فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 5287

ويشنع عليهم، ومنهم من ربط نفسه بسواري المسجد بعد الفضيحة، إلى أن أنزل الله قوله: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم» ومنهم من صدق الله ورسوله من أول وهلة، وهم: الثلاثة، كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة ابن الربيع، فترتب عن ذلك أن هجرهم المسلمون ما يقرب من شهرين، حتى أنزل الله توبته عليهم فاستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستنار وجهه الشريف وبشرهم بما كان من أمر الله فيهم، فانشرحت صدورهم بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وشكروا فضل الله عليهم، وعدوا ذلك من نتائج صدقهم، والصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار.

وترجمة الكلام أن هؤلاء القاعدين خانوا إخوانهم المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، فأنزل الله فيهم قرآنا يتلى، وهجرهم المسلمون مدة معينة.

ورابعها مسألة أبي لبابة حينما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة في النزول على حكمه، فقالوا يا أبا لبابة ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حلقه بأنه الذبح قال أبو لبابة: ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله، فأنزل الله: «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» .

وأما المكره فإنه خارج عن حكم التكليف، وغير ملوم على ما صدر منه حالة الإكراه ولذلك استثناه الله من حكم المرتد في قوله: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» كقضية سيدنا عمارل بن ياسر رضي الله عنه فإنه لما ثقل عليه العذاب، واشتد به الإكراه، نطق بكلمة الفكر، فقال المسلمون كفر عمار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عمارا ملئ إيمانا من فرقة إلى قدمه.

وهذا ما ثبت في أصول التشريع من أن الفعل إذا تعلق به القصد، تعلق به الحكم وإذا عرى عن القصد لم يتعلق به شيء كحال النائم، والغافل، والمكره.

وأما من خالف وضعا من أوضاع الإسلام، أو عارض مصلحة من مصالحه، أو ولى أمرا من أمور المسلمين فلم ينصح فيه، أو حكم قصدا بغير ما حكم الله فيه، فهو خائن لدينه ووطنه، وخائن لله ورسوله ومن خان الله ورسوله في أمر أفسده الله عليه في كل وقت «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون» ، وعن ابن عمر يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب.

ذلك وأسوأ خيانة كانت قبل الإسلام خيانة أبي رغال المشهور بدلالته لابرهة الحبشي على البيت الحرام، عندما ما مر هذا بالطائف وثقيف.

وأسوأ خيانة بعد الإسلام، خيانة ابن العلقمي وزير المعتصم الذي غدر وأطمع التتار في أخذ بغداد، حتى آل الأمر إلى طغيان التسلط، وفساد الأمر، ولعله يكون في هذا القدر كفاية لمن اكتفى، ومغفرة لمن زل وهفا، ثم استمر وصفا «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنباٍء فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوت على ما فعلتم نادمين» .

مراكش ـ الرحالي الفاروقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت