فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مركب النقص الذي يعتري الفرد المسلم عندما يواجه المصاعب التي تحيط بحياته الاجتماعية اليوم يدفعه غالبا إلى أن يعزو هذه الصعوبات إلى طبيعة المشكلات عوضا عن أن يعزوها أولا إلى نفسه من الناحية العقلية في إدراكه هذه المشكلات، ومن الناحية الأخلاقية في سلوكها إزاءها.
هذا المركب النفسي وتلك الغرة جعلتنا ننظر إلى اللغة هذه النظرة الغربية التي نجدها عند بعض شبابنا. يضاف إليهما عامل الجهل باللغة. وعامل المصاعب الطبيعية التي لا تخلو العربية منها. مما يشكل بلبلة فكرية خطيرة تجاه لغتنا العربية. يجعل المسؤولين وغير المسؤولين مترددين في الأقدام على علاجها.
ولنستعرض بعض خصائص المباحث التي تناولت قضية اللغة العربية في هذا الجيل الأخير أي في النصف الأول من القرن العشرين حتى ندرك ما هي النتائج التي أسفرت عنها ونوعية المنظرة التي نظر بها إلى أزمة اللغة العربية.
من هذه المباحث ما تناول قضية التخلف اللغوي بصفة عامة واقترح لها وسائل العلاج كمباحث سلامة موسى، واسماعيل مظهر، والخوري مارون غصن والدكتور بشر فارس وأحمد حسن الزيات وعبد القادر المغربي ومحمود تيمور وعبد العزيز الأهواني ومنها ما عالج قضايا تيسير اللغة العربية نحوا أو كتابة أو طباعة كمباحث الأب أنستاس الكرملي وأحمد الأخضر والدكتور طه حسين. ومنها ما عالج قضية الازدواج اللغوي أي مشكلة العامية والفصحى كمباحث إبراهيم المازني، والعقاد، ومحمد رضا الشبيبي. إن النفع الذي حققته هذه المباحث لا ينكر. غير أننا نسجل عليها الملاحظات التالية:
1)إن الذين اعتبروا اللغة العربية غير قادرة على مماشاة التقدم العصري ظنوا خطأ أن عجزها يرجع إلى خصائصها الذاتية وأنه بمجرد تسهيل قواعدها ووضع المصطلحات العلمية أو تعريبها يمكنها من التقدم. هؤلاء وقعوا في خطأ النظرة التجزيئية للظاهرة اللغوية، لقد عزلوا اللغة عن واقع المريض، ونسبوا إليها كل أسباب المرض. وانتظروا لها العلاج بمجرد تنفيذ وصفة الطبيب.
ووقعوا في حبال مركب النقص الذي ينسب الصعوبة إلى المشكلة لا إلى طبيعة فهمنا للمشكل وموقفنا منه.
وأما الذين قارنوا بين لغتنا الفصحى واللغة اللاتينية، وتوقعوا للعربية مصير اللغة اللاتينية من سيادة اللهجات العامية عليها، وصيرورة هذه العاميات لغات حية بفضل الرواج والاستعمال واليسر الذي عليه، فهؤلاء وقعوا في خطأ التعقيم البعيد الذي يلغي الفروق الفردية بين اللغات والشروط الحضارية التي تنمو فيها كل لغة بالذات.
والذين تحدثوا عن مصاعب العربية ومشاكلها الذاتية أي من حيث طباعتها وإملاؤها ونحوها المعقد المفلسف لم يخل حديثهم أو حديث بعضهم من غلو وتهويل، فلكل لغة قواعدها ونحوها وصعوباتها التي لا تقبل التغيير، على أن ذلك لا ينفي وجوب تيسير العربية بتصنيف نحوها من جديد وفق نظرة فلسفية أو علمية جديدة، وتوحيد شكل الحرف العربي جهد الإمكان رغم اختلاف موقعه من بنية الكلمة، وإلغاء بعض القواعد أساسا مما لا ضرر معه في الإلغاء ولا فضل معه في البقاء من الناحية الجوهرية.
يقول سلامة موسى:
ليست اللغة سوى وسيلة للفهم والدرس، فإذا كانت تحتاج إلى السنوات الطويلة لدراستها فإن هذه السنوات محسوبة علينا مقتطعة من الوقت الذي يمكن أن نرصده لدراسة الجغرافية والتاريخ والجيولوجيا والفيزياء والطبيعيات مثلا. وذلك المسكين الذي يقضي عمره في دراسة اللغة دون غيرها إنما هو بمثابة ذلك الذي يكد طول عمره لشراء آلة للنسيج حتى إذا اشتراها لم ينسج شيئا. لأن اللغة آلة، ولا يمكن أن نفرح باقتناء الآلة ما لم نستخدمها.
يتبع
محمد عبد المالك الكتاني