فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالقرآن تنزيل من رب العالمين، وهو -أي القرآن- معلوم عند الخاص والعام، هذا الكتاب المتعبد بتلاوته، المعجز بفصاحته للعرب قبل غيرهم- وهم أهل اللسان، وفرسان البيان، والمعجز بأسلوبه ومعانيه للإنس والجن أجمعين - تحديا لهم ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا- لا يقدرون على الإتيان بمثله- ولو بأقل سورة منه- لا في الماضي ولا المستقبل البعيد على مدى الزمن، وهو الكتاب الذي تكفل الله بحفظه دون الكتب السماوية ليبقى أبد الدهر.
أما «الكتاب المكنون» فلا نعلم عنه شيئا إلا ما أخبرنا به الله في كتابه الكريم، أو جاء على لسان نبيه r فيما صح عنه: أنه اللوح المحفوظ، والكتاب المبين، في مختلف الآيات والسور: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ» ، «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ» [البروج: 21 - 22] ، «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» [الزخرف: 3 - 4] .
فيذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات كلها: أن القرآن كريم، مجيد، وأنه لعلي -أي على كل كتاب قبله- حكيم- أي ذو حكمة بالغة- وقد جعله الله قرآنا عربيا، وأنزله بلسان عربي مبين- هو مثبت عنده ولديه في كتابه الذي في السماء، مكنون مصون، ومحفوظ لا تصل إليه أيدي الشياطين، ولا يمسه إلا المطهرون من الملائكة بالتلقي والإنزال على عبده ورسوله محمد بن عبد الله r.
فيظهر من كل هذه الآيات المتناسقة - وهي متظافرة على شيء واحد بمختلف الأساليب والألفاظ- أن آية: «لا يسمه إلا المطهرون» لا علاقة لها بنهي أصحاب الأحداث من البشر عن مس المصحف المعلوم حتى يتطهروا الطهارة الشرعية الخاصة.
ثم إن الآية مكية قبل أن يكون هناك مصحف مجموع، وهو بعد لم يكمل ولم يجمع، وزيادة على ذلك فإن الاعتناء في السور المكية إنما هو بأصول الدين من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة، وأما تقرير الأحكام والشرائع فمظنة السور المدنية كما هو مقرر في علوم القرآن وما حققه الأئمة العظام من علماء السلف الصالح رضوان الله عليهم.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الآية لا نهي فيها وقد سيقت للإخبار في جواب القسم، وأخبار الله حق وصدق، لا يرد ولا ينقض، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى مؤكدا: أن هذا القرآن في كتاب وهو في السماء عنده - مكنون مصون، لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة، أما المصحف المعلوم، فهو في الأرض غير مكنون ولا مصون فيستطيع أن يمسه المنافق والكافر، والمشرك النجس.
ومن قال من المفسرين إن الخبر في الآية يراد به النهي - كما جاء في تفسير الجلالين- فقد تكلف تأويلا شططا لا داعي له، وهو -في هذه الآية- بعيد كل البعد، إن لم يكن باطلا لا يصح، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فإن فعل (لا يمس) مرفوع بالضمة، ولو كان نهيا لكانت السين منصوبة بالفتحة كما هو الشأن في الفعل المضاعف المضارع المجزوم، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: «ما يمسه إلا المطهرون» بالنفي الصريح الذي لا يحتمل النهي مطلقا، وذلك مما يؤيد الفهم الراجح الذي ذهب إليه معظم المفسرين واقتصر عليه جمهور المحققين.
هذا من جهة اللفظ، وأما من جهة المعنى فلا يصح أن يكون هناك نهي يتوسط جملة إخبار في جواب القسم.
وكذلك جملة «في كتاب مكنون» فهذا الوصف غير واضح، إذ يقال: عن أي شيء مكنون؟ ولماذا؟ فتكون الجملة -حينئذ- مبهمة خصوصا وأنها متلوة بجملة يقصد بها النهي - كما يؤولون- ويكون الإخبار عن القرآن الكريم: أنه في كتاب مصون، ثم لا يجوز أن يمسه -أي القرآن- إلا المطهرون أي المتطهرون من الأحداث. هكذا يؤولون ويقولون.