فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما نملكه، في نفس الوقت: بطاقة الهوية، حيث تتواجد فيها قسمات الوجه، ولون البشرة، مع المهنة، وتاريخ الولادة (سنوات التاريخ التي نحملها(*) والكائن لا يكون كائنا بشريا إلا على أساس هذه الأبعاد: أحواله المدنية التي تحدد مكانه ووضعه الراهن، وعلاقته وصفاته المميزة (جنس، لون) . ثم يدخل الطفل، بعد ذلك، عند يقظة شعوره، في الحقيقة العارية للعالم، ويشعر بنفسه في صميم حضوره المباشر الخاص، بالواسطة التصنيفية لمعطيات بطاقة الهوية. انه يستقبل عملية التشخصن، قبل أن يعي شخصيته.
لقد قلنا أننا نقصد بالكائن المعطى الخام. انه الشيء الذي يأتي إلى العالم، فيجده الآخرون هناك. ولكنه حتى في حدود تكوينه البيلوجي، يحتوي على كائنات ممكنة لا نهائية، يستطيع أن يحقق منها هذا أو ذاك. نعم؟ ان الحتمية هي التي تجعل من سجل الولادة عقدا يتجرد به الكائن المتأطر من كتلة امكانيات لا تنضب، كان يحملها في نفسه، فيتركها تنسلخ عنه، لكي يحصل من المجتمع، عوضا عنها، على رخصة يعترف فيها بوجوده، وتضمن بها حياته. ان الكائن الذي يحدد على هذه الصورة، والذي يتبناه الآخرون، ويعترفون به كأحد منهم، ككائن بشري ذي حق في الحصول على بطاقة هوية، لا كموضوع من الموضوعات، هو الشخصية، أو هو الخطوط العامة للشخص. أما الإنسان فهو الكائن -الشخص في صيرورته.
والحقيقة، أن كل ما ذكرناه، إنما هو مجموعة آراء لا تعريفات: فلا يعرف إلا ما هو ثابت، قار، لأن التعريف يتناول الأشياء الميتة، أما الشخص والإنسان، فالحياة هي التي تعرفهما، لأن الحياة، في صميمها، نشاط مستمر. يجب أن تكون معرفتنا للإنسان معرفة دينامية، أي في حركة دائمة، دوام تشخصن الإنسان. ولا يمكن أبدا، ان يكون الإنسان موضوعا للتعريف (لأن الإمكانيات والمعطيات الإنسانية، لأي شخص، لا يمكنها أن ترتكز في حاضره) ، ولكن التعريف يتناول عملية التشخصن، وعملية التشخصن في غنى عن كل تعريف باعتبارها صيرورة دائمة. الواقع أننا لا نشاهد من الحركة إلا مظاهر جزئية، ولذلك لا يسعنا أن نحدد إلا مواقف معينة، وفترات من عملية التشخصن، ليست الصيرورة إلا نفيا من حركة دائمة، إنها الكائن المفرد، المتطلع إلى التعدد، نحو سلبيات غير قابلة للتعريف، تتحقق بها القوة الدافعة لسير العالم. انها ترفض أن تنحصر، إلى الأبد، في هذا الشيء أو ذاك.
إن ضمير المتكلم ( je) يركز، أثناء تشخصنه، الكائن في الحينونة، أي أنه يدمجه، باستمرار، في الأحداث والأعمال التي تستلزمها حياة الجماعات البشرية. وكل حدث أو عمل يطالب بتحول جديد، كي يسمح للكائن بالاتصال المستمر مع حقائق الحياة في المجتمع.
وبما أن الأحداث والأعمال مستمرة، وبما أن اتصال الكائن بالحياة الجماعية، اتصال طبيعي مباشر لا تقطع فيه، يجد الكائن نفسه مدفوعا، دائما، من تحول لآخر، كما هو الشأن في لعبة الكرة الطائرة، حيث تقضي قواعد اللعب ببقاء الكرة في حركة مستمرة في الفضاء، حتى إذا مست الكرة الأرض، أو تجاوزت حدود الملعب، توقف اللعب. فضياع التوازن، في اللعب، يقابل انتفاء عملية التشخصين، وذلك حين يعتري الكائن البشري الانفصال عن حركة الحياة الجماعية التي يتجه بها نحو الشخص. فعليه أن يعود إلى تركيز انتباهه في المواقف الجماعية، ويندمج، من جديد، في سلسلة لا تنتهي من التحولات. فكل عودة إلى الكائن المحض، هي انقذاف خارج الميدان الذي تدور فيه الحياة الجماعية. انها أمراض الشخصية: اذن لا بد من العودة إلى الإندماج والتكيف في البيئة.
الرباط: محمد عزيز الحبابي
(*) انظر كتابنا أحرية أم تحرر؟ الفصل المتعلق بـ «الكينونة والملكية» .