فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 5287

الذي ينتمي إليه وهلم جرا. فكل هذه النواحي وغيرها من الدرس، لا تعني الجمهور، وإنما تعني الناقد المتخصص، الذي يسلط على المسرحية من شعاع فكره الناقد، فإذا هي تتكشف عن موضوعات كثيرة للدرس والتحليل.

وقد يعن لأحد أن يعترض: ولكن الجمهور متى كان واسع الإطلاع، عميق الثقافة، بعيد مرامي التفكير، لا يصدق عليه ما تقول، وإنما يصدق على ذلك الجمهور البسيط في ثقافته وذوقه الفني، ويكون جوابي على هذا الاعتراض المفترض، أن الجمهور ولو بلغ ما بلغ من الثقافة، لا يستطيع أن ينصرف نقد أثر أدبي كما ينصرف إليه الناقد المتخصص ولا يملك من وسائل النقد الأدبي وأدواته ما يملك ذلك الناقد الذي وهب للنقد الأدبي حياته وأعصابه وفكره، وجعله المحور الأساسي لنشاطه الأدبي.

وعلاوة على ما تقدم فالجمهور تتفاوت درجات تجاوبه مع المسرحية حسب اختلاف أنواعها، فالمسرحية الاجتماعية أقرب إلى مداركه من المسرحية التاريخية، وهذه أقرب إليه من المسرحية الأسطورية أو الرمزية، ثم إن المسرحية النثرية أقرب إليه من المسرحية الشعرية، وهكذا نجد أن هناك أنواعا من المسرحيات شكلا وموضوعا لا ينفذ إليها إلا الناقد المتخصص، فمسرحية (أهل الكهف) لتوفيق الحكيم عندما عرضت على الجمهور ممثلة على خشبة المسرح، لم تلق نجاحا كبيرا، لأن الحركة الفكرية فيها أقوى من الحركة الحسية، ولكن في الوقت نفسه ذهب الدكتور طه حسين إلى أنها حدث أدبي جديد في الأدب العربي، ذلك لأن طه حسين يملك من وسائل النقد ما لا يملكه الجمهور، ولأن فلسفة الحكيم فيها مما لا يدركه إلا الناقد الفذ، فهي كشيء يقرأ تعتبر حدثا عظيما إذا خطر، ولكنها كشيء يمثل، تعوزها صفات المسرحية الناجحة، وأولاها الحركة الحسية، هذه التي هي محور اهتمام الجمهور.

فاس: عبد العلي الوزاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت