فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
منه الخشية، تعوضه بدين وبإيمان يدعوه إلى الخير والشر سواء. لان اله هذا الدين وهو «العم» - كما حددته- لا يتصل بطبيعته ومن ذاته بخير ولا شر. طبيعته طبيعة محايدة.
والدين الذي يسوي بين الخير والشر، ولا تأمن الإنسانية من سيادة الشر بين إتباعه. والإله المحايد بين الخير والشر، قد يتقدم إليه عباده بالشر على انه قربان، أكثر مما يتقدمون إليه بالخير على انه قربان أيضا.
ولكنها الماركسية تحرض الناس على «الانقلاب» باسم مبدأ النقيض، وتخفي وجهها من توقع انقلاب في المجتمع الشيوعي إذا ما صار إليه الوضع يوما ما.
وتحرض الناس باسم التطور على التنكر للقيم الإنسانية والمستوى الإنساني الفاضل، وتبشر في الوقت نفسه- عن طريق فلسفتها- بحياة فضلى ومجتمع أفضل.
وتحرض الناس على إنكار الله، وإنكار الدين، وتضعهم أمام دين وأمام الله هو من صنع الإنسان وليس خالقا له، هو نفسه «تجاهل» بمصير الإنسانية رغم انه «العلم» .
الدين:
1)دعوة الدين: أما الدين- في مقابل الماركسية- فانه يدعو إلى الإيمان بالله الخالق، المستغني عن غيرهن والمستمر في الدوام، والباقي الذي لا يتحول إلى حال آخر أو وضع آخر، والذي يعلو أفراد الإنسانية جميعها، هو لناس كلهم «قل يا أيها الناس إني رسول اله إليكم جميعا» . هو الذي حددت رسالته الخير والنشر: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» . ودعا رسوله إلى الخير وحده.
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوهن ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» والخير الذي يدعو إليه الدين هو التعاون في سبيل حياة أفضل: «وتعاونوا على الخير والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» ، والإخوة في الإنسانية: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم» هو عدم الغواية وعدم النزوع إلى الشر وسلوك طريقه: «ولا تتبعوا خطوات الشيطان، انه لكم عدو مبين» .
الله رب الدين إذن يعلم الخير والشر، كما يعلم الجهر وما يخفى، ويريد الخير وحده، لان في الخير سلامة البشرية وتعاونها وإخاءها. وفي التعاون والإخاء ازدهار الحياة الإنسانية ونماؤها.
2)سيادة الإنسان: والله رب الدين يعلم الأرض والطبيعة كلها. ويقدر الطبيعة البشرية خاصة من بين كائناتها، على أنها لا تخضع إلا لله وحده، ولا تعبد إلا إياه. وهي إذ تعبه وحده تسلم إلى الخير وتفعله، وتدرك الشر وتتجنبه. تسلم إلى الانسجام والسلم وتسعى نحوهما. وتدرك الخصومة والاضطراب وتحاول تجنبهما. وكما يقدر الطبيعة البشرية على أنها تعبد الله وحده، يقدرها أيضا على أنها يجب أن تسود على ما عداه من كائنات الطبيعة.) ولقد كرمنا بني آدم، وحملناكم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). «هو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها، وترى الفلك مواخر فيهن ولتتبعوا من فضله ولعلكم تشكرون» . «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه» . «سخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار وأتاكم من كل ما سألتموه ... » .
وهنا، في نظر رسالة الدين يسعى الإنسان إلى «العم» ، «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» ، ليسود به الإنسان على الطبيعة، ولكن لا ليعبد العلم ويؤهله. ويسعى لبناء الحضارة المادية والصناعية. «وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس» . ولكن ليضيفها إلى القيم الروحية والإنسانية.
وهنا، فغي نظر رسالة الدين، يسعى الإنسان إلى تكوين المجتمع. «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» . ليرعى أفراده ولكن لا ليفنى الأفراد فيه. ويسعى إلى تأسيس الدولة: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولوا الأمر منكم» . لتقيم العدل والتوازن، وتحتفظ على رعاياها حقهم في الحياة، وتصون حرماتهم الشخصية من النفس والمال والعرض، ولكن لا لتطاع دون مناقشة، ويسلم لها الزمام ولو كانت جائزة أو سالبة للحرمات الشخصية من نفس ومال وعرض.