فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلى النتيجة الحتمية: إن الإنسان يساوي التعبير عن نفسه. هذه التسوية ليست جديدة بل هي كامنة في القول المنزل «خلق الإنسان علمه البيان» وإنها لحقيقة عظيمة تساوي في بداهتها أن «الشمس والقمر بحسبان» .
علينا منذ الآن وقد فرغنا من هذه المقدمة الطويلة أن نواجه أزمة الحضارة. وأن ننفذ إلى صميم الموضوع على وضح من المنطق الشمولي الذي اتخذناه منطلقا لنا.
ما أزمتنا اللغوية؟ ولماذا كانت هناك أزمة لغوية؟ وبأي مظهر تتزيى هذه الأزمة؟
إما عن الأزمة اللغوية. فهي القصور عن التعبير في ميادين علمية كثيرة. وتقهقر اللغة العربية أمام زحف اللغات الحية في الوطن العربي. وسيادة هذه اللغات الحية في الوطن العربي. وسيادة هذه اللغات الحية أحيانا في بعض مرافقنا الحضارية، وبعض الصعوبات الكامنة في النحو والكتابة والألفاظ العامة. ونزاع الفصحى مع العامية.
يقول الشيخ إبراهيم اليازجي: «ليت شعري ما يصنع أحدنا لو دخل المخابر الطبيعية والصناعية ورأى ما هناك من المسميات العضوية وغير العضوية من أنواع الحيوان وضرب النبات وصنوف المعادن، وعاين ما هناك من الآلات والأجزاء وأراد التعبير عن شيء من هذه المذكورات فما هو فاعل؟ هل يغنيه في مثل هذا الموقف ما عنده من ثمانين ومثني اسم للطير، وخمسمائة اسم للأسد، وألف للسيف، ومثلها للبعير؟ أتلك هي اللغة التي وصفها الواصفون بأنها أغزر الألسنة وأوسعها تعبيرا وأطوعها للمعاني تصويرا» إلى أن يقول: «يعود الكاتب أمام تلك الأشياء كالأبكم، يرى الأمور ويميزها ولا يستطيع أن يعبر عنها إلا بالإشارة ولا يصفها إلا بالإيماء» وهذا القول صادر من أحد أئمة اللغة في العصر الحديث. ولا يمكن الاستخفاف به أو دحضه.
ويرجع هذا القصور والفقر إلى سببين مهمين:
1)يعود السبب الأول إلى اللغة نفسها. وهو كون العربية قائمة في صياغتها للألفاظ على عدد محدود من الموازين الاشتقاقية ورغم ما في هذه الصيغ من مزايا وأبعاد مختلفة فإنها لا تستوعب المعاني المزدوجة تلك التي نجدها في الألفاظ المركبة في اللغات الإفرنجية.
وكون اللغة العربية لا تملك صيغا تؤدي معنى السوابق واللواحق مثلما يوجد في اللغات الحية، هذه السوابق واللواحق التي يتجاوز عددها الستين في اللغات الأوربية يقول «الخوري مارون غصن» فلو فرضنا أنهم صاغوا بكل إداة نحوا من ثلاثمائة كلمة لحصل عندهم ثماني عشر ألف كلمة وهذا غير موجود في اللغة العربية.
2)ويعود السبب الثاني إلى تاريخ العرب، وتاريخ الحضارة العربية، فلقد تختلف اللغة العربية عن مواكبة التطور العلمي والحضاري بتخلف أهلها لعدة قرون أي منذ زحف التتار على حضارة الشرق العربي وكادوا يقضون على معالمها، وانتقل الحكم إلى يد المغول فإلى يد العثمانيين. وانعزل المجتمع العربي عن العالم راسفا في قيود الاستغلال، وعانى ألوانا من البؤس والظلم والانحطاط استأصلت منه كل بذور النهضة والنمو والازدهار.
وانعكس هذا الواقع الجهم الجامد على اللغة نفسها فسرى إليها التأخر والجمود وغدت اللغة التركية هي لغة السيادة بينما ظلت اللغة العربية قاصرة على بعض الميادين الأدبية الخالصة واستمر عهد الظلام إلى العصر الحديث حيث جاء الاستعمار الغربي فكان امتدادا لعصر الظلام.
تلك هي أسباب أزمة اللغة العربية، بعضها من ذاتها وبعضها من ظروف خارجة عن نطاقها. أما المظهر الذي تتزيى به هذه الأزمة فهو الضعف والقصور هذا في اللغة. أما في نفوس أبنائها فهي الشك في قيمتها أو الشك في استمرار صلاحها وأهليتها للتعبير عن حضارة حديثة باهرة. ومن المفيد هنا أن أشير إلى أننا عند اتصالنا بالغرب عن طريق الاستعمار واحتكاكنا بحضارته ولغته كان اتصالنا اتصال مغلوب بغالبه. وليس المغلوب مولعا بتقليد الغالب فقط كما يقول العلامة ابن خلدون، وإنما هو فوق ذلك غر بهذه الغلبة لأنه يؤمن أن سرها كامن في هذه المظاهر التي يتزيى بها. ومعنى ذلك بالنسبة إلينا أننا بتنا نعتقد أن سر تفوق الغرب علينا هو في هذه المظاهر التي يظهر بها. وهذه المؤسسات التي ينشئها بل في هذه اللغة التي يتكلمها.
هذه حقيقة نفسية تلابس أذهاننا، والثانية هي التي يقول عنها مالك بن نبي المفكر الجزائري «أن