فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الاحتفاظ بشخصية المجتمع وصيانته من الاعتداء عليه:
هذان -الوحدة في الإيمان بالله والخلقية الدينية- عاملان في تكوين المجتمع الإسلامي وفي بقائه وتماسكه. وهناك عامل آخر للاحتفاظ بشخصيته المجتمع الإسلامي وصيانته من الاعتداء عليه من خارجه. هذا العامل هو الجهاد في سبيل الله. وأعتقد أن كلمة «الجهادية» مشتقة من هذا الجهاد في سبيل الله. كما أعتقد أن الاستعمار هو الذي يغض معناها للنفوس بسبب تلك الإساءات والحماقات التي كان يرتكبها في معاملة المجندين والعسكريين أيام الاستعمار.
مبدأ الجهاد قصد منه الإسلام أمرين: الأمر الأول أن يبقى المجتمع الإسلامي على إسلامه وعلى إيدولوجيته ونظامه. الأمر الثاني: هو صيانة النظام الإسلامي وصيانة إيدولوجيته من اعتداء العدو الخارجي عليه، وهذا العدو الخارجي هو ذلك الذي يكفر بهذه الإيدولوجية ويمعن في كفرانه بها ويسخر منها: «يأيها الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء» . «وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا» . «وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال أن نسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون» . وهذا العدو إذ ينكر على المجتمع الإسلامي إيدولوجيته ونظامه ينكر في واقع الأمر وجوده وقيامه، ويعفى تفتيته وذوبانه في مجتمعات أخرى. والجهاد، وهو الدفاع عن هذه القيم وصيانتها من الاعتداء عليها، قد يكون أدبيا للرد إلى ما يوجه إلى هذه القيم من إنكار أو استهتار «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله» . وليس المراد هنا القتال بالسيف وإنما الغرض هو مقاومة الاستهتار والاستخفاف بالقيم الإسلامية حتى لا تكون فتنة بين المسلمين بسبب هذا الإنكار والاستخفاف والاستهتار، وحتى لا يكون هناك خوف أو اضطراب أو بلبلة بسبب هذا الهجوم الإنكاري على القيم الإسلامية، قد يكون الجهاد -وهو ما عرف به- ماديا. وهو اللقاء بالسيف والمدفع وبآلة الحرب، ولكن الاعتداء المادي بشيء من نوعه. لو استعرضنا آيات القتال في القرآن لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى لم يطلب من المجتمع الإسلامي في وقت من الأوقات أن يبدأ القتال والعدوان، وإنما كل الذي طلبه هو رد الاعتداء: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا أن الله لا يحب المعتدين» . وكان الإسلام محسنا، وكان إنسانيا أيضا في طلبه رد الاعتداء بالمثل: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين» .
ففي الوقت الذي طلب فيه الإسلام رد اعتداء بالمثل علل طلبه بأن التزام ذلك هو من ضورب التقوى وذكر أن الله مع المتقين، أي الملتزمين حدود الله.
القاهرة - الدكتور محمد البهي