فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشعور، نفس الشعب التواقة للحياة الحرة الكريمة وشعوره في أن عليه أن ينهض وينفض غبار الخمول، وأبرز هؤلاء عبدالرزاق كرباكة شاعر النفس والوجدان، ومحمد بوشربية وكانت تطغى عليه روح الكآبة والتشاؤم، ومصطفى خريف وكان يرى فيه الشابي شاعر تونس الأول لما كان يصادف في شعره من تحقيق للمقاييس التي كان يدعو إليها.
وقبل هؤلاء جميعا، وقبل مطلع القرن، عرفت تونس كثيرا من الشعراء الذين ثاروا على التقليد، جددوا في الموضوع وحافظوا على الأسلوب، نذكر منهم صالح السويسي، وحسين الجزيري ومحمد الشاذلي خزانة دار، وسعيد أبو بكر، وكان يغلب عليهم قول الشعر الوطني لإيقاظ الشعب وبث الحماس فيه.
فالشابي إذن كان مسبوقا من الشعراء الشباب الذين كانوا يسعون إلى البعث والتجديد في الأدب والحياة، بل ربما كان في ثورته ودعوته للتطوير صدى لأصوات هؤلاء الذين سبقوه أو عاصروه، ولكنه لم يلبث أن سما عليهم بحكم عبقرية فذة لا شك، وبحكم مطالعاته المستمرة في الأدب العربي والأدب الغربي مما صقل شاعريته وهذب قريحته وارتفع بروحه درجات عليا في سماء الفن الأصيل.
ولا ريب أنه كان يكثر من قراءة الأدب الحديث، وخاصة ما كان ينتجه شعراء المهجر في الغرب، وشعراء مدرسة التجديد في الشرق سواء منه ما كان موضوعا أو منقولا.
ويكاد يجمع الدارسون للشابي، ومواطنوه بصفة خاصة، أنه كان يدمن على مطالعة الأدب المهجري ويحفظه شعرا كان أم نثرا، وأنه تأثر في أسلوبه وتفكيره، وخاصة بما كتبه جبران، وحاولوا مبالغين رد كل صغيرة وكبيرة إلى هذه المدرسة المهجرية، ولكن أغلبهم لم يحاولوا تفصيل القول أو إثباته، وإنما هم أطلقوا أحكامهم في كلام عام يظهر واضحا فيه التحمس لأدباء المهاجر، بالرغم من أن مشكلة التأثر هذه تكاد تعتبر في عداد المسائل النفسية التي لا ينبغي للباحث أن يقطع بحكم فيها ما لم تتوفر له الدلائل الكافية والمستندات اللازمة.
وقد يحاول بعضهم إثبات ما يقول، فيعمد إلى قصيدة للشابي وأخرى لشاعر مهجري ويستدل بهما، لوجود شبه في الموضوع أو غيره، على هذا التأثر، كان يلاحظ أن الشابي في قصيدته (في ظل وادي الموت) التي يستهلها بقوله:
نحن نمشي وحولنا هاته الأكوا *** ن تمشي لكن لأية غاية
قد تأثر بطلاسم إيليا أبي ماضي التي أولها:
جئت ولا أعلم من أين ولكني أتيت *** ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
مع أن الفرق شاسع بين القصيدتين، فخواطر الشابي ذاتية نابعة عن نفس حائرة مضطربة، في حين أن خواطر أبي ماضي تتسم بالعمومية والشمول، ولعلها جاءت نتيجة تفكير عميق، وقريب من هذا ما ذهب إليه الأستاذ أبوالقاسم كروحين: قارن بين قصيدتين للشابي وجبران لمجرد تشابههما في صدر المطلع، يقول جبران:
وما السعادة في الدنيا سوى شبح *** يرجى فإن صار جسما مله البشر
ويقول الشابي:
وما السعادة في الدنيا سوى حلم *** ناء تضحى له أيامها الأمم
ولو قرأنا بقية الأبيات لوجدنا اختلافا في الاتجاه يؤكد لنا أن التشابه بين صدر المطلعين لا يعني أن الشابي قلد جبران، وإن كان لا ينفي أنه قرأ قصيدته وتأثر بها ولو في مطلعها.
وربما كان كتاب الأستاذ التليسي (الشابي وجبران) أكثر موضوعية في هذا الباب، ولكن البحث خانني في العثور عليه فلم استطع قراءته، ومع ذلك فأنا أذكر نقدا للكتاب لاحظ فيه صاحبه على المؤلف، أنه جمع مظاهر التشابه بين الشاعرين في الحب والحرية والتمرد، وهي عناصر عامة، وأنه نظر إلى جبران كشاعر فرد ولم ينظر إليه كعضو في مدرسة أدبية هو رائد من روادها لا شك.