فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحتى في من يتصل بالأسرة، سواء كانت أسرة الزواج أو أسرة القرابة، نجد الإسلام يطلب هذه الرعاية حتى لا يكون هناك حقد ولا يكون هناك بغضاء. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام في حق الخدم: «إخوانكم خولكم. أطعموهم مما تطعمون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تعذبوا عباد الله» .
وإذا كانت نظرة الإسلام إلى الأسرة في صورها المختلفة هي هذه النظرة التي تقوم على طلب التعادل والتوازن بين أفرادها -فإن المجتمع الكبير، وهو المجتمع الإسلامي، مطالب أيضا من قبل الإسلام بأن يكون فيه التوازن والتعادل والتواد.
ولم يشأ الإسلام أن يكون هذا التعادل أو التوازن منبثقا من دفع خارجي -كم ذكرنا- وإنما أراد أن يكون مصدره هو ذات الفرد وذات المجتمع من داخله ومن نفسه. ومن هنا حث الإسلام كثيرا على «الإحسان» . وليس الإحسان هو التفضل وإعطاء الفضل من مال أو غيره. وإنما الإحسان هو التصرف طبقا لمستوى إنساني مهذب. الإحسان مشتق من أحسن ضد أساء. أحسن في التصرف، أحسن في العطاء، أحسن في العمل، أحسن في العلاقة، أحسن في رعاية الروابط، أحسن في الإقناع، أحسن في الستر على الأعراض، أحسن في رعاية الحرمات وحفظها. كل ذلك إحسان يطلبه الإسلام. وهذا الإحسان لا يتم مطلقا إلا عن خلقية دينية، إلا عن ضمير خلقي، ولا يتم عن دفع القانون الوضعي الإنساني، ولا عن رقابة السلطة التنفيذية التي تصاحبه وتقترن به.
ثم إن الرسالة الإلهية التي جاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام والتي يعد الإيمان بها عنصرا من عناصر الخلقية الدينية أو الضمير الديني -لها مرونة خاصة تتمثل في مبدأ الاجتهاد، ذلك المبدأ الذي تشير إليه الآية الكريمة: «يأيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. ذلك خير لكم وأحسن تأويلا» ، فالمراد بأولي الأمر هما هم أولوا الرأي وأصحاب الاجتهاد. ويقصد القرآن برد النزاع إلى الله ورسوله رده إلى كتاب الله وسنة رسوله وما يفهمه المسلمون منهما.
وهذا المبدأ يعطي الشريعة الإسلامية أو الرسالة الإسلامية فيما عدا أصول الاعتقاد حيوية وإمكانية الملاءمة بين إيمان المؤمنين بهذه الرسالة وظروف الحياة التي يعيشون فيها ومقتضياتها. وبهذا يمكن للمسلمين أن يعيشوا دائما في حياة متطورة وفي ظل الإيمان الإسلامي معا. وهذه ميزة يستطيع المجتمع الإسلامي عن طريقها أن يعيش في كل وقت دون أن يتعارض مع كبادئ الإسلام العامة أو يصطدم مع طبيعة الحياة التي يعيش فيها.
وبجانب هذا المبدأ الذي ترعاه رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام مبدأ آخر يتطلبه تماسك المجتمع نفسه، أي مجتمع. وهذا المبدأ هو إلغاء اعتبار العنصرية. فلا القبلية ولا اللون بحاجز عن أن يكون المسلم أخا للمسلم ومتعاونا معه «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» ، «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم» . فالقرآن الكريم يؤكد أن المسلمين مع اختلافهم في الجنس، أو في اللون، أمة واحدة، كما يؤكد أن الاختلاف في ذلك لا يدعو إلى الفرقة أو الانفصال، بل على العكس من ذلك هو سبب للتعارف والتآلف، وهذا ما يقصده الإسلام من تعاليمه.
على أن بجانب هذا وذاك يوجد مبدأ آخر في الرسالة الإسلامية. هو مبدأ يتصل بتماسك المجتمع الإسلامي واستقلاله وعدم ذوبانه وانصهاره في أي مجتمع آخر. هذا المبدأ هو: القومية الإسلامية. وهي ما يمثله مثل هذه الآيات الكريمة: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون أن كنتم مؤمنين» . «وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا» . وتطبيق هذا المبدأ يبدو في عقد الزواج على وجه خاص. فالإسلام يحرم زواج المسلمة من غير المسلم. إذ هذا التحريم سيحفظ المجتمع الإسلامي ويصونه من الذوبان في مجتمع آخر عن طريق زواج المسلمة بغير المسلم وتناسلها منه. وليس هذا أمرا عنصريا، ولا مبدأ للتفريق، وإنما هو أمر أراد به الإسلام أن يقي المجتمع الإسلامي من الانحدار، وأن يصون القيم الإسلامية من الانخفاض والانحطاط عن طريق خضوع المسلمة لغير المسلم في عقد الزواج.
وهنا يصح أن نقول أن المجتمع الإسلامي هو مجتمع إنساني بمعنى الكلمة، وإنه مع ذلك يحتفظ بشخصيته واستقلاله. والعالمية الصهيونية التي تزعمها كثير من المفكرين لا تلقى ترحيبا كبيرا في رأي الإسلام، إذ أخص أهداف هذه العالمية الصهيونية هو نزع خصائص كل مجتمع وإلغاؤها حتى تعبث الرأسمالية والعالمية الصهيونية فسادا في الإنسانية دون أن يكون هناك تذمر، ودون أن يكون هناك صوت