فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهناك من الدواعي ما يبرز الاعتقاد بأن الجهاز المعلن عنه قد لا يكون موازيا في قيمته الفعلية لتلك الهالة الدعائية التي اجتهد في أحاطته بها بصورة مضجرة.
وقد عنيت الأوساط المسؤولة في حكومة العربية المتحدة بإبراز حقيقة الفعالية العملية التي قد تفترض لجهاز الدكتور جرحي، مؤكدة -في نفس الوقت- بأن مشاريع الري العربية لا توجد مطلقا في حالة افتقار إلى استخدام نماذج آلية من هذا النوع وذلك بالنظر إلى ضخامة الموارد المائية العذبة التي تتوافر لكثير من البلاد العربية ووجود الوسائل الضرورية التي تمكن هذه البلاد من تخطيط سياسة مائية ناجحة وبعيدة المدى.
وهذا صحيح إلى حد بعيد، لكن القيمة التي يضعها الجهاز المائي المعلن عنه في إسرائيل -ليست- في جوهرها - قضية افتقار العرب إلى الانتفاع بهذه الوسيلة المبتدعة - إن صح أن لها قيمة عملية- أو استغناءهم عنها، بل أن القضية الأساسية تتمثل فيما تحرص عليه إسرائيل من إيجاد الوسائل الكفيلة باستصلاح أراضي النقب وإمكانية تحويلها إلى مناطق زراعية منتجة، وبالتالي تهيئ قاعدة جديدة لاستيعاب أعداد أخرى من المهاجرين والواردين بكل ما يحدثه ذلك من مضاعفات سياسية وعسكرية واسعة المدلول. إن ما تبديه إسرائيل من كلف بتحويل مجرى مياه الأردن قد يكفي للبرهنة على أن الدولة الصهيونية لا تزال تعاني -فعلا- من معضلة المياه وما يتصل بها من مشاكل السقي واستصلاح الأراضي القاحلة التي تشكل جزءا كبيرا وهاما من فلسطين المحتلة، واستمرار وجود هذه المعضلة -كما تعكسها تصرفات إسرائيل- يمكن أن يوحي -في الواقع- بأن الجهاز المنسوب للدكتور جرحي لا يزال كثيرا دون المستوى الذي يفترض له كأداة كافية لتنفيذ برامج التوسع الزراعي، هذه البرامج التي تعد من بين القطاعات الهامة في مجال النشاط الاقتصادي الإسرائيلي.
غير أن إمكانية التسليم بهذه الملاحظات لا تحجب -في الواقع- بواعث التساؤل عن الطريقة التي يقوم على أساسها تركيب هذا الجهاز، وهل من الجائز أن تؤدي -في الأجل البعيد- إلى آفاق هامة من حيث مناهج التطبيق وأساليب الانتفاع بها على نطاق واسع جدا، إن طبيعة الارتباطات تصل إسرائيل بكثير من الأوساط الصناعية والعلمية بالغرب لا تبيح الجواب على مثل هذا التساؤل بالنفي، فمن الطبيعي جدا أن يشتد حرص السلطات الصهيونية على الاستفادة من نتائج هذه الارتباطات التي تتوافر لها بكل سهولة، ومن المعقول كذلك ألا يتوانى الإسرائيليون -والحال هكذا- في استنزاف أكبر قسط من المساعدات العلمية والفنية التي تتيحها لهم الأوساط الموالية في الغرب من أجل تحسين فاعلية الطريقة المعزوة للدكتور جرحي وتجويد أساليب استخدامها بصورة أكثر دقة وأوفر جدوى وكل ذلك في سبيل العمل على تعديل الوضع الزراعي في صحراء النقب، وبالتالي تطوير الوضع الاجتماعي والديمغرافي في هذه البقعة العربية الشاسعة مع كل ما يؤدي إليه ذلك من تجميد لقضية اللاجئين، وتنشيط لحركات التهجير الدولي إلى القطاع المحتل من فلسطين.
إن علينا -أمام هذه الآفاق الجديدة الباعثة على الاهتمام- أن نعني بوضع مجموع قضية التوسع الإسرائيلي في إطارها الحقيقي الذي يعكس الصورة الواقعية المتكاملة لمظاهر هذه القضية، وما تحدثه من تأثيرات على مصالحنا القومية والإنسانية وحقوقنا الدولية والقانونية ومطامحنا في العودة وإعادة الفتح والاستقرار.
إلا أنه من غير الممكن مطلقا أن نستطيع الإحاطة بجوانب هذه القضايا المعقدة إلا على أساس النظر إلى واقعنا العلمي الإنتاجي نظرة موضوعية مجردة، واستيعاب مواطن النقص الهائل الذي يتمثل في هذا الواقع ويساهم في رسم ملامح الحياة العربية بكل ما تعكسه من مظاهر التخلف بل والبدائية أحيانا.
إلا أن الأوضاع العلمية التجريبية في الوطن العربي تفتقر -ولا شك- إلى كثير من عمليات التطوير والتركيز والتحويل لأن هذه الأوضاع لا تزال -بحق- في مستوى لا يتناسب وحقائق الواقع السياسي والاقتصادي الذي يكتنف وجود العرب الدولي في عالم اليوم، وبالأخص ما يثيره استمرار الوضع الصهيوني في فلسطين من مشاكل ومعضلات، تمتد آثارها على أبعاد مختلفة وشديدة التعقيد.
وليس المهم في الأمر السعي في توقيف وعرقلة النشاط العلمي الدولي في إسرائيل، فالقضية هنا لا يمكن أن تكون قضية حصار أو تطبيق -كما هو