فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتنظيم وتنسيق قبل أن يكون أمر حرب طبقية أو صراع اجتماعي أو غير ذلك مما يدخل أحيانا في مضمون الاشتراكية عند الماركسيين وغيرهم، ولهذا فإننا نلاحظ انه بجانب التشديد على الدولة في تنظيم الإنتاج وتطويره وإلى شدة الحرص على مكافحة أدواء التخلف والتفاوت الطبقي الشائع، هناك إلى ذلك مجال واسع ينفتح في الهند لأصحاب المبادرات الخاصة وممولي المشاريع الفردية في مختلف الآفاق والميادين، لكن على أساس أن يخضع إنتاجهم بصورة من الصور للاعتبارات المصلحية العامة وينسجم بشكل مباشر أو غير مباشر مع المقتضيات التخطيطية الحكومية التي تستهدف التوسع والتنسيق على مختلف المستويات، وعلى ضوء هذه الأحوال فليس هناك إذن من غرابة في أن يلاحظ المرء أن صناعات حيوية جبارة كصناعات الفحم والفولاذ والبترول ومشتقاته، وكذا صناعة الأسمدة والمولدات والمطالبات والعربات والصناعات التجهيزية المختلفة، ليس من غرابة في أن يلاحظ المرء أن صناعات عظيمة من هذا القبيل مازال القطاع الخاص في الهند يقوم فيها بدور حيوي وأساسي تعتمد عليه المخططات الحكومية العامة، ويدخل في اعتبار الكثير من المشاريع الرئيسية التي تتبناها الهند على أوسع نطاق ممكن.
على أن ميادين النشاط الإنتاجي الخاص وإن كانت تساهم هكذا في تركيز دعائم السياسة التخطيطية الهندية إلا أنها مع ذلك لابد أن تعتبر كما أسلفنا مجرد عنصر من عناصر هذه السياسة ومظهرا من مظاهر تنفيذها، أما العنصر الآخر لا يقل عن ذلك أهمية واعتبارا فهو ما يتمثل في نشاط القطاع العام حيث تتولى الدولة الإشراف على كثير من المشروعات الصناعية الثقيلة (كالمشاريع الفولاذية والكيميائية والفحمية والالكترونية و الكهربائية والنووية وغير ذلك كثير) ، وتركز في ذلك اعتمادات مالية ضخمة، وقد درجت الهند في هذا المضمار منذ أن استقلت سنة1947 درجت على احتضان سلسلة متواصلة من مشاريع الخمس سنوات تستقطب في مجموعها مختلف المقتضيات التخطيطية العامة ويستهدف منها تحقيق المقاصد الأساسية المتوخاة من مبدأ التخطيط ذاته، واحدث من هذه المشاريع عهدا مشروع الخمس سنوات الثالث المقدر له أن يمتد على فترة تتراوح ما بين 1961 و 1966، أما التوظيفات التي يقوم عليها فتبلغ نحو 24360 مليار من الدولارات، وإذا ما قورن هذا القدر بحجم المصاريف التي استنفذها مشروع الخمس سنوات الأولى والثاني (من سنة 1951 إلى سنة 1961) ولا تتجاوز في مجموعها أقل من عشرين مليار من الدولارات إذا قارنا على هذا الأساس بين قيمة الإعتمادات المقدرة للمشروع الأخير وبين ما كان مخصصا للمشروعين الأولين أمكننا حينئذ أن نلمس بعض مظاهر التطور الحاصل .. هذا التطور الذي تأمل منه الهند الشيء الكثير وخاصة أمام التحديات الشيوعية التي تواجه مستقبل النظام البرلماني السائد بالبلاد وتساهم في التأثير على أحوالها النفسانية والدولية من وجهة اعتبارات كثيرة.
وكما هو الأمر بالنسبة إلى الصين فإن للفولاذ في مجال الصناعات الهندية المتطورة مقاما كبيرا جدا سواء كما ذكرنا في حظيرة القطاع الخاص، أو في نطاق القطاع العام، إلا أن التشديد على هذه الصناعة في كلا القطرين الأسيويين الكبيرين لا ينبغي بالضرورة أن يدعو إلى المقارنة بين الأهداف المتوخاة عند هؤلاء أو سواء عند الصينيين من جهة أو الهنود من جهة أخرى، وإلا لجاز لنا أن نقارن فعلا بين كثير من الأوضاع السائدة في البلدين ونوازن بين اتجاهات الأحوال فيهما بصورة عامة وذلك مالا يبدو متيسرا على أي وجه كاف بالنظر لما هنالك من اختلافات جذرية بين القطرين وتناقض عميق في مختلف الاتجاهات التي يتخذانها والوسائل التي ينتهجانها والمقاصد التي تحدو كلا منهما وتقوده إلى وجهته التاريخية الحاسمة.
اعتبارها أشد من ذلك ومهما يكن من أمر فإن سياسة التخطيط على وجه العموم لا تنفك تسير سيرها الطلائعي الرائد في مجال العمل الإنمائي التطوري بالهند الحديثة، وثمة بحق الكثير جدا من المصاعب الداخلية المختلفة التي تعاكس بصورة متفاوتة حظوظ النجاح الكلي للسياسة التخطيطية هذه ومن أخطر هذه المصاعب وادعاها إلى الاعتبار ما هو ناشئ عن تعقيدات الأوضاع التقليدية بالبلاد وخاصة في المناطق القروية والريفية، ثم أزمات حالات البطالة وضآلة الشغل، هذا إلى بعض مظاهر الخلل واللامسؤولية أحيانا في بعض الأجهزة الموجهة كما يؤكد ذلك بالفعل بعض الملاحظين هنا وهناك. وإذا كانت المصاعب الداخلية هكذا تحدث أحيانا بعض البطء في سرعة التطور العام بالهند، فإن هناك مصاعب أخرى يمكن إعتبارها أشد من ذلك خطورة وأكثر