فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، السنة الأولى، العدد الحادي عشر
دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 1
بين الجمود والجحود
للأستاذ الكبير: السيد المختار السوسي
-مقدمات المؤتمر-
لما أظل المؤتمر كتب على حماد هذه الرسالة:
فاس - مراكش
أعلن إليك أعظم بشارة أوقن أنها تملأ فؤادك سرورا، كما توقن أنت بدورك أنها ملأت فؤادي قبلك غبطة وحبورا، فقد آدتني الدراسة إلى نتيجة لم أكن أنتظرها بهذه السرعة، فقد أمضيت العشرين يوما المنصرمة، في البحث والتنقيب، حتى ثلج صدري إيقان أن هناك قوة عالمة حكيمة تفعل بإرادة، وأن كنت لم أصل إلى ذلك إلا بطريقتك المعبدة الواضحة، فشكرا لك كما هديتني على أقرب طريق موصلة، فقد سهرت في هذه الأسابيع وظللت في تفكيرات طويلة، وبين موازنة ما ينتج لي عنها، حتى أيقنت أنني لم أكن أسير الوهم، ولا منقادا بخيال الشعور، فالعجيب أنني لم أكد اهتدي إلى أول بأرق مما أدركت، حتى أحسست كان ما أدركته يتراءى لي غير مجهول لدي، بل مأنوس مألوفا، وأن كنت قبل لا اهتبل به، ولا أعده في دائرة الموجودات، فما أعظم غفلات الإنسان أحيانا.
راجعت ما أمكنني من حجج الذين ينفون وجود هذه القوة الطبيعي، ومن براهين الذين يثبتونها ويسمونها النواميس الطبيعية، فوجدت عين ما توصلت إليه بطريقتك، هو عين ما يقولون، بل ما كانوا سلكوا إلا مثل طريقتك عينها إلى إدراك ما أدركوا، فحمدت الله على موافقة فلاسفة جبابرة في تعلقهم وتثبتهم وفي ابتعادهم عن مجالات الأوهام، فما ظنك بمثل ريتان وباسكال وجول سيمون وكثيرين نظرائهم فيا لسعادتي وهنائي حين وقعت على أعظم اكتشاف بالنسبة إلى مثلي الذي أمضى صفوة شبابه فيما أمضاها فيه.
أتعلم أنني أتذوق لذة أخرى صارت تنسيني شيئا فشيئا مباهج الحياة وملذاتها؟ فيالعجائب الطبيعة وبالقوتها الخارقة، بل بالنواميسها الخارقة-فقد حبب إلي منذ اعتنقت هذا المذهب أن استبدل عبارة القوة الطبيعية، بالنواميس الطبيعة، توحيدا للتعبير عن مذهب واحد-.
وأخيرا ارفع إليك تشكراتي الحارة، واضع بين يديك سؤالا عرض لي بعد أن أقررت بأن ما يدبر هذا الكون له علم وحكمة وقوة وإدارة، وهو: كيف هذه النواميس الطبيعية؟ وهل هي واحدة أو جماعة مثقفة أتم اتفاق أبدي تدير هذا العالم؟ افتح لي بفضل باب هذا المبحث لعلني أتتبع فيه دراستي، فقد أصبحت نشوان بسلافة البحث، حتى كنت أتهرب من سماري وحبائبي وميادين اللهو التي ما كنت أتصور قط تخلفا عنها، ولكن يحدث من أمور أمور.
دمت مصونا للإفادات الدائمة.
حماد