فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كثب كيف كان الناس جميعا يحبونه ويتحدثون عنه بفيض من الصداقة والود ..
وفي شهر مايو سنة 1956 أمر بالمشاركة-بصفته مديرا لمدرسة في إحياء ذكرى احتلال الفرنسيين لمنطقة"فورناسيونال"Fort National سنة 1870،لكن مولود أجاب علنا دون أن يتخلى عن بشاشته المعهودة بأنه يرفض المشاركة كمدير وكجزائري، فأجيب علنا كذلك بأنه إن لم يقبل المشاركة في الاحتفال فسيكون بعد أيام جثة عفنة ملقاة في خندق. وكان الرجل الذي هدده يملك السلطة الكافية لتنفيذ وعيده، لكن مولودا لم يتخيل مطلقا عن تصميمه، وكنت أنا الذي دفعته إلى أن يطلب الانتقال من مقر عمله إلى مقر آخر كي يسلم من الخطر ...
وفي الجزائر كان مولود دائم الشكاة من بعده عن قبيلته على الرغم من الصداقة التي كنا نحيطه بها، وحين غادرت الجزائر اثر الحادثة التي مات فيها ابني، لم يخف عني قلقه، وكنا نتبادل الرسائل أسبوعيا فكتب إلي مرة يقول:
"أقول في نفسي أحيانا لقد كان عليك أنتبقى هنا معنا رغم كل شيء، إن الجزائر تجعلني ـشعر وكأنها أصبحت كثل دار اخرج أهلوها الذين كانوا يستطيعون إدارتها بنية حسنة، واحتلها أجانب قاصرون فحولوها إلى منفى للتعذيب."
من أنا أحس أننا جميعا هاربون، سلبيون، سواء منا أولئك الذين هاجروا يائسين، أم هؤلاء الذين انتسبوا الى الوطنية منذ عهد قصير؟؟ حقا انه لالم مبرح ...
أي صديقي؟ أنا لا أهتم بأنفسنا نحن، لكني اعتقد أنعليك ان تفكر مطلقا في مقام مستديم بفرنسا، ان في الجزائر أمورا شتى تتطلب منا أن نعيدها إلى نصابها. فمن واجبنا أن نمنع أولئك الذين آذوا طويلا، من أن يتمادوا في إيذائهم. واني اعتقد أننا لو كنا مجتمعين ومعنا آخرون فإننا سنجد لا محالة عملا نافعا نبرر به حياتنا ...
قد أكون إنسانا متفائلا: لكنني سأظل مشدودا إلى فكرتي هذه رغم سذاجتها، لأنها أصبحت ملاذي الوحيد بعد أسبوع من القلق"...."
قبل مولود أن يهجر المدرسة التي كان يديرها في"كلوسلامبيير"Clos Salembier وانضم إلى المراكز الاجتماعية للتربية كي يبتعد عن الاستفزازات التي كانت تلاحقه، فكتب إلي مرة يقول:"أنبئك قبل كل شيء ان من اوشات الرؤساء ووقاحات المديرين الكبار بدأت تضايقني، واني لأصدقك القول بأن هذه المناوشات ستقودني في النهاية إلى كره مهنتي، هذا الكره الذي لم يملأ قلبي في أي وقت خلا، لقد أصبحت لا أبرح منزلي ولا أقابل أي إنسان، ولست أدري إلى متى ستمتد هذه الأزم، لكن على الرغم من معرفتي بأنك لن تستطيع عمل أي شيء في هذه الظروف فإنني أقول لك:"ليتك كنت هنا"."
وفي رسالة بعث بها إلى في 20 نونبر 1960 حدثني فيها عن اتصالاته الأولى بالمراكز الاجتماعية فقال:"لست اعرف بالتحديد ما أقوله لك عن عملي الجديد، حقا أنني من الناحية المعنوية أكثر استقرارا، لكن الأمور كلما كانت اقل وضوحا في ذهني، وكنت غير واع تماما بما أقوم به، أصبحت غير متمسك بواقعي وعملي ..."
لقد كنت في"القبائل"أعرف العمل الذي يناسبني، لكني منذ أن جئت مدينة الجزائر وأنا أحس أن حياتي لم يعد لها إلا مفهوم واحد هو مفهوم الرجل الذي يدرك أنه يوجد ليشيخ ويهرم وينشئ أطفاله الذين سيأخذون مكانه رويدا رويدا"..."
وفي 8 مارس 1961 ردا على كلمة ودية كنت قد أرسلتها إليه أجابني قائلا:"أن الأوضاع لم تتغير، فالأحزان تتخطفنا، والأمراض واللامبالاة والإرهاق، فإذا كنت نسيتك فاعذرني، أنني لا أتمنى في بعض الأحيان الموت -وأبادر إلى الإشارة بأنني لا أهتم به- وإنما أتمنى أن أفقد عقلي، إنني أقول لنفسي بأن في دنيا الحمقي انعتاقا لا يعرفه العقلاء، فتصور يا صديقي أنني لا أملك حتى القدرة على فقد عقلي؟"