فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 5287

من مصلحتها أن تبتعد عن هذا الصراع لتحافظ على حريتها وأمنها وتضمن تطورها وشخصيتها، وكانت الهند هي السباقة لذلك.

ولقد استطاعت الهند بمثالية دعوتها أن تكتب النجاح لهذه الفكرة التي بدأ بعض القادة كتيتو وناصر والمغفور له محمد الخامس رحمه الله يأخذون بها.

غير أن فكرة الحياد لها مظهران:

-مظهر متطرف (الحياد الإيجابي)

-ومظهر معتدل (عدم التبعية)

وبين هذين المظهرين توجد فكرة وسطى وهي (عدم الانحياز)

وهذه الأشكال موجودة في جميع القارات على أنواع متعددة.

ومن الصعب أن يتحدث الآن في الدول المختلفة عن الدور الإنساني والثقافي للجانب المحايد، كما انه من الصعب أن يتحدث عن القوة الثالثة.

ولذلك فإن نظرية الحياد كما يفهمها عبد الناصر لا يمكن أن تلقى الإجماع من الإفريقيين، خاصة ولها اتصال بالناحية العنصرية (القومية العربية)

أما الحياد كما يفهمه تيتو فقد بدا أن تأييده موجود في إفريقيا وحتى في آسيا، لأنه يضرب خاصة على نغمة التعاون الحر وعدم التدخل.

ولم يفسر المغرب لحد الساعة ماذا يريده بعدم التبعية إلا ما يظهر من المعنى اللغوي لهذه الكلمة، أما المبادئ الأخرى للحياد فهي تظهر في تصرفات المغرب لا في تنهيجه وشعاراته.

ويظهر أن محاولة وضع مبادئ عامة تدخل تحت هذه الكلمة سيستفيد منها الجانب المحايد الذي ننخرط فيه.

فالمسطرة الحيادية التي يمكنها أن تشمل آسيا وإفريقيا إذا ما تم هذا التكميل يمكن أجمالها في الفقرتين الآتيتين:

فعدم التبعية يقصد بها الابتعاد عن الأحلاف والتكتلات، وعدم الارتباط بتخطيط استراتيجي وعدم السماح باستعمال الأراضي لإقامة القواعد أو في أغراض هجومية أو استكشافية أو دفاعية.

ويقصد بها كذلك عدم التبعية الاقتصادية أو المذهبية أو الفكرية.

والتعايش الإيجابي: يعني أن تتحرك الحرية لجميع الأقطار ذات النظم المتباينة لتعيش الحياة التي تختارها، وتتآزر في سبيل الخير العام وتحل مشاكلها بالطرق السلمية، وتبتعد عن التدخل في الشؤون الداخلية للغير.

وهذا التعايش يضمن الحق لكل دولة في أن تسهم بنصبيها في تقدم البشرية ويخلق في العلاقات الدولية ما يطمئن العالم على مصيره.

سلا: محمد أحمد الغربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت