فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعندي دموع لو بكت ببعضها
لفاضت بحور بعدهن بحور
قبور الورى تحت التراب وللهوى
رجال لهم تحت الثياب قبور
سأبكي بأجفان عليك قريحة
وارنو بالحاظ اليك تشير
ومن هؤلاء المتصوفة السائحين محمد بن شجاع الصوفي الذي رآه الحميدي في نحو سنة 430 وتوفي قريبا من ذلك، ويروى عنه خبر يصور اعجابه بتلك الحياة الروحية التي كانت منتشرة في مصر حتى بين فتياتها الصغيرات.
وقد دخل إلى الأندلس بعض صوفية المشرق برسم السياحة أيضا نذكر منهم ابراهيم بن علي الديلمي الخراساني دخل الأندلس سنة 358 بعد أن لقي بالشام أبا عبدالله الروذباري وبالمغرب ابا الخير التيناتي الاقطع وغيرهما من العباد، وجدير بالذكر أن أكثر من ذكرهم من مشايخ التصوف كانوا من بين من اتصلت روايتهم بذي النون المصري، على أن هذا الصوفي لم يقم بالأندلس الا قليلا ثم خرج عائدا إلى المشرق.
ومنهم ظاهر بن محمد البغدادي المعروف بالمهند وفد على الأندلس سنة 340 في أيام عبدالرحمن الناصر، وتكسب بشعره ثم نسك آخر عمره ويقول ابن الفرضي أن له في الزهد رسائل عجيبة ومقالات على مذاهب المتصوفة الا انه كان قليل الشهود بقرطبة وتوفي سنة 390، اما الحميدي فيقول انه حكيت عنه أخبار تشبه اخبار الفكرية وتقابل طريقة الحلاج وغلو في ذلك يسيء الظن به، ولعله كان لذلك منقطعا الى ضيعته قليل الشهود بقرطبة كما ذكر ابن الفرضي.
ومنهم حكم بن محمد القيرواني الذي تلمذ بمصر على بنان الحمال وكان من التلاميذ غير المباشرين لذي النون المصري، ثم عاد إلى افرقية فاضطهده الشيعة فخرج إلى قرطبة وظل بها حتى وفاته سنة 370، وقد نص ابن خير في فهرسته على أن حكما هذا اذاع في الأندلس كثيرا من كتب الزهد أو الرقائق لعبد الله بن المبارك، والرقائق للفضيل بن عياض، والزهد لأحمد بن حنبل، وفضائل التابعين لسعيد بن اسد بن موسى، وكتب ابن أبي الدنيا، على أن حكما كما نرى من حياته وخصومته للشيعة، ثم من الكتب التي نشرها في الأندلس لم يكن من غلاة المتصوفة بل ربما كان أقرب إلى الزاهد البسيط الورع منه الى الصوفية.
وقد انتشر في الأندلس في هذا العصر إنشاء الروابط، وقد رأينا أمثلة لذلك فيما سبق، وهي روابط لم تكن للجهاد على ثغور المسلمين فقط، بل لمجرد الاعتكاف والعبادة، ومن أمثلة ذلك رابطة اقامها الخليفة هشام بن الحكم المؤيد اثر رؤيا لاحدى جواريه في قرطبة، كذلك كثر انشاء الزوايا على ما يذكر ابن حزم في كتاب الاخلاق، وكان الغرض منها علميا دينيا فضلا عن اكرام الغرباء وتيسير المعيشة لهم.
وعلى الجملة فان التصوف الاندلسي ظل حتى انتهاء القرن الرابع كما عرضنا اقرب الى البساطة واشبه بالتصوف المصري البعيد عن التطرف، وكانت الحياة الدينية مقرونة دائما بالعمل الصالح ولا سيما بالجهاد، وفي ذلك يقول ابن سعيد:"وما طريقة الفقراء على مذهب اهل الشرق في الدورة التي تكسل عن الكد وتخرج الوجوه للطلب في الأسواق فمستقبحة عندهم إلى النهاية"وهو أمر يدلنا على أن الأندلس في تأثرها بالمشرق لم تخل حتى في حياتها الدينية والروحية من خصائص تميزها عن سائر بلاد الشرق الإسلامي.
مدير: محمد دكتور محمود علي مكي
وكيل معهد الدراسات الإسلامية.