فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 15
تتأتي أكبر خدمة ممكنة للفلاح الجماعي بمساعي الأفراد الفردية من غير محرك ولا دافع، فيزداد الإنتاج ازديادا، ويظل يتوزع بين الأفراد بأحسن طريق ممكن، بشرط أن يكون الناس كلهم متمتعين بالحرية التامة في سعيهم وعملهم، وألا تتدخل الحكومة في هذا العمل الفطري بطريق متصنع. فمبدأ الاقتصاد الطلق أو غير المقيد ( Laisser Faire) هو الذي تقرر واعتبر نظرية أساسية للنظام الرأسمالي الجديد.
ومما لا ريب فيه أن مذهب الحرية والتسامح هذا الذي ذر قرنه في عصر الانقلاب الصناعي كانت فيه عناصر للحقيقة والصدق، كما كانت في مذهب الحرية الناشئ في عصر النشأة الثانية، وهي التي سببت له النجاح أخيرا، ولكننا نشاهدها مقترنة بالأثرة والتطرف أي بنفس الضعفين اللذين ما زلنا نشاهدهما عاملين منذ دور البابوية والإقطاعية.
فأما الأثرة فكان من مظاهرها أن كانت مطالبة أكثرهم بالحق والإنصاف خالية من الإخلاص، وما عرضوا المبادئ الصحيحة حبا للحق وإنما عرضوها لأنها كانت مفيدة لأغراضهم ومساعدة عليها. والشاهد على ذلك أنهم ما كانوا ليرضوا أن يعطوا العمال والجمهور المعوزين نفس ما كانوا يطالبون به لأنفسهم من الحقوق.
وأما التطرف فكان ظاهرا جليا في كل ما كان يصدر من قول أو عمل من أصحاب الرأي وأرباب اليراع المخلصين منهم. فقد تناولوا طائفة من الحقائق وتجاوزوا بها حدودها الأصلية تجاوزا بعيدا وأهملوا حقائق أخرى، ونحوها عما كان لها من المقام في الحياة الإنسانية، وأحلوا محلها الحقائق المرضية عند أنفسهم، مع أن كل حقيقة إذا تجاوزت حدها انقلبت باطلا وزورا وجاءت بنتائج معكوسة، ومما لا يخفى أن هذا الإفراط والتفريط يوجدان في كل ناحية من نواحي نظام الحياة الذي ترتب تحت نظريات (( لاقيد ) )و (( الفردية ) )و (( الجمهورية ) )هذه، ولكنه إذ كان موضوع كلامنا الآن (( الناحية الاقتصادية ) )خاصة فلنضرب الآن صفحا عن النواحي الأخرى ولنبين، مستعرضين هذه الناحية الاقتصادية وحدها، كيف كان ذلك النظام الاقتصادي غير المتزن الذي أقامه هؤلاء القوم بمزجهم عناصر الأثرة والتطرف بقوانين الاقتصاد الفطرية ثم ما نتج عن هذا النظام الاقتصادي من نتائج وخيمة.