فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العقيدة كثير من الشوائب والخرافات والأساطير جاءتنا من الجهل والإفساد المقصود والتحريف السافر خدمة لأغراض حزبية أو شخصية أو طائفية، وهذه العوامل فعلت فعلتها منذ أقدم العصور حتى أصبحت لنا تركة ضخمة مما حرف وبدل من خالص العقيدة، ولذلك وجب الرجوع إلى المعين الصافي والمصدر الأول وهو القرآن ثم ما صح من حديث الرسول كنقطة انطلاق لا نحيد عنهما ولا نبتغي تعليلا وتوضيحا آخر يكون البرهان الفصل والحجة القاطعة دونهما، وما نلتمسه من سبل أخرى يكون سديدا ما دام يتماشى مع القرآن والمسطرة الأولى كالتمعن في سير «الصالحين المصلحين» وكانتهاج سبيل المفكرين الذين اقتبسوا من روح القرآن والرسول سديد الرأي ومصفى العقيدة، والتاريخ الإسلامي زاخر بالأسماء اللامعة التي تركت أثرا خالدا في دنيا العلم والفكر، فالنماذج الحية لا تنقصنا وهي باقية ما بقي هذا الدين الحنيف، غير أن الثقافة الإسلامية لم تعد كافية في مجتمعنا المعقد المختلط الذي اتصف بطابع العلم المادي والتسابق في العلوم الكونية، وأصبحنا لا نغفر للداعي المسلم جهل حقائق مكتشفات العصر، ويجب أن نعلم أن العلوم هي نتائج الاجتهاد المستمر، وبما أن الإسلام يدعو للتعلم والتنور العقلي فمن الواجب الديني أن نكون على بينة من بيئتنا القريبة والبعيدة.
والعلم حيادي بطبيعته لا يتصف بالصلاح أو الفساد ما لم ندخل فيه إرادتنا الفاعلة وسلطتنا البشرية، وطبيعة الإسلام الخيرة توجهه بعد ذلك نحو مسالك السلام ومنافع الناس، وقد اهتم الجامع الأزهر بتدريس كافة العلوم لطلاب الدعوة الإسلامية الذين يدربون تدريبا خاصا يؤهلهم لهذه الدعوة تجاه المشاكل التي يعيشها الناس في المجتمع الإسلامي وغيره.
إن إعداد الداعي الإسلامي للتعريف بالإسلام وحقائقه الخالدة لا ينبغي أن يكون قاصرا على مجتمعنا المؤمن فقط، بل إن الهدف الرئيسي هو حمل هذه الرسالة من جديد إلى الآفاق البعيدة والأمم المخالفة لعقيدتنا الجاهلة لمضمون الإسلام، والعالم الغربي في حاجة ماسة إلى فلسفة رشيدة تقوم مقام مذاهبه التي أفلست حقا، ولم تقدم للإنسان إلا الويل والدمار، إن الناس هنالك في تطلع دائم إلى ما يسد هذا النقص لأنهم أشقياء النفوس وأقرب إلى الحيوانية الغريزية منهم إلى المستوى الإنساني الرفيع، وهم على قدر انتصاراتهم في دنيا الماديات على قدر ما أسفوا في الفلسفات الإنسانية، وأصبحوا أقرب إلى الجنون والاضطرابات العقلية المدمنة والحسرة القاضية والقلق الشديد، وهذه الحقائق يعرفها جيدا خبراء النفوس. والمحللون النفسانيون يستقبلون في عياداتهم مئات الحالات المرضية كل يوم، ولذلك يؤكد العلماء المسلمون الذين طافوا بهذه البلاد الغربية واتصلوا بأفرادها أن هذه الظروف القلقة هي أحسن جو ملائم لاستقبال نظام عقائدي جديد، ولذلك يتدخل اعتبار آخر في هذا المجال بالإضافة إلى التزود بالثقافة الإسلامية وبالعلوم، وهو إتقان اللغات والتدرب على تعلم الألسن الحية التي بها نغزو العقول النائية التي لم يصلها شيء يذكر من حقائق الدعوة الإسلامية، فاللغات وسائل لابد منها في الإفهام والتفهيم، والداعي الحقيقي هو الذي يخدم الإسلام في الميادين البكر التي لم تؤمن بعد ولم يصلها البلاغ.
الجانب الفني للدعوة:
وبهذا التكوين العلمي التام يخرج الداعي الإسلامي إلى عمله الحقيقي وهنا يدخل الاعتبار الفني في حسن معالجة مشاكل الناس اعتمادا على هذا التدريب وحسن التوفيق بين الثقافة الإسلامية ومعضلات الحياة الاجتماعية، وهذا التأهيل يتطلب الاستعداد الخاص والقدرة الحكيمة على تقديم الحل الإسلامي الموفق للازمات الحالية الدائمة في كل الميادين.
إن المجتمع الإسلامي الحديث لا يعرف رأي الإسلام في مشاكله اليومية، والداعي الإسلامي هو الصوت الحي الذي يقدم الحلول والأجوبة الشافية؛ مثلا، ما موقف الإسلام من أزمة برلين ومن حرب الكونغو ومن خطب كيندي وديغول ومن الجامعة العربية؟، وما رأي الإسلام في حل الاضطرابات المتكررة والأزمات الاقتصادية والمشاريع الحاضرة في التعليم والفلاحة والصناعة؟، إن فن الدعوة هو الربط الحكيم بين هذه النواحي التي نعيشها كل يوم دون أن نعرف موقف الإسلام الحقيقي منها، فنحن نرى أن كل اتجاه حزبي أو سياسي أو طائفي إلا وله صحيفة يومية أو أسبوعية أو شهرية تصدع برأيها الخاص في الأحداث الدولية والمحلية، وكل جريدة إلا ولها ميل معين