فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي تفسير الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -"مافرطنا في الكتاب من شيء"أي ما أهملنا ولا أغفلنا في اللوح المحفوظ شيئا من الأشياء، بل جميع الأشياء صغيرها وكبيرها مثبتة في اللوح المحفوظ على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم. وفي هذه الآية دليل على أن الكتاب الأول قد حوى جميع الكائنات- ويحتمل أن المراد بالكتاب هذا القرآن وأن المعنى كالمعنى لقوله تعالى:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء".
وفي تفسير الشيخ جمال الدين القاسمي:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"أي ما تركنا وما أغفلنا في لوح القضاء المحفوظ"من شيء"، أي جليل أو دقيق فإنه مشتمل على ما يجري في العالم لم يهمل فيه أمر شيء، والمعنى أن الجميع علمهم عند الله لا ينسى واحدا منها من رزقه وتدبيره. كقوله تعالى:"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين"أي مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها وحاصر لحركاتها وسكناتها.
وزيادة (من) في قوله:"وما من دابة في الأرض"لتأكيد الاستغراق - على أن قال:"وما بيناه في معنى الكتاب"من أنه اللوح المحفوظ في العرش وعالم السموات المشتمل على جميع أحول المخلوقات على التفصيل التام - هو الأظهر لملاقاته للآية التي ذكرناها"ومن دابة في الأرض إلا على الله رزقها-إلى مبين"تأييدا لنظائر القرآنية.
وقل المراد منه القرآن كقوله تعالى:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"قال الخفاجي:"قيل حمله على القرآن لا يلائم ما قبله وما بعده"1هـ.
أقول:"الذي قاله الخفاجي هو ما ذهب إليه أئمة السلف واقتصر عليه المحققون من علماء التفسير أو رجحوه على غيره من الروايات أو الوجوه التي لا تتفق مع ما جاء من الآيات المماثلة لآية الأنعام في الأسلوب والموضوع إحاطة وشمولا."
وقد جئنا بهذا - البحث وما تبعه من الاستطرادات دحضا للروايات الهزيلة التي تقول: "إن القرآن فيه تفصيل كل شيء -على حقيقته- أخذ من قوله تعال:"ما فرطنا في الكتاب من شيء"والأمر واضح من بين - (ويتلوه شاهد منه) من أن القرآن ليس فيه تفاصيل علم الطب والفلك وتفاصيل علم الحساب والهندسة، ولا الجغرافية و لا الهيئة، ولا تفاصيل كثيرة من المباحث والعلوم زيادة على المخترعات والمكتشفات العصرية إلى آخره، وليس فيه أيضا تفاصيل مذاهب الناس ودلائلهم في علم الأصول والفروع بل ولا حتى تفاريع الأحكام وفرائض العبادات وأركانها من صلاة وصيام وزكاة وحج إلى آخره."
فليتأمل المتأملون فيما تقدم، وقدمنا بيانه وتفصيله على بساط هذا البحث في هذه الآية الكريمة"ما فرطنا في الكتاب من شيء"، راجين من إخواننا أهل العلم ممن عنده توجيه مفيد أو استدراك على الموضوع فليتحفنا به مشكورا خدمة للحقيقة -التي هي ضالة المؤمن- وتنويرا للأذهان بزيادة العرفان، (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) وإلى اللقاء في آية من آيات أخرى من الذكر الحكيم، من مثل ما تقدم من البحوث تحت الأضواء الكشافة، والله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم.
يتبع
الرباط: حسن بغدادي القادري.