فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بمكناس، ففي 20 غشت 1955 قم الجزائريون بمظاهرات عظيمة في القطر الشقيق تضامنا مع المغاربة في يوم ذكرى اختطاف ملكهم، وقتل ذلك اليوم آلاف من الجزائريين تحت وابل الرصاص الاستعماري، وفي تاريخ 22 أكتوبر 1956 كانت حوادث مكناس المشهورة التي جاءت كرد فعل من المغاربة على إثر اختطاف الزعماء الجزائريين الخمسة وهم ذاهبون إلى تونس في طائرة مغربية.
ومثل هذه الأحداث الجسيمة كافية للدلالة على أن أبناء المغرب العربي يشعرون شعورا عميقا بوحدتهم وتضامنهم، لكن العواطف، إن كانت ضرورية لتدعيم كل بناء سياسي ذي شأن، فإنها لا تكفي وحدها لضمان تماسك البناء واستمراره، ولذلك فلا بد من اعتبار عوامل أخرى لها ثقلها في الميزان.
وفي قضية كقضية توحيد المغرب العربي، فالذي يجب اعتباره في الأول هو الوضع الدولي والعالمي، وفي هذا المستوى نجد أن تحقيق الفكرة لربما كان ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها، فنحن نرى بالقرب منا دول أوربا الغنية بثرواتها المكدسة، القوية بصناعاتها ومخترعاتها وأنظمتها وثقافتها، لا تأمن على نفسها من أن تبقى منعزلة عن بعضها مشتتة الشمل، وتسعى بكل الوسائل والمحاولات لضم صفوفها وتحقيق وحدتها، وها هي اليوم تسير بخطوات إيجابية نحو إدراك هذه الأهداف، ونرى كذلك في القارات الأخرى أمما كثيرة تسعى للتكتل فيما بينها لتصبح أقوى على مواجهة المشاكل التي تعترضها، فعصرنا عصر تكتل بين الدول وخلق مجموعات كبرى من الشعوب التي كانت بالأمس منفصلة عن بعضها.
وإذا كانت دول قوية متقدمة تشعر بضرورة التوحيد فيما بينها، فكيف بدول ناشئة متخلفة مثل أقطار المغرب العربي؟
إن التوحيد فيما بينها هو الذي سيحفظ كيانها واستقلالها إزاء الخارج، وهو الذي سيضاعف وسائلها وإمكانياتها للدفاع عن نفسها وعن مركزها في عالم اليوم، سيما وقد أصبحت الدول العظمى اليوم لا تحترم إلا الدول التي لها مناعة وقوة، والتي لها ثقل في النظام الدولي، والمتتبعون للأحداث العامية يرون أمثلة كثيرة عن ذلك، فالمغرب العربي ككتلة واحدة يستطيع أن يفرض وجوده في العالم بصورة أقوى مما لو بقي كل بلد من بلدانه يعمل لحسابه الخاص، ويمكننا أن نقول دون أن نخشى أي مغالاة إنه لو كان المغرب العربي اليوم موحدا، لكانت له الزعامة في إفريقيا وفي العالم العربي، دون منازع، وحصوله على مركز ممتاز في هاتين الناحيتين المهمتين من الدنيا سيجعل له هيبة وحرمة لدى سائر دول العالم، وسيمكنه من أن يلعب دورا فعالا في النطاق الأممي.
فإذا نظرنا الآن إلى الموضوع في مستوى الوضع الداخلي لدى دول المغرب العربي، فإننا لا نلاقي أية صعوبة ولا نصطدم بأية عقبة، بل إننا لا نجد في طريقنا إلا المشجعات، فنحن لسنا بإزاء شعوب مختلفة في أرومتها وعقليتها وثقافتها ولغتها، بل إنه في الحقيقة شعب واحد من الغرب إلى الشرق يتكلم لغة واحدة، وله عادات وتقاليد متشابهة، وهو شعب يتكون من سلالتين عربية وبربرية، وذلك وضع له أهميته، فدول أوربا التي تنشد الاتحاد تختلف في كل شيء: فهناك اللاتيني وهنالك الجرماني، وهنالك السكندنافي، وهناك السلافي، وكل دولة تعتز بقوميتها وحضارتها وثقافتها، بحيث سيصعب على تلك الدول، إن لم نقل يستحيل أن تندمج بعضها في بعض.
أما في المغرب العربي، فمشاكل الاختلاف لا توجد، بحيث أن التونسي ينتقل إلى المغرب فلا يشعر بأنه غير وطنه، كما أن المغربي لا يجد نفسه غريبا في تونس، وتلك وضعية لها فوائد جمة، إنها أولا ستسهل الاتصال بين أبناء المغرب العربي، وغير خاف أن اختلاف اللغات والعقليات يقف حاجزا دون تفاهم الشعوب وتقاربها، كما أن تلك الوضعية، من جهة ثانية، ستساعد على حل سائر المشاكل الإدارية وتكون عامل توحيد للأنظمة والقوانين المعمول بها في كل من أقطار المغرب العربي.
لكن بناء عظيما مثل توحيد المغرب العربي لا يمكن أن يثبت ويرسخ إلا إذا كانت له أسس اقتصادية.
ونحن إذا نظرنا إلى توحيد المغرب العربي في المستوى الاقتصادي نجد هنالك مشجعات كثيرة منذ البداية، فهنالك مواد فلاحية ومعدنية تكون ثروة ضخمة قابلة للاستغلال والتحويل والتنمية، وهي