فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 5287

ليعبر عن احساسه في مبالغة لامنطقية، اذ يقول له انك رغم بؤسك وتعلق حياتك باقدام الآخرينفانت تفضلهم مهما كانت منزلتهم!

المبالغة الثانية هي قوله:

ولقد يرتقي العروش رجال بدأوا مجدهم بمسح حذاء

مثل هذا الكلام كنا نقرأه في بعض القصص الاخلاقية والتربوية التي كانت تقصد الى حض الناس على العمل والمثابرة مهما كانت اوضاعهم المادية، وهو راي فيه الكثير من التبسيط لحقائق المجتمع الحديث ومشاكله، ولا يمكن في ايامنا هذه ان تواسي ماسحا للاحذية برسم ءافاق مزيفة من الامل، لاننا نعلم ان ماسح الاحذية {الجاهل} يستحيل عليه ان يكسب قوته بغير الانكباب المتواصل على ارجل الآخرين ليتصدقوا عليه بالنزر اليسير حتى يمكنه ان يواصل حياته. اما ان نمنيه بارتقاء {العروش} فهو من قبيل الايمان بالمعجزات في عصر الذرة والصواريخ، وهو كلام صالح لان ينشر في باب {صدق اولا تصدق} من مجلة المصور مثلا!

وان هذا التحليل لقصيدة ماسح الاحذية يثبت انها تجربة {من الخارج} لم تستكمل خصوصية التجربة لتنقلنا الى ابعادها الداخلية، ويثبت كذلك ان الشكل في حد ذاته غير كاف لان يوفر للقصيدة خصائص لبشعر الممتاز، وقد كان الاستاذ الحلوي مجددا في اعطاء القصيدة وحدة عضوية، ولكن الاسلوب الشعري المتأرجح بين التقريرية والتصوير، طمس كثيرا من ملامح التجربة اضاع ميزات شاعرنا في انتقاء وسلاسة التراكيب. .

وللاستاذ الحلوي تحياتي وتقديري

الرباط_محمد برادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت