فهرس الكتاب

الصفحة 4544 من 5287

فهل بعد ذلك يبقى هناك مسلم يحرم من حاجاته الأساسية؟

ثم إن المال الذي تكدس عند أحد من أفراد المجتمع يقسمه الإسلام عندما يتوفاه الموت بين ورنته لئلا يصبح هذا التكدس تكدسا أبديا.

وعلاوة على كل ذلك أن الإسلام أحب أن تجرى المعاملات بين ملاك الأراضي ومزارعيها وبين أصحاب المصانع والعمال على أساس من التفاهم والتراضي والتعاون بالمعروف بحيث لا تبقى ثم حاجة إلى تدخل القانون في معاملاتهم. إلا أن الحكومة الإسلامية إذا رأت المعاملات تجري على القوة والجور وإرهاق النفس فلها أن تتدخل فيها وتصلحها على أساس العدل والقسط.

أما التأميم فإن كان معناه مصادرة أموال الناس والقبض على ممتلكاتهم بدون أي تعويض فهو حرام بتاتا في نظر الشريعة الإسلامية. وأما إذا كان هدفه أن تقوم الحكومة نفسها بأي عمل تجاري أو صناعي دعت إليه المصلحة الاجتماعية فيجوز للحكومة القيام به إذا رأت الأفراد لا يهتمون به، أو أن قيامهم بذلك يفوت المصلحة الاجتماعية. وكذلك إذا كان هناك عمل من أعمال التجارة أو الصناعة يمارسه الأفراد على طريقة تضر بمصلحة المجتمع يجوز للحكومة توليه واختيار طريقة متناسبة بعد التعويض المالي للقائمين به. فهذه التدابير الإصلاحية لا يحول دون الأخذ بها أي مانع شرعي. على أن الإسلام لا يعترف بتاتا ـ كمبدأ من المبادئ ـ بأن الحكومة هي التي عليها أن تملك جميع وسائل تنمية الثروة واستثمار الأموال وتكون هي وحدها صناعا وتاجرا ومالكا لأراضي البلاد كلها دون غيرها.

وأما بيت المال ـ خزانة الدولة ـ فمن أحكام الإسلام الواضحة أنه لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا يجوز لأحد التصرف فيه كمالك له. ويجب الرجوع بصدد جميع أموره ـ كسائر أمور البلاد ـ إلى الأمة وممثليها الأحرار. كما يجب أن تكون جميع موارده ومصادره على ما تقره الشريعة الإسلامية من القواعد والمناهج. وأن المسلمين لهم حق مشاع في احتسابه.

هذا، وفي الختام أني أتساءل كل إنسان يعقل ويشعر: أن العدالة الاجتماعية إذا كان معناها ـ كما يزعمه بعض الناس ـ عدلا اقتصاديا، فهل لا يحقق ذلك الغرض، النظام الذي جاء به الإسلام لحياة الإنسان الاقتصادية، هل يبقى بعد ذلك حاجة تمس إلى سلب الأفراد حرياتهم ومصادرة أموالهم وجعل الأمة بأسرها عبيدا أذلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت