فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حتى في عصرنا هذا ـ وتهالكها على خذلان الدول الإسلامية وعكوف العلماء على أساليبهم المريضة في الدرس والبحث والتحصيل ومناصرتهم للمذهبية الجامدة وإعلانهم لغلق باب الاجتهاد الذي كان له بعض التوجيهات المقبولة عقب تآلب الترتر والمغول على الدول الإسلامية والقضاء على مقدساتها، فأرادوا بذلك قطع الطريق على اندساس المندسين وعبث العابتين تحت ستار حرية الفكر، ولكن الأمر استحال إلى توظيفه في قطاعات أخرى ظهر للعيان زيفها وغرضها وبطلانها.
ولا داعي إلى التدليل على ما قاساه هؤلاء المصلحون من عنت وعلى شدة صراوة الناس بخصومتهم وعلى فتح واجهات شتى للضرب على أيديهم، والنيل منهم والتعجيل بهزيمتهم.
وفي استطاعة الباحث أن يعزو انتشار التقليد ورواج المذهبية المتعصبة إلى عاملين أساسيين: ردود الفعل والتحديات الزمنية ممن يريدون إفساد الإسلام والتخليط عن أهله. والتلويح لهم بالشعارات ليسهل عليهم اقتناصهم حتى لا يجدوا في الأرض مقعدا ولا في السماء مصعدا، وهذا العنصر الهدام قد مشى مع الإسلام واستدار معه حيث دار في جميع مراحله، وركب الناس له من أجل ذلك كل مركب.
ولم يتورعوا عن كل ما من شأنه أن يصرف الناس عن دينهم، وكان لهذا الخطر صيحاته المدوية بين جوانب المسلمين له من القوة والنفاذ والسرعة والقفز من بلد إلى بلد الشيء الذي تجاوز تقديرات الناس وتحرياتهم، وعامل آخر وهو عامل السياسة فإنها بعد أن امتدت خاصرتها واتسعت حظوظها ووثقت من كفالتها للمجتمع من سبيل غير سبيل الدين، فكرت فيما يضمن لها هذه الكفالة وهذا النفوذ الواسع، فاهتدت إلى اتخاذ الحيطة المقنعة كشعار للضرب على يد الأحرار والتظاهر بالحرص على سلامة الأمة الإسلامية وتحصينه مما قد يصيبها من هذا التسامح الفكري الذي قد تصبحه آثار سيئة قد تنتهي به إلى طائفية ممقوتة، وإلى أفكار متسلطة، وإلى تشييد دعوات مناهضة للإسلام قد تنقسم معها الأمة على نفسها ويدب إليها دبيب الوهن ويسودها القلق، وخاصة بعد موت الرسول (ص) واختفاء الخلافة الإسلامية وظهور طلائع فساد الحكم وفساد الذمم وفساد الضمير الديني، هكذا يكون، والله أعلم بما يبيتون. فهذه الوسيلة يريد دعاة السياسة أن يستقبلوا الأحداث والمفاجئات حتى يتم لهم القضاء على الأفكار الواعية، وقد ظهر على مسرح الحياة الإسلامية نماذج من هذا القبيل كانت مثار فتن ومخاض شديد وسبب خصومات متصلة الضرام، وسبب انتصارات وهزائم.
ومن أجل ذلك كانت تنظر إلى العقلية الإسلامية في حريتها وفي قوة إرادتها وترى فيها أعظم خطر يتهددها من حين لآخر، فماذا تعمل إزاء هذا الاجتهاد الذي يشاطرها هيمنتها على المجتمع وعلى الوضع العام، والحال أنها لا تتوفر على الحظوظ الكافية من التمثيل الإسلامي الذي استأثر به العلماء المجتهدون الذين يحتكم إليهم الناس في جميع ارتباطاتهم وعلاقة بعضهم ببعض على نطاق واسع؟ وما هو الضمان الوحيد لقلب أنظار الناس وتحويلهم إلى إسلام مقاليدهم إليهم عن ثقة وشعورهم بالحاجة إلى ولاء السياسة العامة للبلاد. وبأي وسيلة يمكن لها أن تجمع ـ في قطاع خاص ـ بين ثقل ميزان السياسة وتحقيق المصلحة الخاصة، وبين تأكيد الصلة بالمجتمع وبدينها أمام الجماهير؟ كل هذه الخواطر كانت تجول في أذهانهم للتخلص من تحرشات الطبقة الواعية التي يسندها الدين، فما هي الخطوة الأولى في توهين قواهم واستنامة الجماهير وارتياحهم إليهم؟ أمامها وسائل جمة، ولكنها شعرت ـ في الأخير ـ بأن كل شيء يبدو أمامها قائما إذا لم تستهدف نقطة الانطلاق الرئيسية، والمد الحقيقي في ومبدأ حركة، ومبدأ ألفة وصفاء وتسامح. ولذا قامت بأكثر مما يلزم في هذا السبيل لما ارتاعت من وفرة المجتهدين، وتدفق العلماء من أهل الرأي والبصيرة على الأقطار الإسلامية بعد ما استفحلت الحضارة الإسلامية واتسعت فتوحاتها، فتقدر بعض الموسوعات التاريخية عند حديثها على نهضة الاجتهاد في الإسلام أنه بلغ عدد المجتهدين من الاجتهاد في الإسلام أنه بلغ عدد المجتهدين من الاجتهاد المطلق ـ في عصر ما بين آخر الدولة الأموية وأوائل خلاقة أبي جعفر المنصور خمسمائة مجتهد.
وإزاء هذا إذا هي ما سلكت سبيل العسف والمصادرة فإن ذلك يقتل في الشعوب روح الاطمئنان إليها والالتفاف حولها.