فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يجب أن ينفى عنه، وهذه المعرفة هي التي دعا الأنبياء إليها، وحثوا عليها، ولهذا قالوا (عليهم الصلاة والسلام) لمن بعتوا إليهم: قولوا: لا إله إلا الله، ولم يدع أحد منهم إلى معرفته تعالى بكنهه وحقيقته، بل دعا إلى توحيده.
وقد جعل تعالى لكل إنسان من نفسه وبدنه عالما صغيرا، أوجد فيه مثل ما هو موجود في العالم الكبير، ليكون مع كل أحد نسخته يتأملها في الحضر والسفر، والليل والنهار، فإن نشط وتفرغ للتبسط في العلم نظر في الكتاب الكبير الذي هو العالم، فيطلع منه على الملكوت ليعزز علمه، ويتسع فهمه.
قلت: أنه لم يفت علماءنا وحكماءنا من قبل، إقامة الدلائل الواضحة على وجود الله تعالى، كالفارابي، وابن رشد، وابن مسكوبه، والقزويني، والراغب الأصفهاني، والزمشخري، وحجة الإسلام الغزالي والفخر الرازي، والوزير جمال الدين ابن المغطي، المؤرخ ابن خلدون، ومحمد بن المرتضى اليماني وغيرهم من حكماء المتأخرين والمعاصرين.
ومن كلام الفارابي في قوله تبارك وتعالى: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده، لكن لا تفقهون تسبيحهم» صلت السماء بدورانها، والأرض برجحانها، والماء بسيلانه، والمطر بهطلانه، وقد تصلي له ولا تشعر، ولذكر الله أكبر، وقال الحكيم ابن رشد في مناهج الأدلة: الذي قصده الشرع من معرفة العالم هو أنه مصنوع لله تعالى ومخترع له، وأنه لم يوجد عن الاتفاق ومن نفسه، فالطريق التي سلك الشرع بالناس في تقرير هذا الأصل، هي من الطرق البسيطة المعترف بها عند الجميع. ومن رأي الحكيم ابن مسكوبة، أن الاستدلال بالحركة على الصانع أظهر الأشياء وأولاها. ومن أدلة الإمام القزويني في سراج العقول، على أن معرفة الله واجبة، كونها من الأمور التي تصل العقول إليها، فإن الإنسان إذا دهاه أمر وضاقت به المسالك، فلابد أن يستند إلى إله يتأله له، ويتضرع نحوه، ويلجأ إليه في كشف بلواه، ويسمو قلبه صعودا إلى السماء ويشخص ناظره إليها من حيث كونها قبلة لدعاء الخلائق أجمعين. وفي ذريعة الراغب الأصفهاني، من أشرف ثمرة العقل معرفة الله تعالى وحسن طاعته والكف عن معصيته، فمعرفة الله تعالى مركوزة في النفس، وهي المشار إليها بقوله تعالى: «فطرة الله التي فطر الناس عليها» وبقوله: «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة» فهذا القدر من المعرفة في نفس كل واحد.
واستشهد الزمخشري بآية «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، وأشدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى» قال: ومعنى ذلك أنه نصب الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى. والغزالي في المضنون الكبير سمى الدليل العقلي ـ وهو شهادة كل مخلوق على خالقه وموجده، كشهادة البناء على الباني والكتابة على الكاتب ـ لسان الحال، والمتكلمون يقولون: هذه دلالة الدليل على المدلول، والحمقى من الناس لا يعرفون هذه المرتبة ولا يقرون بها.
هذا وأن علماء الهيئة مجتمعون على كروية الأرض وانعزالها في الفراغ، وعدم ارتكازها على شيء غير قدرة الله تعالت أسماؤه، وترى الفخر الرازي يشير إلى كروية الأرض في مواضع من تفسيره منها في تفسير آية «وهو الذي مد الأرض» وآية «إن في خلق السموات والأرض» وكذلك الإمام ابن حزم في الفصل، فقد عقد مطلبا لبيان كروية الأرض، قال في مقدمته: لم ينكر أحد من المسلمين رضي الله عنهم تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة، بل البراهين من القرءان والسنة قد جاءت بتكويرها. وقد قال الوزير جمال الدين ابن القفطي: علوم الهيئة طريق إلى الإيمان، ومعرفة قدرة الله عز وجل فيما أحكمه ودبره. ومن الأدلة العقلية على وجوده تعالى الافتقار إلى سبب الأسباب، فإن الحوادث في علم الكائنات سواء كانت من الذوات أو من الأفعال البشرية أو الحيوانية، فلابد لها من علل وأسباب متقدمة عليها، ولا تزال تلك الأسباب مرتقبة حتى تنتهي إلى سبب الأسباب وموجدها وخالقها. ومن رأي الحكيم ابن خلدون أن هذا الدليل أقرب الطرق والمئاخذ العقلية لمعرفة الخالق تعالى. ومن كتاب إيثار الحق لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل اليماني قوله: اتفق المسلمون وغيرهم على أن العالم في الهواء أرضه وسماؤه وما فيه من البحار والجبال وجميع الأثقال، وقد ثبت بضرورة العقل أن الثقيل لا يستمسك في الهواء إلا بممسك.