فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدين لا يطلب من الإنسان أن يعكس أية الحياة والوجود، فيعبد من كان خلقا له من: علم، ومجتمع، ودولة. يريد أن يظل طبيعيا يتصرف وفق قوانين الطبيعية نفسها، طالما هو مانح الوجود والنمو والتطور لغيره- فأجدر بهذا الغير أن يكون في خدمته وتبعيته.
3)سيادة القيم الإنسانية: وسيادة الإنسان التي يدعو لها الدين هي في واقع الأمير ليست في سيادة هيكله المادي ونموه الحيواني، بل في سيادة القيم الإنسانية من: العدل، والحرية، والإخاء، والمساواة، وصيانة الحرمات الشخصية ... إذ لا يلحظ الدين في الإنسان فقط إنسانيته وميزته البشرية. وهذه لا تتمثل إلا في القيم الإنسانية وحدها.
وإذن الذين يطلب من سيادة الإنسان، وسيادة القيم الإنسانية، استقرار السلم بين الناس، وتحقق التوازن والعدالة بين الأفراد وإشاعة روح الإخوة والتعاون.
ويجب أن يكون ما يأتي به الإنسان بعد ذلك مما يحصله من علمن وما يقيمه من مجتمع، وما يؤسسه من دولة في خدمة القيم الإنسانية وسيادتها. فإذا عكس الوضع وأصبحت القيم الإنسانية، وأصبحت البشرية كلها في خدمة العلم والمجتمع والدولة، يومئذ لا يتحقق سلمن ولا عدالة، ولا إخوة، ولا تعاون. يومئذ يسود الطاغوت وتسود النزوات وبالتالي يسود الاضطراب والقلق، وهنا لا تحقق الإنسانية في رسالتها وإنما الطبيعة نفسها تخفق في التعبير عن قيمتها الحقيقية.
إذ قيمة الطبيعة في إن يتجلى خضوعها للإنسان، وقيمة الإنسان في أن يكون ذا مستوى أنساني فاضل.
وقيمة الكون كله في أن يدل على خالقه، بما فيه من دقة وانسجام، وتحكمهما قوانين لا شذوذ في إدراك الإنسان لها.
وهذا كله ما تسعى إليه رسالة الدين.
4)نكسة الشيوعية: أما الشيوعية فهي تحول عبادة الإنسان ل «وثن» يسخر، ولا يستطيع أن يسخر ويوجه غيره. وتحول طبيعة الإنسان من طبيعة سائدة إلى طبيعة مسودة، ومن طبيعة حرة كريمة ذات مشيئة إلى طبيعة يتحكم فيها مكن لا مشيئة ولا إرادة له، لا استقلالا ولا تبعا، وتسوي بين الخير والشر في التوجيه، وتحول القيم الإنسانية إلى قوالب فارغة، تملؤها بما ترغب، لا بما يجب لصالح الإنسانية وحدها.
وألهها- وهو العلم- يتغير اليوم عنه بالأمس، وسيغره الغد القريب ثم الغد البعيد بعده- وقاسته بالأمس إذن لم تكن تخيلا ووهما. وعبادته عندئذ كانت خرافة، لأنه تغير اليوم عنه بالأمس. وقداسته اليوم ستصبح في الغد أيضا تخيلا ووهما، وستصبح أيضا عبادته خرافة، لأنه سيتغير في الغد عنه اليوم. وهكذا ...
5)الفرق بين الدين والشيوعية: انه- الفرق بين دعوة طبيعية، ودعوة هي نشاز عن الطبيعة. الدين يساير طبيعة الإنسان وطبيعة الكون كلهن فيحرص على الألفة والإخوة في حياة الإنسان، على نمط ما يشاهد الانسجام في الطبائع الكونية الأخرى. أما الشيوعية فهي دعوة إلى الانقلاب والاضطراب. سلمها في الحرب، وحريتها في الرق، وماواتها في السلب، وأمنها في الإثارة والقلق.
إنها قامت على المبدأ «النقيض» ، فالتضاد في حياة مجتمعها يلعب الدور الأول، وإنسانها مردد بين طرفي النقيض. هو بين الحياة والموت، وبين القيد والانطلاق، قيد في الإنسانية، وانطلاق في الحيوانية، وبين اللا إنسان.
إن الدين يدعو إلى الوئام بين الروح والجسم لدى الأفراد. والشيوعية تحكم الجسم في الروح، وتفرض على العقل سيادة المعدة. إنها أجدر بحياة الحيوان، وابعد عما يليق بكرامة الإنسان.
القاهرة: (دكتور محمد البهى)