فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله الأحاديث كلها لابن تيمية نصب عينيه يأخذ منها ما يشاء ويدع منها ما يشاء. وقال فيه أيضا: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث. فقوة التصور وسعة الخيال من اسرار الروح العجيبة كما قال المؤلف، وتقدم قوله، انما يراه النائم في منامه راجع الى التصور والخيال واستمرار التفكر في وقت النوم، الا أن سلطان الروح عند النوم يكون أقوى منه في اليقظة، فلذلك تتجسد الخيالات والأفكار وترى ببصر البصيرة، وليس كل ما يراه النائم من بنات فكره، فهناك أمور يلقيها الله تعالى اليه ويريه اياها لا حيلة له في ادراكها بالفكر، ومنها الأمور المغيبة التي يراها النائم فتقع كما يراها، وهذا شيء محقق ثابت متواتر عند الناس لا يمتري فيه الا المادي الجاهل الذي انحصر علمه فيما يدرك بالحواس الخمس كالعجموات، وقد قسم النبي (ص) الرؤيا الى ثلاثة أقسام: تبشير، وهو من الله سبحانه، وتحزين، وهو من الشيطان، والقسم الثالث، ما يحدث الانسان به نفسه في اليقظة، هذا معنى حديث رواه ابو داود في سننه، وقوله، ما يحدث الانسان به نفسه في اليقظة، هو الذي عبر عنه المؤلف باستمرار الفكر في حالة النوم، ولكن لا ينحصر ما يراه الانسان في منامه في افكاره، بل هناك أمور أخرى يريه الله اياها تبشيرا أو إنذارا، وأمور يلقيها الشيطان تخويفا وتحزينا، وفتنة وإضلالا، وقد علمنا النبي (ص) وهو طبيب القلوب والأرواح علاجا ناجعا يقينا شر الاحلام ويعرفنا بما ينفعنا من رؤيا المنام، فمن ذلك الحديث المتقدم الذكر، ومنه أنه عليه السلام قال: اذا رأى احدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثا ثم يقول: اللهم اني أعوذ بك من شر ما رأيت ان يضرني في ديني ودنياي، ولا يقص ما رأى على احد فإنه لا يضره، وأمرنا اذا رأينا رؤيا صالحة أن لا نقصها على جاهل أو مبغض لنا، والحكمة في ذلك والله أعلم، ان الجاهل يفسرها ويخطئ في تفسيرها فيضر من حيث أراد أن ينفع، واما المبغض فانه يؤولها تأويلا سيئا على عمد ليسوءنا ويحزننا، فإذا سمعنا منه ذلك توقعنا شرا وصرنا نرتقبه حتى إذا أصابنا شيء من مصائب الدنيا، وهي كثيرة، قلنا هذا هو الذي أخبرنا به فلان، على أن توقع الشر في حد ذاته شر كبير، ومن أجل ذلك نهانا رسول الله (ص) عن اتيان الكهان والعرافين، ففي الحديث من أتى عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (ص) ، وفي حديث آخر، لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وقال النبي (ص) : ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن، أو تكهن له، وقال رسول الله (ص) : الطيرة شرك، والطيرة هي التشاؤم برؤية الأشخاص أو بعض أنواع الحيوان كالغراب والكلب الأسود أو بما يسمعه الانسان من الكلام، أو بالأيام والشهور وغير ذلك مما هو كثير ومشهور، يفتك بعقول الشعوب التي فشا فيها الجهل، ومن ذلك ما سمعته من أهل تطوان أن كثيرا من جهالهم لا يشترون مكنسة في شهر صفر ويعتقدون أن من ادخلها بيته في ذلك الشهر تكنس أهله وماله، وأخبرني البشير بن محمد وهو أغنى رجل في مدينة المشرية بالجزائر أن له عبدا أسود تركه له أبوه وهومشءومجدا في اعتقاده كلما رآه في الصباح وكان أول من رآه من أهل بيته تصبه مصيبة في ذلك الوم، قال فانا لذلك إذا قمت من النوم صباحا أخرج مغمض العينين ولا أفتحهما الا إذا سمعت صوتا غير صوته، فان سمعته هو لم افتح عيني حتى ألقى غيره فافتحهما عليه، ثم بعد ذلك لا تضرني رؤيته إذا رأيته، ولا يتسع المقام لذكر ما يقع لناس من هذا القبيل، ولا نجاة للناس من شرور الأوهام والخيالات والوساوس الا بمعرفة سنة النبي والتمسك بها، ثم ذكرت الا، حكاية ترجح عندي ذكرها ولو افضت إلى التطويل والملل لها فيها من الفائدة لبعض القراء على الأقل، توجد ناحية في بغداد اسمها الوزيرية فيها السفارة المغربية وغيرها من السفارات، ويقال أنها أرض مغضوبة ومشؤومة، بنى فيها أحد اخواننا قصرا انفق على بنائه مالا كثيرا ثم انتقل اليه هو ووالداه واخوته وأهل بيته فأصيب بالأمراض وغيرها من المصائب وتشاءموا بسكناهم في الوزيرية فجاءني وشكى الي ذلك، فقلت له: هذا من الوساوس والطيرة وهي شرك وعلمته دعاء علمنا اياه رسول الله (ص) وامرنا ان ندعو به اذا وقع في أنفسنا شيء من التطير وهو: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير الا طيرك، ولا اله غيرك. فتعلمه وعلمه اهل بيته وصاروا يدعون به، فبعد شهرين جاءني واخبرني انهم استقروا واطمأنوا وشفاهم الله وذهب ما كانوا يجدونه في أنفسهم.