فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نقول، للمزيد من التوضيح، ان التشبيه بالقطعة من القماش، تشبيه ناقص: فللطفل منذ ولادته، استعداد فطري نوعي للنضج. وبعبارة أخرى، أن له قوى ذاتية تؤهله لقبول الحوادث، والانفعال بها. هذه القوى الفطرية، هذه العفوية لتنسيق الأشياء والمعاني، وللتصرف فيها، تتعقد في صميم عملية تنازعية، فلكل كائن بشري قوة اندفاعية خاصة به، كنتيجة لنضجه العضوي ولمكتسباته في الحياة.
فإذا كنت كائنا من الكائنات تميزت بالإحساس الذاتي الداخلي الملازم لوجودي، هذا الإحساس، هو امتياز تخلو منه الأشياء، كما تخلو منه الكائنات اللاشاعرة، كهذه القطعة من القماش، أو هذا الكرسي أو تلك الأزهار ..
سنحاول هنا، أن نتتبع خطى الشعور في تطوره كما سنحاول استخراج جملة المفاصل والركائز التي تستند عليها المراحل المختلفة لعمليات التشابك الداخلي والخارجي. ومن هنا، سنرى في هذا الفصل الأول من دراستنا، كيف ينبثق الشعور، وكيف ينمو، أو بعبارة أخرى، سندرس تحديد نطاق الشعور، نطاق الوعي، ثم نبرز جذور الوعي وتطوره.
نعالج اذن فيما يلي معضلتين:
أولا: معضلة تتصل بمفهوم العفوية النوعية، وتميز الكائن البشري من الكائن (الخام الشعور الغافي) ( La conscience en veilleuse)
ثانيا: معضلة تتعلق بالعفوية الغامضة: كيف تخرج من غموضها لتعي ذاتها (أي كيف يصل المرء إلى الشعور بالذات) .
وهاتان المعضلتان لا يمكن أن تعالجا، من أول وهلة، بل لا بد من التمهيد لهما.
الكائن كمعطى أول
لو كان في الإمكان تصور شعور «محض» ، لما جاز لهذا الشعور أن يعتبر (الآخرين والأشياء) موجودين أو غير موجودين. فالطفل بالنسبة للشعور، كقطعة القماش قبل تدخل الخياط، فعلام يتفتح الشعور اذن؟ وما هو موضوع هذا الشعور؟
إن الشعور (ولو كان شعورا محضا) في حاجة إلى موضوع. وكلمة «محض» تفترض مسبقا، امكانية المزج والعدوى. يقول (برجسون) : أن الـ «أنا» المجتمعي يعدي الـ «أنا» العميق، ويحدث اضطرابا في حياة الشعور المحض. هكذا يضع (برجسون) ، بادئ ذي بدء، الحقيقة المجتمعية في ثنائية، قبل أن يدعو إلى الغائها، ليجد الديمومة في صفائها، كرة أخرى، عن طريق توارد الذات مع الذات. وبذلك يكون عدم شفوف عالمنا الداخلي حدثا يأتي من «الأنا السطحي» . وفي الحقيقة، الشعور يتفتح من الجانب الذي يكون فيه موضوعا للعدوى من قبل «الأنا السطحي» . فالكائن البشري ينمو من الجانب الذي تتحدد فيه استعداداته، وحيث تنمحي امكانيات الكائن المجرد العام، (لفائدة الكائن ذي الموقف المعين، وسط مجتمع في تاريخ عصر من العصور) . ويتكون الشعور، ثم يتفتح، ويمتلئ، حين يندمج الكائن في الموجودات، وبعبارة أخرى حين يصبح شيئا أكثر من ذاته، وبتعبير أدق، حين يصير شيئا غير -ذاته، وفي نفس الوقت يتخذ موقفا من بين الآخرين. فهو لا يظهر للغير فحسب، بل يظهر لذاته كذلك، ويصير موضوعا لشعوره. ان الوعي دائما وعي -لشيء، وبـ شيء: وعي - للذات، ولحضور - الأشياء، ولوجود - الغير. ثم هو وعي - الذات - مع - الآخرين - في - عالم - من - الموضوعات - و - الظاهرات.
إن الكائن، حين يصبح ذاتا شاعرة وموضوعا لشعوره، يصل إلى درجة الوعي (أي الشعور بالشعور) والكائن الواعي، كائن يتعرف على الطبيعة، ويعمل على التصرف فيها. هذا الكائن هو الشخصية.
فبالإضافة إلى كون الشخصية شعورا -بالذات، أي وعيا، انها اتجاه متوتر نحو الشخص. وليس الشخص إلا صيرورة ترمي إلى الكمال، في تصاعدها نحو الإنسان.
ما هي الشخصية؟
إنها الكائن المتأطر، في الزمان والمكان، والذي يبقى معادلا لنفسه، من هذه الوجهة، أي أنه يتلاقي مع محتوى بطاقة هويته. فـ «فلان» هو الشخصية صاحبة الوضع المعين (شهادات جامعية، درجات في الجيش، اعمال ... ) وصاحبة الملكيات المعينة، والعلاقات المعينة ... فالشخصية هي ما نحن عليه،