فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعض تعديلات، بدون دقة، قد أجربت في المكان. أن هؤلاء الصناع، الذين كانت إرادتهم الطيبة وخيالهم أكثر من عملهم، لم يحاولوا أن يحلوا بلباقة مشاكل عقمها أكثر من صعوبتها. وحتى الصوامع لم يعد لها، لا في مظهرها، ولا في هندستها خاصة، القوة المتوازنة للبروج المرينية )) .
(( على أننا نصادف أحيانا بين هؤلاء البناة المتوسطي القيمة، رجلا له مزاج معماري ويظهر قادرا على إعداد مخطط. لكن هذا الفنان الاستثنائي يخرج دائما تقريبا عن التقليد. فمسجد العباسيين، ببهوه الوحيد الذي يحده صفان من الأقواس، ومسجد مدين الصغير بأبهائه الثلاثة وبهوه الرئيسي الوحيد، الذي يذكر بكندرانية مصغرة، رغم عدم اتصافهما بالكبر، يمتازان بالوضوح. وزاوية السي التادلي بن سودة، بأبهائها السبعة الرئيسية التي يتقلص عرضها ابتداء من البهو المركزي، هو أعجب مثال من بين هذه المحاولات النادرة في الحصول على الأصالة والمهارة خارج التقاليد الملقنة.
(( وإلى جانب هذه المساجد الصغيرة، يعطينا السيد ماسلاو نظرة عن بعض المعابد الكبرى التي بنيت على نفقة بعض السلاطين العلويين. وبنايات المخزن هذه ذات اعتبار أشد. ومسجدا مولاي عبد الله وباب الكيسة الفاسيان ـ اللذان لهما مخطط منتظم مبتذل نموذجان جيدان للمساجد العلوية. فالسقوف تتطاول بتطاول الأبهاء، والقبب تختفي، ولا تبقى للبهو المحوري ألوية نظرا لعرضه الزائد. وهذه المصليات(أمكنة الصلاة المسقفة) . حيث لا يبقى للأبهاء تدرج في القيمة، يعوزها العمق: فالصحن يتسع على حساب قاعة الصلاة ولكن يبقى محاطا بأبهاء مسقفة. أن هذه المخططات الصحيحة وغير المعبرة علامة على فقدان هذا الفن لحيويته. وتنتظم قرب هذين المسجدين وحولهما، بكثير من التبعثر، بل حتى من قلة المهارة، وقليل من المنطق، ملحقات مختلفة: مدرسة في باب الكيسة، ومقبرة أميرية في مولاي عبد الله. على أن الصوامع، التي تحتفظ تقريبا بالتقليد المريني، تظل ذات مظهر محترم. غير أن واجهاتها الخالية تقريبا من الزخرف تترك شعورا بالافتقار.
(( ومسجدا مكناس اللذان تحويهما هذه المجموعة، أكثر لطافة: ويبدو أن معابد المولى اسماعيل وخلفائه المباشرين أحسن من قصورهم. وليس من قيمة لمسجد الروا الذي بناه السلطان سيدي محمد بن عبد الله، والذي يحوي أربعة أبهاء وثلاث عشرة قبة كلها متماثلة، إلا باتساعه، لكن الصحن، وهو مربع كبير طول ضلعه أكثر من خمسين مترا، ومزين كله بمربعات مصبوغة خضراء، ذو عظمة حقيقية. فالمهندس المعماري قد جدد، بحذفه الأبهاء الجانبية وجعله هذا البساط الواسع من الزليج ذي اللون الواحد محدودا بثلاثة جدران عالية تخترقها أبواب ثلاثة. والمدرسة التي تحاذي المسجد في الشمال الشرقي والتي تحاول أن تنتظم حسب مثلث جد متطاول، ليست في مستوى المسجد. على أنها تنجح، بغرابة شكلها، في البقاء خلابة المنظر في عدم توازنها. ومسجد التوتة، رغم رداءة مخططه، يجمع في مظهر خلاب، بين قبة بالآجر الأخضر، والأسطح المتطاولة لأبهائه، وصومعة ذات نسب جميلة. أن صوامع مكناس هذه المبنية بالآجر، بعناية ومتانة، والمجملة تجميلا مختصرا بالأعمدة، رغم قلة غناها، ذات جمال شريف وبسيط.
(( وهكذا ففي فاس نفسها، وهي أفضل ملجأ للفن الإسباني المغربي، لم يستطع هنا الفن أن يستمر إلا كما تستمر حياة فن مهاجر، أي حياة نصف مصطنعة وذات انحطاط بطيء. ولم تستطع المدن المغربية أن تستقبل غير آخر مظاهر الحضارة الإسلامية في إسبانيا من دون أن تستطيع امتلاك فكرها الخلاق. وإخلاص هذه المدن للتقليد الأندلسي، رغم عاطفيته، قد ظل بدون قوة ولا أمل. فالمدن التي استمر فيها هذا الفن المستورد كانت جد مختلفة عن البلاد الصعبة والجميلة التي كانت تحيط بها: فلم يستطع الفن الإسباني المغربي أن ينمي في وسط أرض البربر الجذور العميقة التي وحدها كان بإمكانها أن تيسر له التجديد والخصب. ولهذا فإن جميع مساجد فاس وشمال المغرب هذه تحمل إلينا، في نهاية التحليل: قبل نهاية القرن الخامس عشر، شهادات عن إسبانيا، وابتداء من القرن السادس عشر، انعكاسات عن الأندلس.
ترجمة: الأستاذ عبد اللطيف ملين
*نشر Les Edition d'art et d'Histoire Paris -1934 -