة وبث الحقد الأعمى في القلوب.
وهناك فئة من المتأخرين العرب، ممن اقتنعوا بدسائس أولائك وهؤلاء، قامت تؤطر تفكيرها وتحاول تعميمه، هذه الفئة، تبنت اتجاه الحضارة العربية، فكانت كل أعمالها الإنتاجية تنعكس على هذا الإطار فقد بدأنا نرى كتبا تتناول الماضي على انه ماض عربي بحث، وذلك ككتاب (تاريخ الفلسفة العربية) لحنا الفاخوري وخليل الجر، وكتاب: (معالم الفكر العربي في العصر الوسيط) لكمال اليازجي، وكتاب (تاريخ العرب) لفيليب حتى وجرجي جبور.
والحق أن العرب برزوا في تاريخ الحضارة العام بروزا منقطع النظير، ولا مجال هنا لإظهار ذلك البروز في جميع مرافق الحضارة حتى اللغوية منها، إنما المهم أن نذكر هنا أن الفرس والروم والقبط والسريان والترك، وكل الأجناس التي عاشت مع العرب، أنتجت إنتاجا حضاريا بأدوات عربية محض: الفكر واللغة، أما مادتهم الخام تلك المتأثرة بمحليتهم، والتي تتجلى في الميراث المنحدر إليهم عبر أجدادهم، فقد بدأت تفقد خاصياتها كلما ازدادوا اقتناعا بسلطة الفكر واللغة العربيين.
إن هذه الفئة التي تجد من أجل إبراز دور العرب في الحضارة، قد ركزت جانبا مهما من قواها في البحث عن الماضي، باعتبار أنه يولد في الجيل الحاضر حاسة الاقتناع بالدور الحضاري الذي لعبته أمته، ومن ثم يكون وجوده استمرارا لذلك الدور. على أنها لم تهمل الجانب البعدي في حركتها، ولكي تجعل هذه الحركة في انسجام مع النزعات الحالية، وعلى الخصوص منها تلك النزعات التي تخدم المجتمعات المتخلفة، كالاشتراكية في صورتها المعتدلة، أو التي تخدم الفكر في مفهومه الفلسفي البحث، كالوجودية في دعوتها الإنسانية للحرية وتحقيق الذات عن طريق الاختيار الحر الواعي. ولهذا جاءت الدعوة العربية اليوم، مجموعة من آراء وأفكار قبلية وبعدية، اتحدت لتضع الأسس لبناء حضاري جديد، كل هذا، ليستطيع الفكر العربي اليوم، ان يؤكد استمرارية عطائه وخصوبته. ولكي نبين هذا، ينبغي أن نشير إلى الموجة الجديدة التي تكتسح دعاة الحضارة العربية اليوم: فهي (شوفينية) (2) من ناحية الاعتزاز بالجنس وبالماضي، واشتراكية من ناحية أهدافها الاجتماعية والسياسية، ووجودية من ناحية منهاج تفكيرها وتقييمها للإنسان: إننا نجد اتجاها وجوديا في الإنتاج الذي تطلع به علينا مجلة الآداب البيروتية، كما أننا بدأنا نطالع لسارتر، ولسيمون دوبو فوار، ولكافكا، بناء على ترجمات لبنانية، بعضها لرئيس تحرير المجلة الآنفة الذكر، كما أن موجة كاسحة من «الضياع والقلق» بدأت تطغى على شعر شعراء الموجة الجديدة
(1) كبروكلمان في كتابه: تاريخ الشعوب الإسلامية.