فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 5287

منذ ظهور الباكستان على المسرح الدولي، وذلك بسبب الإقليم الواقع في الشمال الغربي من الحدود، والذي توجد به ملايين من قبائل الباتان، فيجب إذن تحديد مستقبلها وكيفية خضوعها للحكومة الأفغانية، وقد رفض المسؤولون الباكستانيون ذلك. ونتيجة لذلك فقد ورثت الباكستان المنطقة الجنوبية من خط ديورانت، ومنذ ذلك الحين أخذت أفغانستان تعمل على إنشاء دولة مستقلة تفصل ما بين باكستان وأفغانستان تسمى «باكتونيستان» ثم تطورت العلاقات بينهما إلى أحداث خطيرة على الحدود بسبب التوتر الذي سيطر على هذه العلاقات خصوصا في الفترة ما بين 1947 - 1949.

وفي سنة 1950 توصل الطرفان إلى حل موقت بعد تدخل الحكومة البريطانية لدى الحكومتين المعنيتين، فبالرغم من تحرر باكستان، ظل الضباط البريطانيون يشتغلون في المنطقة الشمالية الغربية، وكان الوكيل الباكستاني السياسي في منطقة كيتا بريطانيا. ونظرا إلى أن باكستان عضوة في الكومنويلث، فقد وجدت التأييد منه. هذا بعد أن ظلت لبريطانيا مصالحها وأهدافها السياسية في منطقة هندوكوش، وبالرجوع إلى النزاع بين الشرق والغرب يجب أن توضح بان روسيا لم ترغب في التدخل في شؤون أفغانستان، بل اعتبرتها طريقا للهجوم على شبه القارة الهندية. ففي سنة 1950 - 1951 ظهرت روسيا وكأنها تريد ان تحتضن الهند شرقا من خلال الصين وبورما، وهذا ما يوضح لماذا كان هناك هدوء في الجبهة الأفغانية.

علاقات أفغانستان الخارجية سنة 1950

في بداية شتنبر 1953 تخلى محمود شاه خان عن منصبه كرئيس للوزارة بعد سبع سنوات، وخلفه الجنرال محمد داود خان الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع، فلم يحدث تغييرا هاما في هيكل الحكومة. وظهر هذا الوزير وكأنه يريد أن يدفع بفكره دولة باكتونيستان لتخرج إلى حيز الوجود. ففي 28 ديسمبر 1953 طالب بريطانيا أن توافق على إعادة النظر في معاهدة كابول سنة 1921 غذ فيها تأكد خط ديورانت كحد فاصل بين أفغانستان والهند. وعلى ذلك، فعندما اعترفت بريطانيا بسيادة باكستان الكاملة في 15 أغسطس 1947 أصبحت تمثل قوة ذات سيادة في جنوب أفغانستان، وبدأت الحكومة الأفغانية تواجه الدولة في كل القضايا التي تتعلق بالحدود، كما ظلت مشكلة باكتونيستان التي تتزعمها أفغانستان مصدرا عائقا لتحسين العلاقات بين الدولتين. ذلك أن وجهة نظر الحكومة الأفغانية تنحصر في أن قبائل الباتان لهم من الحق ما يسمح لهم بقيام دولة تشملهم بحيث تحتل المنطقة الواقعة ما بين جنوب حدود أفغانستان ونهر الهندوس. وإذا أخذنا هذه المنطقة بكاملها، فهي تضم جزءا كبيرا من باكستان، ويمكن أن تمتد إلى العاصمة «كراتشي» وكذا بلوخستان، والإقليم المحادي لحدود إيران، والمحيط الهندي، مثل هذا الطلب يحتاج إلى ما يسنده من حجج تاريخية وقانونية. لقد قال الأفغانيون ك أن أفغانستان لا تطمع في هذه المنطقة وإنما تنحصر رغبتها في قيام دولة مستقلة، ومن شأن هذا أن يرضى عنه الباتان. ورفضت الباكستان هذه الفكرة، والتي تقوم على افتئات حقوقها بالحدود. ومنذ مارس 1955 أصبحت الحكومة الباكستانية تهتم بمشكلة باكتونيستان خصوصا عندما ظهرت الفكرة بمظهر قوي، فقد أعلنت الحكومة الباكستانية أنها قررت إلغاء التقسيمات السياسية التقليدية، وأنها تحول كل غربي الباكستان إلى إقليم واحد. كان رد فعل محمد داود في خطاب انتقد فيه موقف الحكومة الباكستانية على هذا القرار المعادي لأفغانستان، ثم حذر الحكومة الباكستانية من قيام إحداث خطيرة قد تنجم عنه. وفي اليوم التالي قامت مظاهرات يقودها 15.000 متظاهر فهاجمت السفارة الباكستانية بكابول وتم نهيها مع تخريب أمتعتها كما أنزلوا العلم الباكستاني. ثم جرت هجومات مماثلة ضد القنصليات الباكستانية في جلال بادوو كاندهار، فلم تتدخل الشرطة الأفغانية لقمعها، وهكذا وجدت هذه الحوادث صداها الاستنكاري في باكستان حيث تطورت إلى هجوم ضد القنصليات الأفغانية في بيشاور. وفي فاتح أبريل طلبت الحكومة الباكستانية من أفغانستان أن تقدم اعتذارا رسميا، وتعويضا مشرفا. ثم استدعت ممثليها الدبلوماسيين والقنصليين ليلتحقوا بالبلاد من أفغانستان، وأغلقت بعد ذلك الحدود، وتوقف كل تعامل تجاري بين البلدين.

بدأت العلاقات ترجع بين الدولتين خصوصا بعد أن عرضت كل من مصر والسعودية وساطتهما للحيلولة دون استمرار النزاع، فقبلتا ذلك، وأخيرا بذلت كل من العراق وتركيا مساعيهما الحميدة بعد أن وقعا على ميثاق حلف بغداد، وقبلت باكستان هذه الوساطة شريطة أبعاد كل ما يسمى بباكتونيستان، ثم بدأت العلاقات تتحسن بينهما تدريجيا. وأثناء الحفلة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت