فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 5287

المنسجمة، بعد جميع محاولات فن القرن الثاني عشر، تعطي رغم كل شيء شعورا بالجدة )) .

ويعطي السيد طيراس توضيحا لهذا التغيير فيقول:

(( بينما كانت المساجد الموحدية الأولى أكثر اتساعا منها عمقا، فإن هذه المساجد الراجعة إلى نهاية القرن الثالث عشر، هي بكل وضوح أكثر طولا منها عرضا. والذي زاد منها في الاتساع أكثر من غيره هو الصحن خاصة، فهو يشغل ما يقرب من نصف البناء. وأن لهذه الساحات الواسعة المفروشة بالزليج لجلالا حقيقيا. وتوسيع الصحن يرجع بدون شك إلى أسباب عملية: فقد جرت العادة أن تقام الصلاة في فصل الصيف، في صحن المسجد، وقد خصص لذلك، في مدخل البهو المحوري، محراب ثانوي، هو ما يسمى بالعنزة ) ).

ويفصل السيد طيراس في أمره هذه التغييرات الفنية التي أدخلت على الجوامع في عهد المرينيين، أي بالنسبة لفن القرن الثاني عشر، فن الموحدين والمرابطين.

ومما يقوله في ذلك:

(( إن مقاصد فناني القرن الثالث عشر أصبح في الإمكان قراءتها بكل وضوح في الرسوم الجميلة التي عرف السيد ماسلاو كيف يخلع عليها كل الصفاء المتأنق الذي تتميز به الصروح المرينية. وعلو هاته المساجد علو جميل جدا ونموذجي للغاية. فأقواس الأبهاء ذات ارتفاع مساو لارتفاع أعمدتها. وقد ترك نهائيا القوس المتجاوز(الذي يتجاوز عرض ما بين الأعمدة) والمنكسر، الذي كان معمولا به في المساجد الموحدية: أي رجع إلى القوس ذي الانحناء نصف الدائري المتجاوز، وفي هذا أيضا ما يجعلنا نفكر في قرطبة.

(( ولم يعد الفنانون المعماريون يبحثون عن القوة والانطلاق، كما كان شأنهم في القرن الثاني عشر: فهم يجتهدون من أجل(الحصول على تأنق أكثر هدوءا) . والإطار المستطيل للأقواس أقل ارتفاعا منه في القرن السابق، بينما الجدران تظل، بصفة محسوسة، بالارتفاع ذاته. وكل هاته المعابد تمتاز بدقة نسبها وانسجام توزيع المبنى مع الفراغ. ودراسة القبب تكشف عن أن المرينيين كانوا يستخدمون معماريين حقيقيين وأن هؤلاء لم يتركوا أي شيء للصدفة.

فالربط بين القبة أمام المحراب ونصف قبة المحراب نفسه، وهذا النصف أخفض من القبة الأولى، يبين أن أساتذة القرن الثالث عشر كانوا يعرفون كيف يعالجون، بقدر متساو من الصراحة والسهولة، الترتيب الصعب بين الأحجام غير المتساوية )) .

ومن موضوع الفن المعماري ينتقل الباحث إلى موضوع الزخرفة. ومما يقوله بصدد ذلك:

(( وتكشف زخرفة هذه المساجد أكثر من الفن المعماري ذاته، عن نزعات جديدة. فالفن الموحدي كان قد أبعد، في المعابد الإفريقية الأولى للدولة، الزخرف المغطي(أي الذي يكسوا الجدران والسقوف) . وكان الفنانون الأندلسيون، مراعاة منهم لتدين أسيادهم الجدد، قد عرفوا كيف يخلقون زخرفا أكثر تخلخلا، وكيف يصنعون أثارا رائعة بزخرفة واسعة. وفي عهد المرنيين نرجع بكل تأكيد إلى الزخرف المغطي. فتحت القبتين الكبيرتين تنتشر زخرفة بالجبص المنحوت تنزل حتى خدود الأعمدة ولا تترك أي فراغ. والباقي من المصلى، في الحق، قليل الزخرف: فمساجد القرن الثالث عشر تتبع على هذا الشكل الزخارف الكثيفة الموزعة توزيعا منظما قويا، بأمكنة كبيرة فارغة )).

ويعطينا هنري طيراس نظرة وافية عن الفن المعماري في القرن الخامس عشر والعلاقات الجديدة بين المغرب وإسبانيا، ويكتب قائلا:

(( منذ بداية القرن الخامس عشر، تضعف الاتصالات بين المغرب وما بقي من إسبانيا المسلمة. ففي الوقت الذي كادت تضطرب فيه الدولة المرينية وتنقسم، كانت غرناطة النصرية، أمام خطر الغزو المسيحي الصاعد، منهمكة في تحصين دفاعها. ويبنما أدالت أخيرا عائلة من الوزراء هم الوطاسيون، المرينيين، واستطاعت، مع احتفاظها لفاس بنوع من الازدهار، أن تسيطر على شمال المغرب، من دون لمعان يذكر، سلمت غرناطة، المعزولة والمحاصرة، لملوك المسيحيين.(بهذا) سيموت الفن الإسباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت