فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 5287

ومن هنا كان مصدر إخفاق الكثير من الخطباء والوعاظ والمرشدين وغيرهم من المتصدرين لتوجيه الجمهور والتأثير على ينابيع انفعالاته واختلاجاته، ومصادر تفكيره وتعقله.

إن هناك أمام المثقفين على اختلاف مواردهم ومصادرهم، وتباين أذواقهم ومشاربهم -التي يجب أن تنصهر كلها في بوتقة فكر قومي إنساني متحرر- إن أمام هؤلاء جميعا مجالا واسعا لأداء دور أساسي في هذا السبيل، ومما لا مشاحة فيه أن أداء هذا الدور سيبقى ضرورة أساسية أكيدة لا لمجرد توفير الشروط والمعطيات الأساسية الكفيلة بتحقيق انبعاث فكري وثقافي في هذا البلد بل أيضا لضمان استمرار شخصيته القومية العربية الأصيلة، وتأمين أسباب تطور وعيه الحضاري المعنوي وتوسيع مجالات تعاطيه الإيجابي وتفاعله مع التيارات الفكرية العالمية المعاصر، وتأكيد قدرته على الإسهام بنصيب أساسي في التعاون الإنساني أزكى وأنبل، ولكن السؤال سيطالعنا من جديد: هل هناك ما يجيز الاعتقاد بإمكانية اجتذاب المثقفين لخوض غمرات ذات طابع نضالي من هذا النوع؟ ذاك بالطبع غير مستحيل ولكن الخلوص به إلى واقعية ملموسة متحققة يقتضي منا التزود برصيد ضخم من عمق الإيمان، وشدة الوعي، وقوة التصميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت