فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حضرها وزير الخارجية الأفغاني السردار نعيم خان بسفارة باكستان بكابول تفضل برفع العلم الباكستاني على بناية الشفارة، كما سمحت الحكومة الباكستانية مقابل ذلك بعودة النشاط التجاري عبر الحدود، وظهر أن هذا الانقطاع كان له آثار هامة على أفغانستان ولاسيما فيما يتعلق باستيراد الإسمنت والكازولين والأقمشة. ومن هنا ظهر إلى أي حد يمكن للباكستان أن تؤثر على أفغانستان اقتصاديا إذا ما التجأت إلى إقفال الحدود كوسيلة للضغط. ومع ذلك ظلت مشكلة باكتونيستان بدون حل، فأفغانستان لم تكن تفوتها فرصة إلا وأثارت هذه المشكلة. وفي 19 نوفمبر من نفس السنة استنكر رئيس وزراء الباكستان شودرى محمد علي نشاط الدعاية الأفغانية بأرض الباتان. وأثناء إعلان استنكاره كان مجلس «لؤى جيرجا» -وهو مجلس يضم رؤساء القبائل كما رأينا- يجتمع أعضاؤه لدراسة المشكل القائم بين أفغانستان وباكستان، فلقد تقدم رئيس مجلس الوزراء داود خان فأعلن بأن: «ميزان القوى بين باكستان وأفغانستان قد هدمته باكستان بتحالفها العسكري مع الولايات المتحدة» وكان أمام المجلس أمران:
أولهما: هل تستمر أفغانستان مطالبة بالمنطقة المتنازع وهي منطقة الباتان؟.
ثانيهما: هل تتخذ أفغانستان خطوات لا عادة ميزان القوى بينها وبين باكستان؟.
ففي 20 نوفمبر تقدم خمسمائة عضو في المجلس المذكور بثلاث قرارات.
أولهما: التأييد التام لسياسة داود في المطالبة بالمنطقة المتنازع عليها. ثانيهما: تخويل الحكومة السلطة في إعادة ميزان القوى بين البلدين. ثالثها: رفض الاعتراف بباكتونيستان كجزء من أراضي باكستان. ومن هذه القرارات يظهر بكل وضوح أن أفغانستان لن تعاود المطالبة بهذه المنطقة سيما وأن باكستان مرتبطة عسكريا بالولايات المتحدة، وكان أمام أفغانستان أن تتجه نحو روسيا طلبا للعون والتأييد.
وفي هذه الأثناء أخذت الأحداث تسير بسرعة، فبعد ارفضاض المجلس المذكور بشهر كامل، قام بزيارة أفغانستان كل من بولجانين وخروتشوف حيث كانا يقومان بزيارة بعض دول آسيا وأعرب الزعيمان عن تأييدهما المطلق لوجهة النظر الأفغانستانية في مشكلة باكتونيستان، ثم قدما مساعدة فنية واقتصادية إلى حكومة كابول مع دفعة من الأسلحة بمختلف أنواعها وانتهت هذه الزيارة بتقديم قرض قدره مائة مليون دولار تدفع على أقساط كما أعربت الدولتان عن تمسكهما بالتعايش السلمي، ثم أعيد النظر في المعاهدة المعقودة بين البلدين لسنة 1931 والمعروفة بمعاهدة الحياد وعدم الاعتداء وتقرر العمل بمقتضاها.
كان للاتفاقيات التي عقدها الاتحاد السوفياتي مع أفغانستان أصداء عظيمة لدبلوماسيته بآسيا، إذ قوى التقارب بين الدولتين وفي 1950 تقدمت روسيا لبناء خزانات البترول وإنشاء الطرق بأفغانستان، وفي صيف 1954 قبلت أفغانستان قرضا آخر من الاتحاد السوفياتي يقدر بـ 8.000.000 دولار لتحقيق مشاريع عدة منها مستشفى في جلال باد وخزانات البترول في كابول وكذا في حيرات، ومزار الشريف وكيليف، ثم مدت أنابيب البترول بين مزار الشريف وتيرميذ، وتقع هذه الأخيرة على حدود الاتحاد السوفياتي. وفي سنة 1955 بعث الاتحاد السوفياتي ثلاثمائة خبير وكذلك من تشيكوسلوفاكيا، ثم أعقب هذا النشاط الاقتصادي إرسال البعثات من الطلاب الأفغان الممنوحين إلى الاتحاد السوفياتي وفي سنة 1954 استلمت أفغانستان من تشيكوسلوفاكيا خمسة ملايين دولار كقرض لبناء معامل الزجاج والإسمنت والجلود.
وفي نفس الوقت استلمت أفغانستان من الولايات المتحدة الأمريكية قروضا استعمل معظمها في مشاريع عدة كالإدارة العامة والزراعة والغابات والري والسدود وقدرت بـ 40.000.000 دولار. لقد كان للزيارة التي قام بها الزعيمان السوفياتيان إلى أفغانستان والقروض التي استلمتها عقب هذه الزيارة آثار خطيرة على حلفاء أمريكا في هذا الجزء من العالم، فقد وقف داود خان موقفا محايدا من النزاع بين المعسكرين بل أصر على تطبيق سياسة الحيادة وعدم الاعتداء ضد روسا. كما رفض الدخول في حلف بغداد. ومن جهة ثانية حاولت أفغانستان أن تبقى علاقاتها مع الغرب يسودها الود حتى تضمن المساعدات الاقتصادية التي تسلمتها منه.
عبد الله السرايري: نيودلهي -ا لهند