فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشأن بالنسبة للقطاع الاقتصادي من حياة الدولة الصهيونية ومحاصرة العرب له بجميع الوسائل الممكنة، وإنما هي قضية تلاؤم مع المقتضيات الخطيرة التي يخلقها الوجود الصهيوني في فلسطين، وتحتمها التطورات العالمية المعاصرة، والحرص على الاستجابة لمقتضيات هذا التلاؤم هو سبيلنا أبدا إلى مواجهة الواقع الإسرائيلي المائل بما يشكله من تحديات سياسية، واقتصادية وغيرها، وذلك عن طريق التطور الدائم للقواعد التي نعتمدها في مجابهة هذا الواقع وتلك أمثل الطرق للعمل على تحديد خطورته وتجميد إمكانياته ومحاولة تصفية وجوده من الأساس. ولنأخذ قضية الحصار الإقتصادي العربي كمثال، فهذا الحصار من أقوى الوسائل التي نستند اليها في مقارنة نمو وامتداد النظام الصهيوني القائم في فلسطين، ويقوم مبدأ هذا الحصار في الدرجة الأولى على مراعاة العامل الاقتصادي في تطور إسرائيل، وبالنتيجة محاولة تحديد نموه وترعرعه، ووسيلتنا الأساسية في ذلك هي ممارسة أنواع من الضغط المباشر على الحكومات والهيئات والشركات الأجنبية التي تقدم على التعامل مع الصهيونيين، والتلويح لها بإمكانية اللجوء إلى تطبيق نظام من المقاطعة ضدها ينسحب على مجموع علاقاتها مع العالم العربي إذا لم تمتنع عن الاستمرار في توثيق روابطها من إسرائيل، وبالفعل فإن الكثير من الشركات العالمية تتحاشى لحد الآن جانب التعامل مع الدولة الصهيونية خشية الوقوع في محاذير الاصطدام مع البلاد العربية، والتعرض لنتائج مقاطعتها الصارمة، ومن الجلي أن هذه الشركات لا تبني اختيارها في هذا المضمار إلا على أساس الموازنة بين مصالحها في البلاد العربية، وما يمكن أن يكون لها من مصالح ناشئة عن التعامل مع إسرائيل، والأوضاع الحالية في الشرق الأوسط تتحكم كثيرا في تحديد اختيار الكثير من الشركات التي تتنكب سبيل الإتجار والتبادل مع الإسرائليين مؤثرة على ذلك مصالها القوية الواسعة في الوطن العربي، غير أنه من الضروري أن ندرك جيدا أن هذه الأوضاع الملائمة لمقتضيات المقاطعة العربية يمكن أن نتعرض لبعض التقلبات في المستقبل البعيد، والعامل الأساسي في ذلك هو حالة توازن القوى الاقتصادية والإنتاجية والطاقية بين الأقطار العربية ومحور الصهيونية العالمية في فلسطين. أما القاعدة الرئيسية التي يمكننا أن نرتكز عليها في هذ المضمار فتجلى في المحافظة على نسبة التفوق الاقتصادي والعلمي العربي، والحرص على مضاعفة عناصر هذا التفوق، وتركيز أساسه حتى يمكن بذلك التأثير على اتجاهات الأوساط الاقتصادية الدولية ويسهل استدراجها إلى الاستمرار في مقاطعة إسرائيل، والإحجام عن التعامل في مختلف الميادين، وبذلك فقط يجوز لنظام الحصار العربي أن يحافظ على فاعليته القوية، وقدرته على تطويق الدولة الواغلة في فلسطين، والأخذ بتلابيب نموها الاقتصادي والإنتاجي بشكل جدي وعميق.
إن هناك قدرا كبيرا من الترابط والتفاعل بين مقتضيات التقدم الاقتصادي في بلد من البلدان وبين تطور البحث العلمي والمختبري في ربوعه، ومن نافلة القول التأكيد على الصلة الوثيقة -في هذا المجال- بين المعامل والمختبرات والحقول في مضمار الاقتصاد المتطور عصريا.
ولهذا فليس ثمة من داع إلى التأكيد بأن الأوضاع العلمية في العالم العربي توجد كأساس ضروري لإمكانية تحقيق الاقتصاد المنشود، والتغلب على عوامل النمو والامتداد الصهيوني في الشرق الأوسط، وبالتالي ربح المعركة بين القومية العربية والصهيونية الدولية تلك المعركة التي تمتد على كثير من الجبهات، وخاصة جبهة الصراع من أجل النمو الاقتصادي المؤدي الى اكتساب القدرة على قهر العدو وابتلاعه.
إن من اللازم إذن -لكي يكون النضال العربي ضد الصهيونية مركزا ومثمرا- أن نعني في جميع أنحاء الوطن العربي بتطوير الأداة الاقتصادية والإنتاجية في جميع أنحاء هذه البلاد، وإخضاع الحياة المادية في مجموعها لنظام صارم من التخطيط والتنهيج الدقيقين على أسس علمية وتكنولوجية حقيقية. هذا إلى العمل إلى توسيع آفاق البحث العلمي الابتداعي وتنظيم النشاطى المختبري تنظيما يساعده على أن يصبح عاملا إيجابيا وغعالا له أثره في تقدم الحياة العربية العامة بالنسبة لكثير من الميادين والقطاعات ومن النتائج التي يمكن استحصالها من كل ذلك:
1 -تعزيز ومضاعفة أسباب التحول الاجتماعي بمختلف مراحله وصوره ونتائجه في مختلف ربوع الوطن العربي.
2 -"ابتلاع"قيمة التطور العلمي الاستكشافي الذي يمكن أن يحققه التعاون الدولي في إسرائيل، وتجريد هذا التطور من محتواه التهديدي الناشئ عن إمكانية التفوق والرجحان.