فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حياة الـ"نحن"والـ"أنا"في ال"نحن"... هو قبل كل شيء وبالأخص توافق متصل مع سبر العالم.
على هذا فإن عالم الموضوعات يلح في أن يعترف له بثبوت وجوده في الواقع، بقدر ما يعترف بوجود الشعور عند الكائن البشري. فلا بد إذن من اعتبار العالم وجودا مستقلا، عن الفكر الخاص وعن الفكر العام. إن الكائنات توجد مستقلة عن الفكر البشري. نعم، العقل يدرك معاني الأشياء ولكن الأشياء توجد بذاتها، فبالنسبة"لشيء"غير موجود يستحيل وجود معنى. إن الذات العارفة، وموضوع المعرفة، يرتبطان ارتباطا وثيقا حتميا، فنظريتنا هذه تبعدنا كل البعد، عن النظرية التي تعتقد بوجود عالم لا يتركب إلا من التصورات (الحالية منها أو الممكنة، والمادية أو الشكلية) .
فقولنا إن الصور الخارجية لا توجد (بصفتها صورا) مستقلة عن علاقتها بالذات، ليس معناه أن الذات تخلقها. إنها تنشأ (كما رأينا) بفضل الفعالية المشتركة بين الذات والموضوع.
يدعي المذهب المثالي أن الفكر مستقل عن الأشياء، لكن لنا ملحوظة على هذا: فبما أن الواقع بمجموعه لا يخرج عن محيط الفكر (كما يزعم المثاليون) كيف يمكننا أن ننتقل من الـ"أنا- فكر" (أو الوعي) إلى الـ"نحن"؟ هل يقصدون بالفكر فكر الفيلسوف عند قيامه بنشاط عقلي، أم مجموع الذوات المفكرة الخاصة؟ أيجب أن نضحي بما بين الذوات الشاعرة من تواصل، أو أن نجعل هذا التواصل يتعلق بفكر شامل.
هكذا لا نرى كيف يمكن اتقاء الفخ الذي ينصبه لنا اللا تواصل. إنه لو لم يكن في العالم إلا ذاتان اثنتان تفكران لأحدث تواجدهما مشكلا ذا وجهين:
1 -إما أن العالم لهما معا في نفس الوقت، وبمقتضى هذا يجب أن يحتوي على عناصر مشتركة، في فكرهما ولفكرهما، وهذا مما يستلزم أن الفكرين يتواصلان حتميا (على أساس انتسابهما معا للعالم الواحد) وأن طرق التواصل خارجة عن كليهما.
2 -وإما أن يكون لكل، من هاتين الذاتين المفكرتين، عالم خاص لا شريك لها فيه، وفي هذه الحالة سنقع في مشكلة تعدد العوالم وبالتالي في تعدد الذوات اللا متواصلة.
إن العالم الخارجي لا يصدر عن عقول خاصة، ولا عن عقل أكبر، واع، شامل، كما لا يصدر عن نظام من المعاني والأفكار، مستقل عن الذوات الشاعرة. إن العالم موجود، وهو موجود ككائن، لا يفتر أبدا عن تقديم أجزاء منه للإدراكات المتآنية أو المتلاصقة، المنتبهة أو الخاطفة، إنه يعرض أبدا مشاهد تتغير دون انقطاع، بواسطتها وابتداء منها يشيد المدرك صورا عديدة. أليس هذا مخالفا لما يوصف به المدرك من جمود وسلبية؟ لا بد إذن أن نؤكد بأن كل موضوع مدرك مشارك، فعال ومؤسس، لعمليات الشعور - كمعرفة. إن لكل موضوع فعالية، لكنه لا يشعر بها دائما. وفي الحالة التي يعي فيها الموضوع فاعليته (وبالتالي يعي نفسه كجزء من الشعور- كمعرفة) نجدنا أمام وعي تموضعت ذاته. إن كل موضوع مدرك (وحتى في الحالة التي لا تكون فيها الذات مموضعة يقوم بفعالية للوساطة، داخل الشعور بالذات، ليتعرف على الغير، وليعرف الغير، وليعرفه الغير، وبفعالية مباشرة داخل الشعور - كمعرفة. فقولنا"موضوع الشعور - كمعرفة"معناه أن الموضوع ليس بـ"أنا"ولا يمكنه أن يصير"أنا"أو لـ"نحن"، وأنه يوجد داخل أفق إنساني(من المعقولات إلى الكائنات التي تملأ حقل الإدراك: مثل الكائنات الآلية، أي الصالحة للانتفاع، وكذلك الكائنات - كمشاهد) .
الرباط: محمد عزيز الحبابي