فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في كتابه الرد على النحاة فإنه يشتمل على اقتراحات عملية لتيسير قواعد الأعراب والتخفف من التعليلات المنطقية التي عقدت هذا العلم، وكان ابن مضاء يتولى منصب قاضي الجماعة في مدينة مراكش، وله صلة بالخليفة الموحدي يعقوب المنصور، فلا شك أن آراءه هذه كانت وليدة الحركة العلمية الشاملة، التي قامت في ذلك العصر.
وتأدت فكرة إصلاح النحو وتيسير قواعد الإعراب إلى العصر المريني فظهر أول نحوي طبقها بالفعل في كتاب تعليمي صغير طار صيته في المشرق والمغرب وصار هو الكتاب المفضل في الدراسة الأولية لعلم النحو عند العرب كافة، ذلك النحوي هو ابن آجروم، وكتابه هو مقدمة الآجرومية المعروفة، إن هذا الكتاب الصغير الحجم كان تجربة ناجحة لتبسيط النحو العربي وجعله بمتناول الجميع لأن صاحبه الذي كان نحويا متمكنا من مادته ومعلما مخلصا لمهنته اختار له من المذاهب النحوية أو فقها، ونبذ المسائل النظرية مقتصرا على ما له نتيجة في تركيب الجمل أونطقها، وفضلا عن أنه لم يكن يتقيد بمدرسة البصرة، ولا بمدرسة الكوفة، فإنه كان يجتهد في بعض الأحيان، و ويستقبل بالرأي فمثلا الإعراب عنده أمر معنوي كما قال الكوفيون ولكنه قسمه إلى أربعة أقسام فذكر الجزم كما عند البصريين، ولم يذكر في التوابع عطف البيان اكتفاء عنه بالبدل وهي طريقة الكوفيين، وطرد باب النواصب فجعلها كلها ناصبة بنفسها واستغنى عن تقدير أن المضمرة وجوبا أو جوازا بعد هذه الأداة أو تلك كما هو مذهب الكوفيين في بعضها، وهكذا لم يكن ابن آجروم متحجرا ولا جبانا ففكر في الإصلاح وأقدم عليه، وإن يكن في دائرة صغيرة. ولو أن المصنفين في النحو بعده درجوا على مثل طريقة لسهل النحو ودنت قطوفه للطالبين.
وأنتقل أيها السادة إلى الكلام على تيسير الكتابة العربية فلا أدعي أنه كانت هناك محاولات من هذا القبيل، وإنما أحب أن أوجه نظركم إلى دراسة الخط المغربي وأشكاله المختلفة، من مسند ومجوهر ومبسوط، والأصل الكوفي الذي تفرع عنه، وهذا له هندسة خاصة، يخالف بها الكوفي المشرقي الذي هو الأصل الأصيل، وأبادر فأقول ليس المراد من هذه الدراسة إلا الاستعانة بها على تيسير الكتابة العربية بما يمكن أن يقتبس من هذا الخط من بعض الخصائص، كنقطة القاف الواحدة من فوق، بدل نقطتين في مقابل نقطة الفاء الواحدة من تحت، وأحيانا يستغنى عن نقطهما بالمرة، وكعطفة الياء بعد الكسرة في مثل على، والعربي والذي منعا لالتباسها بياء الألف في مثل على والمصطفى وبلى، وبعض الحركات المختصرة كالشدة المضمومة التي تمثل بصورة الرقم (?) الهندي فوق الحرف المشدد المضموم، والشدة المفتوحة التي تمثل بصورة الرقم (?) الهندي فوق الحرف المشدد المفتوح والشدة المكسورة التي تمثل بصورة الرقم (?) الهندي تحت الحرف المشدد المكسور، وغير ذلك من التسهيلات التي توخاها الخطاط المغربي، ويمكن أن يستفاد منها في تيسير كتابتنا العربية، بل وإن يقرب بها بين الخطين المشرقي والمغربي.
وما دمت قد ذكرت الخط المغربي والأرقام الهندية، فإني أشير إلى الأرقام المستعملة عندنا والمعروفة في بلاد الغرب عموما بالأرقام العربية. إن هذه الأرقام تسمى عندنا في كتب الحساب القديمة بالحرف الغباري أو حرف الغبار، ويقال أن البابا سلفيسطري الثاني هو الذي أدخلها إلى أوربا وأشاعها هناك حتى حلت محل الأرقام الرومانية لسهولتها وضبطها، وكنا دائما نرى أن العرب أولى باستعمالها لأنها منهم وإليهم، ولأن الأرقام الأخرى المستعملة عنده تنسب إلى الهند، فالصواب أن يرجعوا إلى أرقامهم التي أهدوها إلى العالم المتمدن معتزين بها ومتوحدين في الوقت نفسه عن شعوب هذا العالم. على أننا لم نكن نحقق أصلها ومصدرها ولم نزل نتتبع تاريخها وأقدم كتاب تلقيح الأفكار في العمل بحروف الغبار للرياضي المغربي ابن الياسمين، وهو مخطوط محفوظ في المكتبة العامة بالرباط فوجدناه يذكر أن حروف الغبار هذه لها شكلان أحدهما هذا المستعمل في المغرب والمعروف عند الأوربيين بالأرقام العربية، والثاني هو هذا المعروف عند بالأرقام الهندية المستعمل في بلاد المشرق، ورسم أشكالها على المعهود فيها، فتبين لنا أن كلا الرقمين عربي، وأن المشرق أخذ شكلا والمغرب أخذ شكلا، وهي حقيقة مدهشة لم نملك أن أطلعنا عليها جميع المهتمين بهذا البحث وأحلناهم على الكتاب المذكور. وبما أن هذا المؤلف هو من أهل القرن السادس الهجري، وأنه يشير في كتابه إلى شدة تطلبه لهذه الأرقام وضياعها منه أولا، ثم عثوره عليها ثانيا عند بعض أصدقائه، فإن تاريخ ظهورها هو هذا القرن بالذات.