فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ألا تسمع بأنني أحادثك أيها الأسود القذر.
وفي هدوء وتعمد جذب كارلي نفسا من سيجارته وتبادلا نظرات التحدي كأنهما ملاكمان يعرفان أنهما سيتلاكمان لكن كلا منهما يحتفظ بعدم المبادرة.
-هل يجب أن الوث يدي بلمس قذارة مثلك؟
لم يجب كارلي أن الكلام معناه قطع التوتر السحري للحظة وتحطيم تعاليه الذي يحس أنه يزداد.
وبعد صمت محرج قال الرجل:
سأنادي شرطيا لئلا المس حقيرا مثلك، إني أرى أنك لا تقوى حتى على فتح فمك النجس الأسود حين يكلمك أبيض.
وفهم كارلي ضعف الرجل الأبيض الذي لا يقدر على التصرف بمفردي، لقد ربح كارلي الشوط الأول، وأخذ الناس يتجمهرون، فصاح أحد المدعين:
-افريقيا معنا
إن كارلي يجهل هذا وتحلق الناس حوله مشدوهين من رؤية الأسود يجلس على مقعد خاص بالبيض.
وتابع كارلي تدخينه.
-انظروا إلى هذا القرد، ان هذه هي مغبة اطلاقنا العنان لهؤلاء الأوغاد.
-لا أعرف معنى لهذا التصرف، أن لهم مقاعدهم
-لا تقم، ان من حقك أن تجلس حيث أنت.
-سينهض حتما حين يصل الشرطي
-لكن لم لا يقدرون على الجلوس معنا؟
-لقد كنت أقول هذا دائما، كانت عندي خادمة زنجية بسفاهتها ...
ولبث كارلي جالسا لا يسمع شيئا، وبعد تردد اتخذ موقفا محددا: لا شيء يرغمه على الوقوف، فليعملوا ما يطيب لهم.
-آه. هو ذا. قف، ألا تعرف القراءة؟
وغطاه الشرطي بكامل هيأته حتى أن كارلي كان يستطيع رؤية الإشارات الموضوعية على أزرار بدلته الرسمية، ورؤية تجاعيد عنقه.
-اسمك وعنوانك؟ أسرع.
فواصل كارلي احتفاظه بالصمت العنيد، وأحس الشرطي أنه مأخوذ بموقف الرجل: وطفقت الجموع تتكاثر، وسمعت المرأة البيضاء ذات الفستان الأزرق تصيح:
-ليس لك الحق في أن تكلم الرجل بهذه اللهجة.
-تدخلي فيما يعنيك، سأطلب رأيك حين أكون في حاجة إليه، ان بسبب أمثالك أخذ الأوغاد يعتقدون أنهم سواسية والبيض. قف.
-إني ألح على معاملته باحترام؟
فامتقع لون الشرطي الإنجليزي وغمغم دون أن يجد الكلمات المناسبة:
-نعم ... نعم ...
-اضرب هذا النذل إذا رفض الوقوف.
وبقسوة وضع رجل أبيض جماع يده على كارلي:
-قف يا قذر.
فاستدار كارلي ليقاوم ويتشبث بالمقعد، بمقعده، لقد كانوا كثيرين فشرع يضرب بوحشية لكنه أحس بضربة مؤلمة ملء وجهه، وأخذ دمه يتدفق بينما ظلت عيناه شرستين فصمم على مواصلة المقاومة، وعلى الرغم من أن الشرطي أسرع بوضع الأغلال في يدي كارلي وبدأ في تفرقة المحتشدين فإن كارلي ظل يترنح مقاوما، بيد أنه فجأة تماسك وانتصب على مهل، لقد أحس أن من العبث أن يستمر في المقاومة، ولماذا يقاوم؟ لقد أطلق تحديه وكسب، والآن آن أوانه ليضحك اذ ما قيمة الباقي؟
-تعالى أيها الحقير.
قالها الشرطي الإنجليزي وهو يدفع كارلي بين الجموع.
فأجابه كارلي وهو يفتح فمه للمرة الأولى:
-نعم ... نعم ...
ونظر إلى الشرطي بكل اباء الرجل الذي استطاع أن يجلس على مقعد (خاص بالأوربيين) .
القنيطرة: ابراهيم السولامي