فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعقيدا وهذه الصعوبات ليست ناشئة كسابقاتها عن عوامل داخلية بحتة وإنما تتصل على العكس من ذلك بتطورات الأوضاع العالمية واتجاهات الأحوال بين الدول منفردة أو متكتلة سواء على هذا الصعيد أو الآخر، ومن أجل ذلك فإن المصاعب من هذا القبيل يجوز أن ندعوها بالمصاعب الخارجية، ولهذا السبب بالذات كان من الممكن أن تحدث للهند بعض الإحراج في سياستها التطورية الحالية دون أن تتوافر لهذا القطر القدرة الكافية على مواجهتها بصورة فعالة، لقد كادت الأحوال أن تتعقد على هذا الأساس منذ بضع سنين وذلك عندما تطور نظام السوق الأوربية المشتركة وصار من الضروري أن تندمج فيها المملكة المتحدة التي ترتبط بها الهند ارتباطا اقتصاديا متينا الأمر الذي كان من شأنه أن يضع كثير من العراقيل أمام الصادرات الهندية إلى أوربا وبريطانيا بصورة اخص، ويؤثر بذلك في بعض الحدود على حظوظ السياسة التطورية التي تنتجها الهند وتعتمدها كأساس لتركيز شخصيتها في آسيا والعالم عبر العواصف الشيوعية المترائية.
ولا يعني الترابط الاقتصادي بين الهند وبريطانيا أن هناك بالضرورة تبعية حقيقية للأولى لفائدة الثانية، أن الاتجاه الذي يتبناه الهند بالفعل يعتمد في أساسه على مبدأ التحرر الاقتصادي بما يستلزمه ذلك من العمل على توفير عوامل الاكتفاء وتنمية إمكانيات الإنتاج والتصدير المصنع، غير أن ذلك لا يجب أن يحجب عن الذهن أن الصلات التي تربط بين الهند والمملكة المتحدة هي صلات الكومونولت الذي ترتكز أكبر مقوماته على الاعتبارات الاقتصادية والتجارية ضمن دائرة المنافع المشتركة للدول الأعضاء، وقد كان من شان اندماج بريطانيا في نظام السوق الجديدة ضرورة التزامها بمقتضيات جديدة في مجال التجارة والتبادل تستهدف أساس مصالح الدول المشتركة في السوق، وبالتالي يمكن أن تحدث بالغ الأضرار للأقطار الأخرى الخارجة عن نطاق هذه السوق والتي تعتمد مع ذلك على جانب التعامل مع الدول الست أو السبع أو مع بعضها على الأقل.
ولا نزال نستذكر جميعا مدى ردود الفعل التي كان من الطبيعي أن يثيرها ذلك في مختلف بلاد الكومونولث سواء لآسيا أو إفريقيا أو الأقيانوسية، وتعتبر الهند بالطبع من بين هذه البلاد المتعرضة أقصى ما يكون التعرض لعواقب هذه التطورات الناشئة عن إمكانية انخراط المملكة المتحدة في نظام السوق المشتركة، وقد تطورت الأحوال بهذا الصدد إلى حد أنه أصبح من المعتقد حينذاك في وقت من الأوقات أن الكومونولث قد يتعرض لعاصفة هوجاء من المصالح والعواطف ربما تطيح به، أو على الأقل تضعف من شدة تماسكه إلى الأبد، فبالإضافة إلى «غانا» مثلا التي ما فتئت ترى في إقحام الكومونولث على السوق الأوربية بادرة حقيقية للرجوع إلى وضعية استعمار مقنع، وكندا التي ترى أن هذا الاتجاه بما يستوجبه من أنظمة تبادلية جديدة لابد أنه سيؤثر على نسبة المنافع التي تستخلصها من صادرتها وخاصة الحبوب التي يعتمد عليها التصدير الكندي إلى حد بعيد، واستراليا التي ما برحت تخشى على مصير الفوائد التي تجنيها من مبيعاتها من الخامات والمواد الزراعية، بالإضافة إلى كل ذلك فإن الشعور الذي استبد بالاهتمام طويلا داخل شبه القارة الهندية بما فيها الهند والباكستان وذلك بالنسبة لهذا الموضوع، هذا الشعور كان داعيا حقا إلى الخوف على مصير المشاريع الإنمائية التطورية بمجموع المنطقة، ومن المعلوم أن هذه المشاريع تعتمد في جوانب منها على محصول العملات الأجنبية الثمينة التي تدورها مبيعات القطن وغيره من المواد إلى بريطانيا والدول الست، وقد يبدو من اللازم أن يطرأ على نظام هذه المبيعات ما يؤدي إلى انخفاض العرض وسوء الأحوال التي يتم فيها البيع أو التبادل، وذلك كنتيجة حتمية لالتزام المملكة المتحدة بنظام السوق الأوربية، وبالتالي ضياع المنافذ البريطانية التي كانت دائما متفتحة لا ستعاب جميع الواردات الآتية من أقطار الكومونولث، لكن الذي أخذ يترآى بعد ذلك أنه من الممكن أن تتحسن الظروف في هذا المضمار وخاصة بالنسبة للهند والباكستان اللتان حصلتا خلال مفاوضات بروكسل على وعود مطمئنة ومشجعة، وقد قامت الهند بهذا الصدد بمساع حثيثة ومتواصلة لدى الدول التي يعنيها الأمر، بل أن وفدا هنديا رسميا قد طاف سنة 1959 بمختلف أنحاء أوربا الغربية وبذل الكثير للوصول مع فرنسا وايطاليا وبلجيكا وألمانيا إلى اتفاقيات تجارية خاصة تضمن وضعية معقولة لكلا الطرفين، بيد أن التطورات المثيرة التي حدثت أخيرا في موضوع العلاقة بين بريطانيا والسوق المشتركة وإمكانية ابتعاد المملكة المتحدة عن حظيرة السوق، ثم الاحتمال بان تدخل في سوق أخرى تتألف منها ومن الولايات المتحدة ودول أطلسية أخرى بما فيها اسبانيا على ما يمكن لأن يفترض أن جملة هذه التطورات إذا ما أفضت إلى أي انفصام بين لندن والدول الست من شأنها حينئذ أن تحدث