فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المغربي في إسبانيا. وليس معنى ذلك أن الملوك المسيحيين قد قضوا عليه ببغضهم له، فرؤساء إسبانيا المسيحيون نذوقوا دائما سحر هذا الفن الإسباني المغربي الذي كان طيلة القرون الوسطى بأكملها، الفن الوطني لشبه الجزيرة الإيبيرية. وفي جميع الأراضي المستعادة في القرن الثالث عشر مدد الفن العربي (تحت الحكم الإسباني) التقاليد الأساسية للبلاد، بأيد مسيحية في بعض الأحيان، في وقت طغت فيه الأشكال الجديدة، أن يحافظ على روحه، ووسائله الفنية. لكن لم تفتا إسبانيا أن عبرت، في مجموعة من الأعمال الفنية الكلاسيكية بالمرة، عن مثلها الأعلى الفني الخالد. ففي فن القرنين السابع عشر والثامن عشر (الخارج عن التقاليد الكلاسيكية: الفن الصاخب) ، نلقي نفس التأرج بين النزعات وهو ما كان يكون الحياة العميقة للفن الإسلامي في إسبانيا. والفن الصاخب نفسه يستسلم دائما لإغراء الزخرف المغطي الغزير حيث يجد لذة في ترتيبه (ويمكن أن نقول، في إعطائه الانسجام التام) ، بموهبة فنية واعية. ولكنه في بعض الأحيان يستلذ ببساطة اختيارية تعشق الإتقان. فروح إسبانيا التي برزت، عن اختيار، طوال قرون عديدة، بثوب الفن الإسباني المغربي، ستعبر من الآن فصاعدا عن نفسها بلغة الفنون اللاتينية.
(( لكن الفن الإسباني المغربي الذي كان قد أنهى مهمته في إسبانيا، سيظل بعد ذلك في المغرب. إن هاربين إسبانيين قد أتوا من دون شك يعززون أوراش فاس: وتلك هي الدفعة الأخيرة والمصطنعة للنسخ الحي. وسيلقى الفن بعد ذلك نفس المصير الذي صارت إليه الحضارة الإسبانية المغربية في المغرب بأكملها، هذه الحضارة التي سيكون عليها أن تعيش بين أسوار المدن والقصور، في معزل عن أغلبية البلاد الكبرى التي ظلت تارة بربرية، وتارة أفقدها الغزو الهلالي شخصيتها. وفي أوراش فاس أخذت التقاليد الإسبانية المغربية تتلاشى شيئا فشيئا.
(( ومع ذلك فقد عاش هذا الفن. فالمغرب كان قد انعزل عن العالم الخارجي. وهاهم المويسكوس وحدهم ـ هدية إسبانيا الأخيرة وغير الاختيارية ـ يحملون إليه بعض عناصر فن النهضة. ولن يأتي أي منافس ليبعد هذا الفن الوسيطي، الذي يفرض نفسه على المغاربة بما له من دالة اكتسبها من أمجاده السابقة وكإشارة إلى حضارة أرقى. ولهذا فإن أساتذة الفن والصناع المغاربة، رغم اضطراب الطلب، نجحوا في إطالة حياة فن كان كل حياتهم وفخارهم. فتاريخ المغرب المضطرب قد أعفى نسبيا مدينة فاس. وحتى حين فضل عليها السعديون مدينة مراكش، وخلق لها المولى اسماعيل منافسة مكناس القريبة منها، ظلت فاس المدينة بمعنى الكلمة وملجأ أرقى التقاليد. ونفس الملوك الذين جردوها من الأولية السياسية، التجؤوا غالبا إلى أوراشها. ومع المولى اسماعيل ونهاية القرن الثامن عشر، استعادت فاس مكانتها كعاصمة أولى، وأقبل السلاطين بلذة على تجميلها، دون أن يهملوا المدن الأخرى في البلاد. وفضلا عن بنآءات المخزن، فأوراس الشغل لم تتوقف. وقد ظلت فاس، بوصفها مدينة العلم والتقوى، المدينة ذات المعابد التي لا يحصيها عد: فكثير من المساجد الصغيرة بنيت أو أعيد بناؤها في القرون الأخيرة. ولم يبن في أي مكان أخر في المغرب بصفة مستمرة على الشكل الذي كان عليه البناء في فاس. والأبنية الأقرب عهدا والتي نشرها السيد ماسلاو، تسمح لنا أذن بإعطاء حكم عام على الفن المعماري الإسباني المغربي في المغرب من القرن السادس عشر حتى أيامنا.
(( ومن هاته الصروح، يمكن أن نكون مجموعتين. قبل كل شيء هناك مجموعة من مساجد الحي الصغيرة: تلك التي لا تكاد تبدو للمار إلا من بروز محراب أو من قوس باب. وأغنى هاته المساجد تعلوها صومعة من الآجر بدون زخرف. وبعض المصليات تختفي وراء بعض المنازل ولا تتصل بالشارع إلا بواسطة زقاق طويل مظلم. وهاته المعابد المتواضعة لها مع ذلك بهاؤها الخاص.
فحين نقارنها بالمعابد المرينية الصغيرة، نلمس المدى البعيد لانحطاط لا محيص عنه. ليس هناك ذرة من التجديد: فالمخطط المعماري يبقى هو هو، نفس الملحقات دائما: قاعة النظافة، سقاية، مسكن المؤذن، مسجد الأموات، وكلها متجمعة حول صحن ضيق أو أسبقية ظاهرة. والأشكال التفصيلية تخشن دون أن تتجدد. وتبرز المخططات والمقاطع ضعف حياة هذا الفن المعماري المنحط. وغالبا ما كان ينبغي إقامة البناء على أرض ملتصقة وغير مستوية، لكن بينما كان المعماريون المرينيون يعرفون كيف يتخلصون بمهارة من هذه الصعوبات وينظمون مخططهم بكل ما يمكن من المنطق والتناسب، نحس بالنسبة لهذه المساجد، أن