فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الواقع أن تبني أحياء التراث المغربي، هو إسهام منا في إبراز عبريتنا المغربية والعربية على السواء، لكن هذا الاتجاه، لا ينبغي أن يستوعب كل أعمالنا، إذ أن المبالغة فيه (شوقينية) غير واعية، فنحن لا نحيى ثراتنا إلا لنصل بين ما نقطع من حلقات الحضارة العربة في بلدنا، وبالتالي، بين بلدنا وبين العام، فقد عشنا فترة غموض جهلنا فيها التاريخ، لأننا كففنا عن العطاء الحضاري. هذه الفترة الغامضة بالذات، نريد أن نجلوها خدمة لماضي الحضارة، وحين يتم لنا ذلك، فسنتجه بعمق إلى المستقبل. وإذا كان لي أن أوجه بعض ملاحظات إلى بعض الذين تخصصوا في بعث تراثنا، فإنني أقسمهم إلى قسمين: قسم يستغل المناهج العلمية، فيغدقها على أبحاثه، وهؤلاء أتيح لهم أن يتصلوا بالفكر الغربي، هذا القسم يفهم مهمته خير الفهم، أما القسم الآخر، فهو وإن أتيح له أن أعماله ينقصها الربط بين موضوعاته وبين الحضارة، فأصحابه يزاولون أبحاثهم بحيادية غربية، هذه الحيادية إنتاجهم رغم وفرته، عقيم القيمة. هذه الحيادية تتخلص في أنهم يجمعون الأخبار، أخبار الأفراد، ويلقونها في تناسق أو عدمه، من غير أن يلتفتوا إلى قيمة الفرد الذي يؤرخون له، ومدى إسهامه في حضارته التي عاشها، ومن هنا، ينبغي أن نؤكد أنه على أساس القيمة الحضارية لتراثنا يجب أن يبنى كل تنقيب.
على أن إنشاء أدب مغربي بكل فنونه، امن أول الواجبات علينا لمغربة ثقافتنا مغربة لا نبعد بها عن جوهرها العربي العام. وهذا الاتجاه لا يقل أهمية عن بعث التراث المغري، إذ فيه تأكيد لشخصيتنا الحاضرة، ولاستمرار عبقريتنا الماضية. وهذا يتم بقيام الدولة بتشجيع الطبع والنشر، ومد الناشرين والمؤلفين بمختلف الإعانات التي من شأنها أن تساعدهم على الاستمرار في أداء رسالتهم.
وإن المادة الخام لحركة أدبية فنية، هي البحث بدون انقطاع عن الوسائل التي من شأنها أن تدفع بالناشرين إلى الميدان، وذلك بخلق جوائز ومسابقات تهدف إلى إبراز العبقريات التي يكاد يعلوها الصدا، وهي مغمورة في هذا النسيان الكساح، على أن هذه الجوائز وتلك المسابقات، لا ينبغي أن تكون تعبيرا عن مناسبات، أو دفعا لإنتاجنا لأن يسير في ركاب تقليديات مدحية، وأن اتحاد أدباء المغرب العربي، ليتحمل مسؤولية عظمى في هذا السبيل.
والواقع أن المشكلة في مجموعها، مشكلة إنتاج، ومشكلة إظهار ذلك الإنتاج، ويتم هذا الإظهار بتعاون الطابع والناشر والقارئ، فإذا استطعنا أن ندلل الإنتاج والطبع والنشر، وذلك باتباع الوسائل التي قدمت، فإن مشكلة القراء، نستطيع التغلب عليها إذا عرفنا أن ندعو إليها بطريقة اجتماعية: أي أننا ملزمون بالقيام بدعاية واسعة النطاق للكتاب وللقراءة، فصحفنا ومجلاتنا وإذاعاتنا، عليها أن تفتح في أعمدتها وبرامجها. بابا لنقد الكتب الحديثة الصدور، والتعليق عليها، على أن يكون هذا التعليق وذلك النقد يتناول الكتب التي صدرت في جميع اللغات، وينبغي أن نفهم حاجتنا الاستهلاكية، فلا نقدم إلا الكتب التي من شأنها أن تفتح أمام ثقافتنا آفاق الازدهار والتفتح. وأن وزارة الشؤون الاجتماعية تستطيع أن تسهم في هذا المضمار بنصيب وافر، وذلك باستغلال الأدوات الفنية التي تملكها. على أننا يجب أن نلاحظ أن الإنتاج الأجنبي الذي يغزو المغرب في صورة كتب وصحف ومجلات، يجد إقبالا عند بعض المغاربة، مما يؤكد أن النية (الحسنة) متوفرة فقط، يجب أن نقدم إليهم شيئا دسما. وتبقى المشكلة الاقتصادية للقراء، فإن الجبايات والجمارك، إذا استطاعت أن ترفع أيديها عن الكتاب، فسيكون آنذاك في استطاعة القارئ العادي أن يشيع نهمه إلى الكتاب، ويبدو لي بناء على هذا، أن مشكلة القراء إنما هي مشكلة اقتصادية فقط.
يبقى شيء واحد، وهو: تخفيض ثمن المطبوعات في المغرب، وهذا شيء تستطيع الدولة أن تنفذه، كما أن جشع الناشرين، إذا استطاع أن يكبح جماح نفسه لو لمدة قليلة، ريثما يتم لنا وضع اللبنة الأولى، فإن المغرب سيعرف نهضة ثقافية شاملة.