فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولم يستطع إتباع المستشرقين والمبشرين من مفكرينا التعرف إلى هذه الفوارق، لأنهم اتصلوا بالفكر الغربي قبل أن يستكملوا مفاهيمهم في الفكر العربي ومقوماته.
وإذا كان الإسلام في هذه الفترة التي بدا فيها الغزو الثقافي مغمز، فإنما كان في تطبيقه لا في مقوماته وأصوله هذه المقومات والأصول التي ظلت طوال القرون ضياءا هاديا وقوة حية، فان انصراف المسلمين عن مفاهيم الإسلام وضعف الحكومات، وسيطرة الأتراك العثمانيين أربعمائة والتخلف في ميادين الحرب والسياسة، والانصراف عن القوة والمقاومة، قد احل عصرا من الضعف والركود والتواكل والقوقعة وفرض سلطان الحكام المستبدين والعلماء الجامدين الذين أغلقوا باب الاجتهاد ووقفوا عند التقليد، مما خلق غشاء رقيقا من الأوهام والبدع والخرافات التي حاولت أن تحجب جوهر الإسلام ونقاءه وتحجره وراء طبقة كثيفة من هذه الزيوف.
غير انه لم يخل جيل من مصلح ينبري ليكشف هذه الزيوف، ويدعو إلى الإسلام المصفى، ويحال أن يعود بالناس إلى بساطة الإسلام الأول ويسره وحقيقته الكامنة المختفية.
وقد كانت دعوة محمد بن عبد الوهاب في أواخر القرن السابع عشر الميلادي هي نقطة الانطلاق في تحرير الإسلام من زيوف القرون الثلاثة التي فرضها الحكم العثماني الجامد الذي انتهى إلى الضعف والفساد، بينما بدأت أوربا تستيقظ وتنقل آثار العرب وتترجمها وتكون حضارتها وثقافتها الجديدة، وتنبه على دورها في القضاء على الإسلام والسيطرة على الشرق في محاولة للانتقام من هزيمة الحروب الصليبية، وخشية من اتساع نطاق الإسلام وتطويقه لأوربا عن طريق تركيا العثمانية التي وصلت إلى أسوار (فيينا) وبعدان توقفت من الجانب الآخر عن طريق الأندلس عند مصب نهر اللوار.
ولقد كانت الغرب في السيطرة على العالم العربي والإسلامي تهدف أساسا إلى القضاء على الإسلام.
كقوة حرة قوية لا تقبل الذل والاحتلال.
القضاء على جوهر الدين في مفاهيم الجهاد والمقاومة والحرية.
إقصاء الإسلام عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد اتجهت حملات الغزو الثقافي إلى وجهتين: الدين بصفة عامة والإسلام بصفة خاصة.
ولما كانت الحملات موجهة من الفكر الغربي المسيحي، فان كل الحملات التي وجهت إلى (الدين) كان مقصودا بها الإسلام أساسا، وقد تمثلت هذه الحملات على الدين في انه ظاهرة من الظواهر الاجتماعية لم تنزل من السماء ولم يهبط به وحي وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها.
وان الديانات قيود وأغلال التزمها الناس بدعوى أنها منزلة خالدة، وان وضع الدين في جانب العقل يقضي بهدمه، وان الدين لا يخلق الإنسان، ولكن الإنسان هو الذي صاغ الدين وليس الدين إلا صدى الألم الذي يتردد في نفوس المظلومين، وان الدين حادث (عمراني) له قدره (التاريخي) وليس له صلة بالاقتصاد.
وقد كانت كل هذه الاتهامات بعيدة عن الحقيقة، وقد أوجه الإسلام حملات غزو ذات جوانب متعددة منها:
1 -الحملة على مفاهيم الإسلام وكتابه وتاريخه.
2 -الغزو عن طريق بعث أديان جديدة كالبابية والبهائية.
3 -الغزو عن طريق تعميق تيار الإلحاد في العالم العربي.
وقد اشترك في هذه الحملات عدد كبير من المستشرقين والعلماء، في مرحلة طويلة امتدت منذ الفكر العربي مكتوفا أمام هذه الحملات، وإنما واجهها بقوة ودحض أكاذيبها وكشف عن خدامها وتضليلها وتعصبها وكشف الغشاء عن الأباطيل التي برع الغزو الثقافي في حمل لوائها البراق، والتي خدعت الكثير من دعاة التغريب في العالم العربي، فصدقوا شعارات الفكر الغربي وكلماته ذات الرنين، وخدعهم المبشرين الذين تلقوا عليهم العلم في جامعات أوربا.
والعجيب أن كتاب واربا قد انقسموا إزاء العقائد الشرقية والإسلام واللغة العربية وتاريخ العرب وأمجادهم قسمين: وان مفكرين ذوي قدر وصيت عاليين قد أنصفوا العرب، ومع ذلك فان نظريات