فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 5287

إنه يعارض التقليد الأعمى في أمة من الأمم، ولاسيما الأمة التي خلقت لقيادة الأمم وإحداث الثورة في العالم، ويقول: (إن الذي يأتي بالجديد في هذا العالم الذي يتجدد دائما هو نقطة الدائرة التي يطوف حولها الزمان، لا تعطل شخصيتك ـ أيها المسلم ـ بالتقليد الأعمى، واحتفظ بكرامتك فإنها الجوهر الفرد، إن التجديد(بمعنى التقريب) لا يليق إلا بأمة لا تفكر إلا في الترف والدعة) (*) .

إنه يعاتب الأمم الشرقية الإسلامية التي كان دورها دور التوجيه والقيادة وأصبحت تمثل دور التلميذة الخاشعة، والتقليد الذليل، يقول ـ كأنه يشير إلى الشعب التركي الإسلامي ومن كان على شاكلته ـ إن أولئك الذين كانوا يستطيعون أن يقودوا عصرهم أصبحوا بسخافتهم يقلدونه ويمشون وراءه.

إنه شديد الإيمان بما تضمره الحضارة الإسلامية والشريعة الإسلامية من حيوية خالدة، وقوة دافقة، وإمكانيات واسعة، لتكوين عالم جديد، وتأسيس مجتمع جديد، يقول في خطبته التي ألقاها رئيسا لمؤتمر الأحزاب الإسلامية في دهلي سنة 1933م مخاطبا للمسلمين:

(إن الدين الذي تحملون رايته يقرر قيمة الفرد ويربيه تجعله يبذل كل ما عنده في سبيل الله وفي صالح عباده، إن مضمرات هذا الدين القيم وكوامنه لم تنته بعد، إن في استطاعته أن يوجد عالما جديدا، يجبي فيه الفقراء الأغنياء، عالما لا يقوم فيه المجتمع البشري على مساواة البطون، بل يقوم على مساواة الأرواح) .

ولذلك كان يعتقد ـ بكل إخلاص وحماسة ـ أنه لابد من وجود رقعة حرة، تقوم فيها عملية الحياة الإسلامية بجميع نواحيها وشعبها، وتتجلى فيها عبقرية الشريعة الإسلامية، وعدل النظام الإسلامي، وتستطيع فيها الطريقة الإسلامية في الحياة أن تعبر عن نفسها تعبيرا علميا وثقافيا.

لكنهو، الهند ـ أبو الحسن علي الحسيني الندوي

*) ضرب كليم ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت