فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا سيما المجمعيون منهم، حتى صارت أداة طيعة للتعبير عن كل ما يختلج بالنفس البشرية من أدق المشاعر وأعمق الأحاسيس، وتصوير كل ما تقع عليه عين إنسان من مختلف المرئيات، ومتنوع المشاهد، وأصبحت تتوفر على عشرات الآلاف من المصطلحات العلمية والفنية والحضارية، التي وضعت حديثا ولم يكن لها وجود قبل جيل واحد فقط من عصرنا هذا، ثم هي بعد ما تزال تكافح في الميدان، وتطوي مراحل التخلف بعزيمة لا تكل، وستربح المعركة لا محالة وتحل من بين اللغات الحية والعالمية المحل اللائق بعظمتها وخلودها. فلو علم العققة من أبنائها بعض هذا العلم، لخجلوا من أنفسهم، ولرأوا أن ما بينهم وبين إخوانهم المؤمنين بعربيتهم، الثابتين في الصف، والمتخاذلين الفارين من الزحف.
وكيف يعلمون، وهذه المساعي البارة يكاد أمرها يخفى حتى على المهتمين بهذا الشأن، ولا يسمع لها صدى عند غالب الأدباء والمعلمين والمثقفين بعامة، فأحرى باقي طبقات الشعب. فالمصطلحات العلمية والفنية لا تجد طريقها إلى الكليات والمعاهد بله المدارس، والمصطلحات الحضارية قلما يتردد منها شيء على الألسنة أو تسيل به الأقلام. وإلا فمن أين تأتي فوضى الوضع وتعدد المصطلحات إن لم تكن من التقصير في تبليغ عمل المجمع إلى كل من يهمه أمر اللغة العربية، ويحرص على تقدمها بتقدم المعرفة في هذا العصر. ومن أين يأتي تمرد هذا الفرد العربي أو ذاك على لغته الأصلية ونكران صلاحيتها للحياة العصرية، وهي بالحالة التي وصفناها من الانبعاث والنهوض.
ليس هذا تشنيعا في ضمن التنويه بما يقوم به المجتمعون الكرام من عمل عظيم في سبيل المحافظة على لغة الضاد وتجديدها، ولكنه تدليل على ما يلزم لهذا العمل من إعلان وإشهار في كل الأوساط الثقافية ليأخذ كل طرف بما يعنيه منه ولتعم فائدته جميع البلاد العربية. ولعل قرار رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بتوسيع المجمع وتمثيل الأقطار العربية التي لم تكن ممثلة فيه من قبل، إنما اتخذ لذلك، وإنها لخطوة مباركة يرجى أن تتبعها خطوات يصبح بها هذا المجمع إلى جانب الجامعة العربية ثاني مظهر من مظاهر توحيد الأمة العربية توحيدا كاملا، فتكون الجامعة العربية على الصعيد الدولي منار الساسة العرب الذي به يهتدون، ومجمع اللغة العربية في المجالي القومي كعبة أهل العلم والأدب التي إليها يحجون.
سيدي الرئيس، سادتي
إذا كان هذا من أثر توسيع التمثيل في المجمع على العموم، فإن أثر تمثيل المغرب فيه على الخصوص أنه ضم إليه بلدا من أعظم بلاد العرب تاريخا وأعرقها حضارة، فإن مما لا يخفى على أحد أن المغرب هو الذي فتح الأندلس وركز راية العروبة في أرضها الذي فتح الاندلس وركز راية العروبة في أرضها وحماها وذاد عنها مدى القرون الثمانية التي خفق ظلها فيها، وانتشر سلطانها عليها، وأسس أكبر دولة عربية عرفها شمال إفريقية، إذ كانت تمتد ما بين حدود مصر الغربية إلى جنوب أوربا، وامتازت حضارته بما تحتفظ به من عناصر عربية أصيلة، فإنها وإن كانت بحكم نشأتها على الصعيد الإفريقي وحول البحر الأبيض المتوسط، لا تخلو من بذور تكوين أولية ترجع إلى هذه البيئة الخاصة، إلا أن تأثرها بحضارة دمشق أيام حكم الولاة كان أقوى، وزادها التفاعل مع حضارة قرطبة أيام حكم المروانيين قوة، فاصطبغت بالصبغة العربية التي لم تزايلها بعد. ولئن بقيت إلى عهد المرابطين آخذة ومعطية، فإنها في عهدي الموحدين والمرينيين كانت صاحبة اليد العليا حتى في الأندلس التي تنطق آثارها المتخلفة عن هذين العهدين بأنها وليدة العظمة الموحدية والعبقرية المرينية. وعلى ذلك فإنه حين كانت موجات دول المماليك التركية تتدفق على مشرق البلاد العربية، كان مغربها يتمخض عن دول عربية حسنة الرعاية للتراث العربي، والحفاظ عليه.
وقامت خلافة الأتراك العثمانيين فطم الوادي على القرى، إذ أن سيطرتها لم تقتصر على بلاد المشرق، بل امتدت إلى نهاية المغرب الأوسط، وانتظمت في حكمها بلاد طرابلس الغرب، التي هي مملكة ليبيا الآن، وبلاد تونس والجزائر ولم يبق من المغرب العربي غير خاضع لها إلا المغرب الأقصى الذي كان يعرف ببلاد مراكش، وبذلك أحزر كيانه، وأحرز في الحقيقة كيان الحضارة العربية التي بقيت فيه محتفظة بمظاهرها وخصائصها لم يمسسها سوء من هجنة ولا تزييف. حتى لقد قال العلامة التونسي محمد بيرم الخامس المتوفى أواخر القرن الماضي في كتابه صفوة الاعتبار"لعمري أن صناعة الإنشاء في الدول العربية كادت تكون الآن قاصرة على دولة مراكش"، وهو قول من تقرى البلاد العربية واطلع على أحوالها فوصفها وصف إدوارد فنديك: أنه أوفى كتاب باللغة العربية في الجغرافية العمومية.