فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من الكتاب ولا من السنة ولا جعلوا الكتاب والسنة محك درسها واستنباطها وإنما قلدوا في وضعها الدول الغربية ونخشى إن طال الزمان أن تعم هذه القوانين سائر الأحوال بالأمم الإسلامية كلها وتبقى الشريعة الإسلامية معطلة لا قدر الله، فيصدق علينا قوله (ص) إن الله لا ينتزع العلم من صدور الرجال انتزاعا ولكن ينتزعه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، وقوله (ص) بدا هذا الدين غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء وإنه ليشتم من هذين الحديثين رائحة التوعد والتهديد لهذه الأمة وعلمائها في جمودهم وجلوسهم على مقاعد الكسل والتقليد لغيرهم وعدم اجتهادهم واستنباطهم من الأحكام ما يساير عصرهم ويصلح أحوالهم.
هذا ولنا شاهد عيان فيما ذكرناه من خشية تعطيل الشريعة الإسلامية وهي دولة تركيا التي صارت (لا دينية) ولا تتقيد بالشريعة الإسلامية في سائر أحوالها وأحكامها هذه مدة من نحو ستين سنة.
وما صدر منها هذا الأمر الشنيع إلا نتيجة لما كانت اتخذته قبل ذلك من تقليد الأمم الأوربية.
ولذا ينبغي لعلماء الإسلام حفظهم الله الاجتهاد في إدراك أحكام الشريعة الإسلامية التي تقتضيها ضرورة الوقت أولا بدراسة الكتاب الكريم والسنة النبوية دراسة تفهم وتحليل لألفاظها وجملها وتراكيبها وما تقتضيه، لا مجرد دراسة تقليدية لمن تقدمهم من الأئمة فإن الكتاب والسنة كما هما لأولئك الأئمة الذين مضوا وكتبوا عنها، هي كذلك لعلماء الوقت وسواهم ثم بدراسة الخلاف الواقع بين الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة المجتهدين الأربعة الذين لا زالت مذاهبهم قبلتنا في الأحكام رضوان الله عن الجميع، ثم بالبحث عن سبب هذا الخلاف ومنسبه من الكتاب والسنة، وكيف طبق صاحب كل قول من هذه الأقوال على أحوال أمته وبلاده، ثم ينظر بعد ذلك في هذه الأقوال وما يناسب تطبيقه منها علينا، فإن لم يوجد منها ما يناسب تطبيقه علينا وذلك يفيد جدا اجتهادنا في استنباط حكمه من الكتاب والسنة مباشرة، ونحن معذورون في ذلك إذ ذاك غاية مقدورنا ونهاية ما استطاعتنا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
نعم لا يمكن تكوين هذا الفريق من الأئمة إلا بعد الحصول على الشهادة العالمية العليا التي تعطي اليوم في الجامعات الإسلامية لمن يسمون (العلماء) ، كجوامع الأزهر والزيتونة والقرويين.
فمن هذه الشهادة الجامعية العالمية يبتدأ في تكوين أقسام طبقة المجتهدين ويجب على الدولة القيام بشؤونهم وواجباتهم قياما حسيا، بالإنفاق عليهم في الجامعة ثم بعد الخروج منها، إذ هذا القيام هو الذي يمكنهم من استعمال أفكارهم كي يكونوا قدوة للناس مسموعي الكلمة من كل كم الدولة والأمة وحينئذ يكونون مخاطبين بمثل قوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) وبمثل قوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) وقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم لم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى، أما علماء الوقت المتخرجون من الجامعات الإسلامية في الوقت الحاضر فلا يمكن منهم الاجتهاد عادة لأنهم مقتصرون على درس فقه مذهبهم، قانعون بتقليد ما وجدوه فيه من الأقوال والخلاف لا يبحثون عن مصدر هذه الأقوال ومنشئيها ولا كيفية استنباطها من الكتاب والسنة أو تخريجه منهما وبالله التوفيق.