فهرس الكتاب

الصفحة 4170 من 5287

لحاجيات أمم عديدة في مدة طويلة، ومعنى هذا أن دول المغرب العربي ستستطيع أن تنشئ صناعاتها الكبرى لأنها تتوفر على الطاقة الضرورية، وكل هذا لا يتم بالطبع إلا في دائرة الوحدة المغربية.

وهكذا فإن تنظيم الاقتصاد داخل مغرب عربي موحد سيكون هو العامل الأساسي للإسراع بالنماء الاقتصادي والقضاء على التخلف في تلك الناحية من العالم.

وما دمنا في ميدان الاقتصاد فلا ننس أن نقف لحظة أمام مسألة تكتسب أهمية خاصة في الأعوام الأخيرة، ألا وهي الصحراء الكبرى، ولنترك الآن جانبا مسائل السيادة التي ستحل في نطاق الوحدة المغربية لنحصر انتباهنا في الناحية الاقتصادية.

لقد بينت الدراسات والاستكشافات التي وقعت في الصحراء منذ الحرب أن تلك المناطق الشاسعة التي كانت تعتبر فيما قبل قاعا صفصفا لا ينتظر منها أي خير، هي بالعكس أراض تكنز في جوفها ثروات معدنية نفيسة، فلم تعد سلسلة من الهضاب الصخرية والكثبان الرملية التي يتغنى بها الشعراء ويزورها السواح المغامرون للإطلاع على عجائب المخلوقات، بل إنها أصبحت منطقة تكتنفها البحوث العلمية من كل جانب وتستهوي كذلك أصحاب رؤوس الأموال الطامعين في إنماء ثرواتهم، ولا غزو، فهنالك أنفس المعادن المطلوبة في العالم من بترول وحديد ونحاس وغاز وغيرها، وما زال لحد الساعة لم يعرف إلا القليل من موارد الصحراء.

وهذه الموارد الصحراوية ما زالت كلها إما في يد الأجانب يستغلونها وإما موارد خام مكتنزة في مناجمها، بحيث أنها لم تساهم لحد الساعة بشيء في الدخل القومي لأقطار المغرب العربي. ومن المحقق أن المغرب العربي إذا بدأ يستثمر ثرواته الصحراوية على الوجه الأكمل فسيحصل على مداخيل تكفيه للخروج من التخلف والدخول في عهد من الرخاء والازدهار.

إلا أن استغلال الصحراء لا يمكن أن يتم بالصورة المنشودة إلا في دائرة المغرب العربي الموحد، وإلا فإن المجهود عظيم وشاق تعجز عن القيام به كل دولة على حدة.

يتبين من هذه النظرة العجلى أن دول المغرب العربي ستستفيد كثيرا وفي سائر الميادين من إقامة نظام للاتحاد فيما بينها، وفكرة الاتحاد إن لم تحقق دفعة واحدة فإنها ستفرض نفسها رويدا رويدا، لأنها بالنسبة لشعوب المغرب العربي هي السبيل الوحيد للخروج من التخلف وللحياة في عالم شاق لا يؤمن إلا بالقوة.

سلا: محمد زنيبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت