فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحاضر، انه لا مجال إذن للمقارنة بين مجرد حالات الشوق إلى التطور، وبذل بعض المحاولات المقيدة المحدودة في هذا السبيل، وتحقيق بعض النجاحات الأولية في ذلك، ولكن بصورة غير ملزمة قابلة للتجاوز عنها عند الخطأ أو الفشل ـ وهذا واقع الحال قبل سنة 1955 ـ لا مجال للمقارنة بين ذلك وبين ما نلتزم به الآن ـ وبصورة حيوية ـ نحو مبدأ التطوير التحرري المستقبل، وتقيدنا بالخطط والمناهج التي نتخذها في هذا الشأن، وتحكم ذلك في تحديد أوضاعنا واتجاهنا، ومقدراتنا الإيجابية أو مزالقنا السلبية وذلك لأمد طويل، وربما لأجيال عديدة مقبلة، الأمر الذي يضفي قدرا من خطورة الشأن على أساليب عملنا الحاضر، ويذهب بتصرفاتنا، ومواطن نجاحنا أو إخفاقنا الراهنة، يذهب بذلك في الأهمية إلى مدى جد بعيد.
وعلى العموم ـ وبالنظر لطبيعة الأوضاع التي تكتنف تطوراتنا المرحلية الحاضرة، فإن هناك ظاهرة مهمة، يمكن أن تلاحظ في هذا المضمار، وبكل بساطة ويسر، والظاهرة هذه تتمثل في ظهور بعض بوادر الاحتكاك الإيديولوجي الاجتماعي ـ ضمن نطاق تطورنا الحاسم في عهد الاستقلال ـ ومنذ بداية هذا العهد بالذات ثم امتزاج ذلك بتعقيدات السياسة والاتجاهات السياسية، والمتأثر بهذه النظرة أو تلك أو هذا المذهب أو ذاك، على أنه ـ بالرغم عن بعض الظواهر السطحية ـ فإننا ـ مع ذلك ـ لا نستطيع جديا أن نرى من خلال الاحتكاك الفكري الاجتماعي الموجود ما يؤذن بإمكانية وقوع حالات صراعية حقيقية على الصعيد الاجتماعي المغربي، أو ما يساعد على الجزم بأن احتمالات التصادم القاسي في هذا المجال هي احتمالات يقينية محتومة، فهناك الكثير من الاعتبارات والحقائق لا تبيح الاعتقاد في حتمية نشوء أحوال من هذا القبيل ـ على الرغم من إن ذلك قد حصل كثيرا ولا يزال يحصل باستمرار في عدد من الأقطار الأخرى بالعالم، غير أنه من جانب آخر ـ ومع تقدير إمكانيات التعايش بين اندفاعات التطور واعتبارات السلام في مجتمعنا، إلا أن ذلك لا يمكن أن يحول دون توسع الاحتكاك الفكري الاجتماعي بالمغرب، وتطور الأسس العقائدية ـ في نطاقها البسيط أو المعقد ـ التي ينهض عليها التحول الاجتماعي بمجموعه وتلك مسلمة ليس من داع إلى الجدال فيها، لأنها تشكل مظهرا واضحا من مظاهر الحياة الواقعية التي نحياها، ونؤثر فيها، ونتأثر بها على مختلف الدرجات والمستويات على أنه إذا كانت دواعي التطور تترى هكذا ـ وبصورة جذرية ـ ودون أن يكون هناك من ضرورة لأن تصحبها ـ بحمد الله ـ جملة الملابسات التشاحنية والمظاهر التصادمية التي ترافق عادة كثيرا من الحالات من هذا القبيل ـ إذا كان الأمر بهذه الحقائق، فإنه ليس لنا إلا أن نقدر ذلك، ونعتبر على أساسه الصحيح أي بما يعكسه من وجود بعض الإمكانيات الإيجابية عند مجتمعنا سواء على الصعيد الفكري أو الوجداني، أو ما يتصل بذلك، وهذه الإمكانيات المتمثلة في توافر الرصيد الروحي عند مجتمع من المجتمعات وتأثير ذلك في أضعاف قابلية التأثر بالعوامل السلبية العقيمة عنده، كالتصارع الانتقامي، والتحيز الطبقي الأعمى، وما إلى ذلك ـ أن مثل هذه الإمكانيات تساعد في كثير من الحالات، على تلاقي حدوث توترات اجتماعية حادة، من هذا النوع إلا أنها لا تستطيع بتاتا ـ بالطبع ـ أن تغني ـ عن خطوات الإصلاح والتطوير، الهادفة إلى إقصاء هذه التوترات وتصفية دواعيها من القاعدة، ولكل ذلك كانت الإمكانيات المعنوية غير كافية بمفردها لأي مجتمع لكي يستطيع الاحتفاظ بتوازنه السلمي لأمد طويل، فالتطور الاجتماعي المادي سيبقى دائما وسيلة أساسية وضرورية في هذا المجال، إلا أن توافر المقومات المعنوية بصورة فعالة، يعين بدوره على تركيز مضمون السلام في هذا التطور، و «يميع» عناصر التصلب الذي قد يرافقه و «يتمظهر» به، ويلطف بذلك من حدة الاحتكاكات بل والتصادمات التي قد يقتضيها كل ذلك، على صورة من الصور، وهذا شيء ليس من سبيل إلى تجاهل أهميته واعتباره.
ولنا أن نتساءل من جديد: ماذا يمكن أن تكون عليه النتائج الكبرى التي من الطبيعي أن يؤدي إليها التطور الحاصل؟ وكيف يجب أن تكون هذه النتائج باعتبار ما لدينا من قيم ومثل نحرص على الاستمساك بها في جميع الظروف والحالات؟
إن نظرة بسيطة على واقع الأحوال التطورية الحاضرة، تدل بكل بساطة على أن ثمة اتجاهات قوية كاسحة تقودنا ـ كما تقود غيرنا من جميع أمم العالم ـ إلى الارتماء بين أحضان التقنية والتخطيط والتقنين والتصنيف سواء في نطاق الحياة الإنتاجية أو التوزيعية، أو الاستهلاكية أو التقديرية، وسواء أيضا