فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعديلا جذريا على مختلف الأفاق التي كانت تحتمل من قبل وتقود الهند ومجموع دول الكومونولث إلى استخلاص العبرة من كل ذلك والقيام بمراجعات راديكالية للمواقف التي ما برحت تتبناها في هذا المضمار.
على أن ارتباط الهند بمجموع هذه الأوضاع سواء في ذلك انتسابها الدائم إلى رابطة الشعوب البريطانيا، أو احتمال تطور العلاقات بينها وبين منظمة السوق المشتركة، وسواء في ذلك أيضا صلاتها المتينة بفرنسا والعالم الغربي بوجه عام وعلائقها مع الإتحاد السوفياتي من جانب آخر، كل ذلك لم يكن من شأنه أن ينسيها حقيقة الواقع الشرقي الأسيوي الذي يميز شخصيتها الخاصة ويحدد مصيرها الدولي والعالمي بصورة حاسمة، وكل ذلك لم يكن من شأنه أيضا أن يحول بينها وبين الالتزام أشد ما يكون الالتزام لمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، بل والتمسك بذلك إلى أبعد الحدود وأقصاها وتتلقى الهند مساعدات دولية من جميع الجهات في الشرق أو الغرب، فقد استنفذت من الولايات المتحدة خلال العشر سنوات المتراوحة من عام 1951 إلى عام 1961 استنفذت ما يفوق ثلاث مليارات ونصف من الدولار، واستفادت من بريطانيا ما يقارب مائة وخمسة وعشرين مليون جنيه إسترليني، ومن ألمانيا الغربية ما يناهز مليار ونصفا من المارك الألماني، أما الإتحاد السوفياتي فقد حصلت من مساعدته خلال سبع سنوات ما يقارب قليلا ثلاث مليارات من الروبلات الجديدة، هذا علاوة على مساعدات وقروض أخرى استخلصتها من اليابان وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وبولونيا والبنك العالمي وجهات دولية أخرى من هذا القبيل، غير أن أية واحدة من هذه المساعدات التي استقبلتها الهند في فترات مختلفة لم تستطيع أن تؤثر على وجهتها العامة ولم يكن لها أن تساهم في تعديل الروح الأساسية التي تحدد هذه الوجهة وتمنحها صيغتها المميزة، فالحياد الهندي لم يزل دائما على مستواه المعهود على الرغم مما تواجهه الهند كنتيجة لمجاورتها للصين واشتداد حدة المنافسة بينهما في مختلف الميادين، ويتميز الحياد هذا كما يبدو ذلك جليا من استقراء الظواهر العامة يتميز بدقته واستعداداته الكبيرة للمصابرة والتحمل ولعله يستمد بعض هذه الخصائص من طبيعة التفكير الهندي التقليدي، ومن مؤثرات العقلية ألا عنفية التي تتحكم أحيانا في توجيه سلوك المسؤولين الهنود كما يتجلى ذلك من مواقفهم تجاه الصين، وكما يتمثل أيضا قي صبرهم الطويل بالنسبة إلى قضية «كوا» وبقية الجنوب البرتغالية السابقة، لكن من جانب آخر فإن المرء يحار أحيانا في تعليل بعض مظاهر الحركات المناوئة للاستعمار سواء في هذه المنطقة أو تلك من مناطق العالم الثالث، ذلك أن هذه الحركات وإن كانت تلاقي في العادة تأييدا معنويا من الهند ومساندة ذات صفة مبدلية، إلا أن هذا التأييد والمساندة لا تتجاوزان في الكثير من الحالات نطاقا محدودا قد يضيق أحيانا إلى درجة كبيرة جدا، فهل من الجائر أن ينسب هذا إلى عقلية اللاعنف التي قد تؤثر أحيانا كما أسلفنا في تحديد بعض وجهات النظر الهندية؟،وإن كانت هذه العقلية قد كادت تفقد فاعليتها نهائيا بصدد الموقف الذي اتخذته الهند منذ سنين في موضوع الحرب حول «جامو» و «كاشمير» أم أن الأمر قد يكون ناشئا عن شدة الالتزام لمبدأ الحياد، على اعتبار الفكرة الحيادية الدقيقة من شأنها ألا تبيح الإقدام على ممارسة التدخلات العنيفة ولا تتفق مع مبدأ التساهل في مراعاة القوانين الدولية ولو لأسباب وجيهة كالاعتراف بحكومة ثورية وطنية في المنفى أو ما هو في حكم ذلك من قريب أو بعيد؟
كيفما كان الأمر في هذا المجال وبغض النظر عن هذا الاعتبار أو ذاك فإن الهند مع ذلك قد استطاعت في كثير من الحالات أن تمارس نوعا من التأثير الإيجابي غير المباشر على تطورات الأوضاع في العالم بما في ذلك الأوضاع الاستعمارية أيضا، وهذا بالنظر لإمكانياتها الذاتية العظيمة، وبالنتيجة أيضا لسياستها الإقناعية السلمية وسلوكها المرن القابل للتلاؤم، أو على الأقل اجتناب التصادم مع الكثير من وجهات النظر الدولية القائمة.
على أننا إذا ما حاولنا أن نبلور الجانب الأكثر أهمية في مجال السياسة الدولية الهندية فإننا لا نجد ذلك في مؤازرتها للشعوب الصغيرة المناضلة بقدر ما نجده على نطاق أوسع في عملها الدائم من أجل التوفيق بين الدول الكبرى ومساعيها المتلاحقة ضد ازدياد مظاهر التوتر الدولي سواء أكان هذا التوتر يبدو كنتيجة لانفجارات ذرية تجريبية، أو كان ناشئا عن مصادمات لفظية أو نزاعات مسلحة أو غير ذلك، وقد لعبت الهند دورا هاما في الظروف الحاسمة التي أدت