فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله الذي جاء بالعلم والنور والهدي لجميع البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم. قال الله تعالى في سورة سبأ (28) (وماأرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وفي الحديث الصحيح أن النبي (ص) قال. وهو يعدد الخصائص التي خصه الله بها. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. وعن أبي موسى الأشعري قال، قال النبي (ص) . مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به. رواه البخاري ومسلم. نفهم من هذا الحديث أمورا، أحدهما أن الشيء الذي بعث الله به محمدا (ص) هو الهدى والعلم، فالهدى الإرشاد، وأعلم قسمان، علم دين وهو عقائد وعبادات ومعاملات تدخل تحت أحكام الشريعة وأخلاق وآداب تسمو بالإنسان إلى الكمال. وعلم معاش وهو كل ما يرفع شأن الإنسان ويحسن معيشته، وأنواعه كثيرة. وقد يعارض بعض الناس في داخل الإسلام وخارجه، في دخول هذا القسم الثاني في مسمى العلم الذي جاء به الرسول. ولو تأملوا لوجدوا أنفسهم مخطئين، فقد أخذ النبي (ص) بعض علوم الحرب عن سلمان الفارسي لما أشار عليه بحفر الخندق فحفره هو وأصحابه وعمل فيه بيده، وأمر الناس بالتداوي فقال تداووا يا عباد الله، فإن الله ما أنزل داء إلا أزل لها دواء علمه وجهله من جهله. وهو يتضمن الحث على تعلم الطب. وكان عليه السلام هو نفسه طبيبا، يصف الأدوية والحمية للمرضى. وأمر بتعلم الرمي وركوب الخيل وقال من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا. وقال تعالى في حق داوود (وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم) وهم النبي (ص) بالنهي عن المغالبة، وهي مباشرة المرأة المرضع مخافة أن تحمل فيتضرر رضيعها، فلما علم أن أهل فار والروم لا ينهون عن ذلك ترك النهي. وفي ذلك حث لأمته على تعلم علوم الصحة. إلى غير ذلك من الأدلة التي لا تحصى. وثانيها تشبيهه عليه الصلاة والسلام العلم الذي جاء به بالمطر والناس بأنواع الأرض فمن كان منهم عالما ومعلما فهو كالأرض التي تنبت ما ينفع الناس من ثمرات وحبوب ومراع مخصبة والحياض التي تمسك الماء على الناس لشربهم وسقيهم وشبه الجاهلين المعرضين عن التعلم بالأراضي الصلبة التي لا تمسك ماء ولا تنبت نباتا. وأخبر أن الجاهلين المحرومين الذين لا خير فيهم هم الذين لا يتعلمون ولا يعلمون ولا يهتمون بالعلم. وثالثها حصره الخير في من تفقه وعلم وعلم. وقد جاء ذلك صريحا في حديث، والعالم والمتعلم شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس. وأمر أمته بطلب العلم ولو في الصين، فحطم بذلك القيود التي كانت تحول بين العامة وبين العلم. ومن درس التاريخ العالمي بإمعان وتبصر وكان سالما من العصبية علم يقينا أن أعظم رجل حارب احتكار العلم ونظام الطبقات هو محمد رسول الله (ص) ومن دواعي الأسف أن المنتسبين إلى الإسلام بعدما تركوا القرآن والسنة رجعوا إلى الجاهلية وصاروا يحتكرون العلم والمعرفة وراجت سوق الكهانة والسحر والأكل بالدين بينهم، فقد أخبرني رجل في فاس أن زوجته أصيبت بمرض لازمها بضع سنين فذهب إلى إمام جامع كبير فشكى له ذلك فأمره بذبح دجاجة حمراء وطبخ لحمها بلا ملح ودفنه تحت شجرة عينها له خارج باب الفتوح، ففعل، الرجل ما أمره به، وطبعا بقيت امرأته مريضة كما كانت، فانظر إلى هذه الجناية العظيمة التي ارتكبها هذا الإمام، وما أكثر أمثاله، ففيها تضييع الطعام، وإفساد العقيدة بإيقاع النص في عبادة الجن، وصرف هذا الرجل المسكين عن الصراط السوي الذي أمر به رسول الله (ص) وهو التداوي. وشكى إلى رجل مغربي أن زوجته لا تلد مع أنها موافقة له، وهو يحبها حبا جما ولا يستطيع أن يكدرها، إلا أنه مضى عليها عنده عشرون عاما ولم تحمل. قال وقد طفت على أضرحة الأولياء في جميع أنحاء المغرب فما جاء الله بشيء، هذا لفظه، فقلت له إنك لم تقصد الله تعالى، ولو قصدته ما خيبك، وعلى ذلك فقد بقي لك ولي لم تقصده بعد، فقال لي لا يستطيع أحد أن يذكر لي وليا لم أقصده في المغرب كله، فقلت له أنا أذكر لك واحدا، فقال وما هو فقلت طبيب النساء خسوس الاسباني، وليس بعيدا منك إنه في طنجة. فقال لي الله يا فقيه. تسمي هذا ولي الله؟ فقلت أنا ما سميته ولي الله وإنما سميته وليا فقط، هو الذي ينفعك الله على يده، لأنه طبيب، وقد أمرنا نبينا (ص) بإتيان الأطباء لعلاج الأمراض، ولم يأمرنا بإتيان الأضرحة والالتجاء إلى أصحاب القبور. وقد أخبر علماء الصحة أنهم بعد الاستقراء التام، لم يجدوا امرأة ولدت عاقرا من بطن أمها. قالوا فالعقم إنما يطرأ على المرأة بسبب الأمراض والعاهات، بخلاف